* حوار محمد يحيى القحطاني:
أكد رئيس اللجنة الوطنية للنقل الجوي ومدير عام شركة الصرح للسياحة والسفر الأستاذ مهيدب المهيدب ان أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي أثرت بشكل كبير على السياحة والسفر لأوروبا وأمريكا مع الاتجاه الملحوظ للسياحة داخل الدول العربية وخاصة دبي والسعودية، وقال في حوار أجرته معه «الجزيرة».. ان المملكة بامكانياتها السياحية الهائلة تمتلك جميع مقومات السياحة تتناسب مع النهضة التنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية.
* بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والنتائج السلبية التي واكبت الأحداث وأهمها قطاع النقل الجوي ما هي رؤيتكم المستقبلية لهذه الأحداث ومدى استمراريتها وكيف تأثرتم بها؟
لاشك ان أحداث الحادي عشر من سبتمبر أثرت على العالم جميعا وأمريكا كانت الأشد تأثرا وأود أن أذكر ان السياحة تجارة حساسة تتأثر وتمرض بسرعة وخلال أربع وعشرين ساعة يلغي مجموعة كبيرة من المسافرين حجوزاتهم نتيجة لأي ظرف طارىء ولكنها تتعافى بسرعة عكس الصناعات الأخرى التي تحتاج وقتا كبيرا وطويلا لاسترداد عافيتها، والحدث كان ولله الحمد في الحادي عشر من سبتمبر وليس قبله لأن المواسم كانت قبله في العالم في الشهر السادس والسابع والثامن حيث جاء الحدث في فترة ركود سياحي والتأثر كان نسبيا ونقطة أخرى هي المسافرون الى أوروبا يحتاجون وقتا طويلا لاجازتهم.
ومن خلال مكتبنا في دبي أحسسنا بتراجع لا يقل عن 50% والغاء حجوزات من أوروبا وبعض الدول الأخرى والجميل في دبي انه قبل شهر كانت جميع حجوزات الفنادق والشقق المفروشة ممتلئة على الرغم من كثرتها حيث يوجد في دبي 32 ألف غرفة تعادل بذلك جميع الغرف الموجودة في دول الخليج العربي وأتوقع ان تأخذ الأمور وقتا طويلا حتى تأخذ وضعها الطبيعي لأن السائح يفضل الأماكن التي يجد فيها الراحة النفسية قبل كل شيء والصيف المقبل سيشهد تراجعا كبيرا جدا للسياح في أوروبا وأمريكا وكندا الى جانب زيادة مطردة وواضحة على دبي ومصر ولبنان وسوريا والأردن وماليزيا.. والسؤال المهم انه حتى الصيف المقبل ستستمر الأمور على ما هي عليه أم ستحدث أحداثا أخرى فستتعقد المسألة أكثر.
* قلتم ان احتمال تفادي مشكلة الوضع سيتم خلال السنة أو السنتين المقبلتين ولكن هناك من يعتقد ان مثل هذه المشكلة ستستمر سلبياتها على مدى طويل خاصة الرأي العام الذي أخذ موقفا سلبيا من العرب والخليجيين هل ستتغير هذه النظرة خلال السنتين المقبلتين أم...؟
«مقاطعا».. من قال أعتقد فهو ليس متأكداً وما حدث في أمريكا عكس ما يحدث في أوروبا وفي أمريكا تعيش شهرا كاملا تستطيع بتكاليفه ان تعيش في أوروبا خلال أسبوعين فقط. والشعب الأمريكي يتعاملون مع السائح لاقناعه بالعودة مجددا لبلدهم وهذا عكس ما يحدث في بعض الدول العربية.
* ما هي نظرتكم للسياحة والترفيه في دولة الامارات العربية المتحدة حاليا؟
خلال الستة أعوام ما قامت به دبي لم تستطع دول كثيرة مثل تونس ولبنان وسوريا والأردن القيام به خلال أربعين عاما ولا أخفيك سراً ان السعوديين يمثلون كماً كبيراً من عدد السياح في الامارات حيث يجد السائح السعودي جميع متطلباته من سكن فاخر ووسائل ترفيه ومراكز تسوق ضخمة..
وأود ان أشير الى نقطة مهمة جدا وهي ان مهرجان التسوق في دبي سيقام في السابع عشر من ذي الحجة أي مع انتهاء اجازة عيد الأضحى المبارك في السعودية فهل كان القصد من ذلك هو محاولة معرفة تأثير السائح السعودي على المهرجان بالرغم من انهم في الأعوام السابقة كانوا يبدأون مهرجانهم بالتوافق مع الاجازة هنا في السعودية، وأود التنبيه الى أنهم يعتمدون على خبراء يقومون بدراسات طوال أيام السنة ما سيحدث العام المقبل.
* لاشك ان المملكة تعد واحدة من الأسواق السياحية الواعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، الى أي مدى تصبح هذه المقولة واقعا معاشا؟
نعم المملكة بامكانياتها السياحية الهائلة في مختلف مناطقها وبآثارها التاريخية المشهورة ووجود الحرمين الشريفين على أرضها فهي مؤهلة لأحداث نهضة سياحية كبرى بحجم النهضة التنموية التي حدثت في القطاعات الأخرى خلال الثلاثة عقود الماضية. والقراران الوزاريان بانشاء الهيئة العليا للسياحة والسماح بمنح تأشيرات الزيارة للراغبين في زيارة المملكة يشكلان خطوة جادة ونقلة نوعية في اهتمام الدولة بقطاع السياحة مما يعني فعليا الانتقال من مرحلة الاستثمار الى مرحلة قيام صناعة سياحية بمفهومها العصري، وهي بهذه الخطوة العملية تضع جميع العاملين في مجالات السياحة والمهتمين في القطاعين العام والخاص أمام واقع جديد يتطلب تضافر الجهود للبدء في تنفيذ البنيات التحتية لهذه الصناعة الواعدة بإذن الله.
* كيف تصبح المملكة منافسا كبيرا في مجال السياحة في منطقة الخليج والشرق الأوسط في جميع ميادين السياحة؟
المنافسة في مجالات السياحة تتطلب قدرا كبيرا من الاحتراف والاتقان لترجمة القرارات الوزارية الى واقع ملموس ونتوقع ان يكون للقطاع الخاص ورجال الأعمال دور كبير في هذا الشأن خلال المرحلة القادمة فالمنافسة كبيرة جدا خاصة وهناك دول مجاورة سبقتنا في هذا المجال فلابد من قيام شركات متخصصة لديها الخبرات الكافية التي تؤهلها لمنافسة الدول السياحية المجاورة باعداد برامج سياحية وتنظيم رحلات للأماكن الأثرية والمناطق السياحية وتوفير خدمات الاستقبال في المطارات وخدمات الاقامة في فنادق وشقق بمستويات عالمية مع توفير كافة الخدمات المساندة بأسعار معقولة. فالمملكة الى جانب امكانياتها السياحية تنعم بميزة لا تتوفر لدى كثير من الدول الأخرى وهي ميزة الأمن والاستقرار الذي توفره بعون الله حكومة خادم الحرمين الشريفين بتطبيقها لشرع الله وهي من أكثر عوامل الجذب في السياحة.
* الاهتمام بالسياحة الداخلية يوفر فاقدا ماليا كبيرا كان يهدر خارج المملكة، كم يقدر هذا الفاقد وبكم تقدر عائدات السياحة في ظل التنظيمات الجديدة؟
الفاقد المالي على السياحة الخارجية يقدر بمبالغ تتراوح من 1725 مليار ريال سنويا وتحقيق الاكتفاء في السياحة يعني توفير كل تلك المبالغ أو جزء كبير منها. أما عائدات السياحة في ظل التنظيمات الجديدة فبلاشك ستكون كبيرة جدا بشرط قيام شركات متخصصة كما ذكرت آنفا لتتولى خدمة السياح القادمين من لحظة وصولهم سواء جوا أو برا أو بحرا وحتى مغادرتهم للمملكة.
* تعاني السياحة الداخلية من العديد من المشاكل التي تعوق انطلاقها وقد تعود هذه المشاكل الي نوعية المستثمرين الذين دخلوا هذا المجال. كيف ترى هذه المقولة صحيحة وبماذا تنصح العاملين في قطاع السياحة؟
لاشك ان السياحة الداخلية تعاني من بعض المشاكل التي تعوق انطلاقها ومن أهمها عدم توفر دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع السياحية لدى أمانات المدن أو الغرف التجارية الصناعية أو الجهات والدوائر ذات الصلة بهذا القطاع. فالسياحة في عصرنا هذا أصبحت صناعة ذات عائد كبير جدا وهي بهذا الفهم لا تقل أهمية عن القطاعات الأخرى الرئيسية كالصناعة والتجارة وغيرها ان لم تكن أفضل منها من حيث العائدات وكما ذكرت في فقرة سابقة فالطلب على السياحة عالٍ جدا وحجم المبالغ التي تصرف في الخارج سنويا يعطي المؤشر لحجم السياحة الصادرة من المملكة ولتحقيق المعادلة لابد من وجود عرض داخلي للسياحة بنفس حجم الطلب، وهنا يأتي دور رجال الأعمال والعاملين في قطاع السياحة والمطلوب هو تخصيص جزء من أموالهم للاستثمار في هذا القطاع الذي لاشك سيحقق لهم عائدات لا تقل عن العائدات في استثماراتهم الأخرى. من المعوقات أيضا:
أ عدم توفر الأراضي المخصصة للمشاريع السياحية في بعض المدن كمدينة الرياض لبيعها للمستثمرين بأسعار مناسبة أو رمزية وبعقود طويلة الآجل مع توفير الخدمات الأساسية من مياه، كهرباء، طرق.. الخ.
ب عدم وجود صندوق للتنمية السياحية على غرار صندوق التنمية العقاري،الصناعي والزراعي رغم أهمية المشاريع السياحية في التنمية.
ت صعوبة استخراج التصاريح الأساسية للمشاريع السياحية ومن ثم صعوبة الحصول على موافقات الجهات المختصة بالخدمات المساندة لتلك المشاريع.
ث عزوف الأجهزة الاعلامية في الفترة السابقة عن التعريف والترويج للمشاريع السياحية أثناء بثها لبرامج أو مباريات هامة أسوة بالاعلانات التجارية الأخرى.
ج عدم مساهمة البنوك السعودية وهي الأكثر ربحا في العالم بمنح المستثمرين قروضاً طويلة الأجل أو تسهيلات بعمولات رمزية كدعم من البنوك التجارية لقطاع السياحة كما هو الحال في كثير من دول العالم.
ح فشل بعض المشاريع السياحية في السابق لأسباب موضوعية كتدني الخبرة لدى المستثمر أو لخلل في الادارة أدى الى تردد المستثمرين وعدم اقدامهم للاستثمار في هذا المجال.
خ عدم حصول المشاريع السياحية على الدعم في استهلاك الكهرباء، المياه، الاعلانات التجارية في التلفاز والصحف واللوحات الارشادية وخلافها أسوة بالصناعات الأخرى.
* المكاتب السياحية متهمة بأنها تولي جل اهتمامها للسياحة الخارجية وتتجاهل السياحة الداخلية لتحقيق أرباح أكثر.. ما رأيكم؟
تعميم الاتهام بهذا الشكل فيه ظلم كبير لبعض المكاتب. ولست هنا في موقع الدفاع عن المكاتب السياحية ولكن لابد من الاشارة الى ان شركة الصرح تعتبر من أوائل المكاتب السياحية التي أولت اهتماما كبيرا بالسياحة الداخلية. فمنذ أكثر من 13 عاما تعاملنا مع قرية باحص للسياحة في أبها واستأجرنا منها عددا من الفلل لتسويقها عن طريق مكاتبنا. وبصرف النظر عن نجاح تلك التجربة أو فشلها فإن لنا خبرة طويلة ومحاولات جادة لتنشيط السياحة الداخلية ولا مجال لذكر كل تلك المحاولات أو ابراز الانجازات التي تمت في هذا الصدد ولكن من المؤكد ان السياحة الداخلية تحظى باهتمامنا والدليل على ذلك وجود ادارة خاصة بالسياحة الداخلية بالمركز الرئيسي للشركة ويتفرغ لها موظف سعودي يقوم بزيارات متعددة الى مختلف المناطق السياحية بالمملكة للتعاقد مع الفنادق والمنتجعات والشركات السياحية العاملة في تلك المناطق خاصة المنطقة الجنوبية حيث أبرم اتفاقا مع الشركة الوطنية للسياحة أعد بموجبه برامج سياحية الى مختلف القرى والمنتجعات السياحية في جنوب المملكة والاقبال عليها جيد جدا مقارنة بالأعوام السابقة واعداد المصطافين داخل المملكة في تزايد مطرد من عام الى آخر وبنسب كبيرة وذلك بفضل الله وكنتيجة طبيعية للمشاريع السياحية العملاقة التي انشئت مؤخرا خصوصا في المنطقة الجنوبية بدعم حكومة خادم الحرمين الشريفين وبجهود مقدرة من مهندس السياحة الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل.
السعوديون بشكل عام لديهم الخبرة الكافية في السياحة سواء في الداخل أو الخارج وما يهمهم في المقام الأول هو توفر المرافق السياحية والخدمات بالمستوى الذي يجدونه في الخارج فاذا توفر لهم ذلك في الداخل وبأسعار معقولة فلاشك أنهم حريصون على قضاء اجازاتهم في الداخل خاصة وان بلادنا تنعم بميزة الاستقرار والأمن التي لا تتوفر في كثير من بلدان العالم.
* بصفتكم رئيسا للجنة الوطنية للنقل الجوي.. ما آخر ما توصلتم اليه من موضوع سعودة الوظائف في مكاتب السفر؟
برغم ان السعودة في القطاع الخاص ظلت طوال السنوات الماضية مطلبا وطنيا ملحا فمن المؤسف جدا ان نسبة السعوديين في مكاتب السفر لم تتجاوز حتى الآن 3% رغم الجهود التي بذلت وتبذل في هذا الصدد. إننا في اللجنة الوطنية للنقل الجوي نتعامل مع موضوع السعودة كأولوية قصوى تتصدر جدول أعمال معظم الاجتماعات وبدأنا خلال الفترة الماضية خطوات عملية في هذا الصدد حيث احتلفنا يوم 28 يونيو 1999م بتخرج الدفعة الأولي من المتدربين وهم كوكبة من الشباب السعودي تلقوا تدريبا مكثفا لمدة ثلاثة أشهر لتأهيلهم للالتحاق بمكاتب السفر والسياحة وقد تكفلت بعض الوكالات بدفع نفقات التدريب الى جانب منح المتدربين مكافآت شهرية أثناء فترة التدريب. وتم توقيع عقود عمل مجزية مع جميع المتخرجين. وبهذه المناسبة نشيد بجهود مجلس الغرف التجارية وادارات التدريب بالغرف التجارية في كل من الرياض، جدة والدمام. كما نشيد بتعاون ادارة التدريب بالخطوط السعودية التي أجرت الدورة لهؤلاء المتدربين وأشرفت على مراحل اختيارهم. ولا يفوتنا الاشارة أيضا الى الدعم الكبير الذي قدمه معالي الدكتور بكر مدير عام الخطوط السعودية للوكالات بقرار معاليه القاضي بتخفيض تكاليف التدريب بنسبة 50% دعما للوكالات للاستمرار في برنامج السعودة وتشجيعا للشباب السعودي المتطلع للعمل في هذا القطاع. وسوف تتوالى الدورات التدريبية لتحقيق السعودة بنسب عالية إن شاء الله. الجدير بالذكر ان عدد المتقدمين كان كبير جدا إلا ان اللغة الانجليزية كانت العائق الرئيسي الذي حال دون قبول اعداد أكبر في الدورة التدريبية الأولى.
وكما تعلمون ان اللغة الانجليزية هي لغة الأنظمة المستخدمة في هذا القطاع واللغة المشتركة لجميع المتعاملين في مختلف مناطق العالم. لذا فقد كونت اللجنة الوطنية فريق عمل لدراسة مدى امكانية عقد دورات تأهيلية في اللغة الانجليزية فقط لأكبر عدد ممكن من هؤلاء الشباب ومن ثم الحاقهم بالدورات التدريبية لضمان نجاحهم في هذه التجربة. واللجنة الوطنية للنقل الجوي تقوم بالمتابعة والتنسيق بين مختلف الجهات وتبذل جهوداً جبارة في هذا الشأن لترجمة موضوع السعودة الى أمر واقع.
* ماذا قدمت وكالة الصرح للسياحة والسفر من انجازات؟
شجعنا السياحة الخارجية مدة خمسة عشر عاما وحاليا قدمنا أول قرية أنشئت على مستوى جيد في الرياض «الثمامة» ونحن أول من قرع الجرس ثم قامت بعدنا عدد من القرى السياحية بعد النجاح الذي حققناه ويكفي أننا نرى مشاريع تليق بالسعودي وراحته، والحمد لله بدأنا بفرع واحد افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان قبل ستة عشر عاما ولدينا حاليا أكثر من خمسة عشر فرعا في جميع أنحاء المملكة وقرية الثمامة مشروع افتخر به والجميع يفتخر به من حيث الملاهي والشاليهات والمسابح ومهرجانات مستمرة والفرق المهمة والشخصيات المحبوبة ونأمل ان تتوالى مثل هذه المشاريع لدعم السياحة الداخلية.
* الأستاذ مهيدب المهيدب متزوج ويحمل درجة البكالوريوس والماجستير من جامعة ميريديان بالولايات المتحدة الأمريكية عمل مديرا عاما لوكالة الصرح للسياحة مدة أربعة وعشرين عاما والمدير التنفيذي للشركة العربية لخدمات المسافرين 12 عاما والمدير التنفيذي لمكتب وايت ساندز ثمانية أعوام كما شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والعضويات في عدد من اللجان الوطنية.
|