القاهرة - مكتب الجزيرة - عثمان أنور:
في رحاب الإنجازات الحضارية لخادم الحرمين الشريفين وعطائه الاقليمي والدولي شهدت القاهرة أولى الندوات العلمية التي تقيمها دارة الملك عبدالعزيز خارج المملكة بعنوان (عشرون عاماً من العطاد الإقليمي والدولي)، وذلك بناء على موافقة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز.
وشهد الندوة التي أقيمت بالتعاون مع معهد الأهرام الإقليمي للصحافة بمؤسسة الأهرام نخبة كبيرة من المفكرين والمحللين السياسيين ورجال الدين وحشد كبير من رجال الصحافة والإعلام وأعضاء السفارة السعودية والسلك الدبلوماسي بالقاهرة.
وعلى مدى ثلاث جلسات اتخذت ثلاثة محاور رئيسية عاش الحضور مع تاريخ حي نابض تمثّل في شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز.
وحمل المحور الأول عنوان «العلاقات المصرية السعودية» وترأس جلسته الدكتور فهد بن عبدالله السماري أمين عام دارة الملك عبدالعزيز الذي أكد في كلمته على مدى عمق ورؤية خادم الحرمين الشريفين الثاقبة والواعية للعلاقات العربية، وأهمية توحيد الجهود العربية لمواجهة التحديات.. وقال إن العلاقات السعودية المصرية علاقات وطيدة حيث يعود بنا الذكر إلى تلك الأيام التي احتفت فيها القاهرة بمقدم المغفور له الملك عبدالعزيز عام 1946م - 1365هـ وزيارته التاريخية التي حفرت في صحائف التاريخ العربي الحديث العلاقة المتميزة التي تربط بين الشعبين السعودي والمصري.
وأضاف إن المملكة العربية السعودية إذ تحتفي بمناسبة مرور عشرين عاماً على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود مقاليد الحكم، فهي تحتفي وفاءً للإنجاز وتثمينا للعطاء. ومن ثمار ذلك العطاء تلك العلاقات الخاصة والعزيزة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، ولاشك أن الناظر لتلك العلاقة منذ بداية القرن العشرين الميلادي سوف يقرأ وبوضوح ذلك التلاحم السياسي والشعبي الذي يجمع بين البلدين الشقيقين.. فعلى الصعيد السياسي لا تذكر المملكة العربية السعودية إلا ومعها مصر الشقيقة في المواقف والمبادرات، واتخاذ القرارات ومعالجة الأزمات.
ثم تحدث تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض مؤكدا على عمق العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومصر، وأن هذه العلاقات نموذج يحتذى به، نموذج يتصف بالقوة والثبات ويفرز العمق الاستراتيجي المهم الذي تمثله المملكة ومصر لكل شعوبنا العربية والإسلامية ويأتي هذا من ادراك الفهد منذ وقت مبكر لأهمية دور المملكة في دعم التضامن العربي والإسلامي، واستلهم الفهد من التاريخ ما عمق إحساسه بالخط الإسلامي كما قدم دورا مرموقا وأسهم في حل العديد من القضايا العربية.
ثم تحدث الدكتور عبدالمنعم الجميعي أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة مؤكدا أن علاقات المملكة الخارجية تقوم على أسس ثابتة وراسخة لا يمكن أن تهتز أمام أية أنواء لأن العلاقة تقوم على حب شعبي حقيقي، وأشار الجميعي إلى أول زيارة قام بها الفهد للقاهرة عام 1989م واصفا استقبال الشعب المصري له بأنه كان استقبالا حميميا ونابعا من القلب، حيث تجلت الفرحة والسعادة في قلوب الجماهير تلقائيا وهو الأمر الذي لمسه الفهد بنفسه وعلق عليه.. وأفاض د. الجميعي في نقل وقائع هذه الزيارة التاريخية كما وصفتها الصحف في تلك الأيام، فقال وسط حفاوة كبيرة صحب الرئيس حسني مبارك ضيف مصر الكبير من استراحة الرئاسة بمطار القاهرة الدولي وحتى القصر الجمهوري بالقبة في رحلة استغرقت نحو 45 دقيقة مارا بطريق العروبة ثم إلى ميدان روكسي فميدان الطاهرة وحتى الباب الرئيسي للقصر الجمهوري بكوبري القبة على مدى مسافة 13 كيلو متراً.
وسار الركب وسط استقبال شعبي لم تشهده القاهرة منذ سنوات، ردد مئات الآلاف من الجماهير المحتشدة الأغاني و الهتافات، ورفعت اللافتات لتحية ضيف مصر الكبير في بلده الثاني مصر، وقد كتبت على اللافتات على طول الطريق عبارات «مرحبا بكم من الرحاب الطاهرة.. من الرياض الزاهرة.. أهلا بكم في بيتكم القاهرة العامرة».
وقد اطلت جموع المواطنين من شرفات المنازل لتحية الضيف العربي الكبير بينما عزفت فرق الموسيقى الشعبية ودقت الطبول.. وأضاف أنه في اليوم التالي للزيارة خرج ملايين المواطنين على جانبي طريق القطار الذي يقل الزعيمين الكبيرين مبارك وفهد في طريقه إلى الأسكندرية للترحيب بهما، كما احتشد آلاف الأطفال والنساء والرجال والشباب في مظاهرة شعبية رائعة انطلقت خلالها زغاريد النساء تعبر عن محبة الشعب المصري لخادم الحرمين الشريفين.
وكان الرئيس مبارك قد غادر وضيفه الكبير القاهرة في طريقهما إلى الأسكندرية حيث استقل الزعيمان القطار من محطة سراي القبة حيث استقبلتهما جماهير المواطنين من جميع المحافظات على طول الطريق، وقد توقف القطار في محطات بنها، وقويسنا، طنطا ودمنهور، حتى محطة سيدي جابر، وقد هدأ القطار الذي يقل الزعيمين الكبيرين من سرعته في تلك المحطات وغيرها حيث اصطف آلاف المواطنين على جانبي خط السكة الحديد وفي شرفات المنازل المطلة على القطار، كما رفع الأطفال الأعلام بينما دقت الطبول والمزمار البلدي على طول الطريق تحية للزعيمين، وفي الأسكندرية تسلم خادم الحرمين مفتاح الأسكندرية من المحافظ آنذاك إسماعيل الجوسقي ولدى وصوله إلى محطة سيدي جابر كان في استقبال الضيف الكبير حشد هائل من الجماهير والقيادات الشعبية والتنفيذية في الأسكندرية.
وأشار الجميعي إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها في هذه الزيارة والتي أكد فيها على عمق العلاقات بين البلدين.
وفي ورقته أكد الدكتور وحيد عبدالمجيد والتي قرأها نيابة عنه الدكتور أيمن عبدالوهاب بأن كلاً من المملكة العربية السعودية ومصر يشكلان معا القلب النابض للنظام العربي، وقال إن مسار العلاقات بين البلدين يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام: الأول يرتبط بالفترة السابقة على تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم في المملكة، والثاني القطيعة في فترة أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات، والثالث مقدمات عودة العلاقات بتحليل خاص للبعد الشخصي لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز والرئيس مبارك وتجاوز منعطف المقاطعة.
وقال الدكتور عبدالمجيد: في الفترات السابقة كانت العلاقات تسير نحو التعمق وتقوم على تجاوز الخلافات من خلال القمم العربية وفي فترة القطيعة فقد كانت قطيعة عربية عامة لمصر إلا أنه رغم ذلك كانت علاقات المملكة بالقاهرة تسير بشكل طبيعي على مستوى الشعوب وتزايدت نسبة العمالة المصرية هناك وهذا يعود بالأساس أن العلاقات السعودية والمصرية أكبر من مجرد علاقات حكومات كما كان للتوجه الإيجابي للملك فهد أثره الفعال في تجاوز هذه القطيعة، كما كان التفاعل عميقا بطرح الملك فهد مبادرته للسلام، وكانت مصر من أكبر الدول الداعمة له، وأخذت العلاقات في التنامي والدخول في العديد من المشروعات التنموية، فشهدت العلاقات أول خط طيران جوي بين جدة والاسكندرية في عهد الفهد ومبارك لأن القاهرة تعتبر المملكة وطنا ثانيا والعكس، نجد حرص الرئيس مبارك على زيارة المملكة وقد زار المملكة حتى الآن أكثر من 20 مرة بواقع 2.1 زيارة في العام، كما تجلت صور توطيد العلاقات والتعاون في قيام المملكة بإسقاط الديون المصرية عام 1991م، كذلك المناورة البحرية المشتركة في البحر الأحمر عام 1996م وأصبحت المملكة الشريك الاقتصادي الأول لمصر.
وتحت محور الملك فهد والأعمال الانسانية وخدمة الاسلام والمسلمين عقدت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الذي أكد على الدور البارز للمملكة العربية السعودية في مجال الاسلام ونشر الدعوة وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف، وأشار الى أهمية هذه الندوة بشكل خاص لأنها تأتي في وقت لابد ان تبرز فيه الحقائق في حياة الوطن والعالم خاصة ان المملكة ومصر تتعرضان لمواجهة شرسة من قبل الغرب ولابد من ابراز حقائق الاسلام الى العالم والرد على الذين يعملون على تشويه صورتنا الإسلامية السمحة.
ومن جانبه أكد الدكتور عبدالحليم عويس أستاذ التاريخ والحضارة الاسلامية ان المملكة العربية السعودية تتمسك بثوابتها دائما ولا يمكن ان تفرط فيها تحت أي ظروف ولا تسمح لأحد ان يساومها على هذه الثوابت وان الاسلام هو الأساس وهذه الثوابت هي التزام واضح في العسر واليسر، ورؤية واضحة لمسارات التاريخ الانساني، التضامن والوحدة.
ويشير د. عبدالحليم عويس الى ان خادم الحرمين الشريفين لا يألو جهدا في مطالبة الحكام العرب بالتضامن والتوحد، كما عمل بسياسته الرشيدة على اقامة التوازن بين الدين والدنيا ولهذا تسعد المملكة كل البشر ويتجلى ذلك في موسم الحج حيث تستعد المملكة مع نهاية كل موسم ماضٍ، تتعرف على الأخطاء وتقوم بحلها وتبحث في وسائل الاتصالات والمواصلات وتعمل على التطوير الدائم، جزاها الله خير الجزاء، أيضا تقوم بأعمال التطوير الدائم للحرمين الشريفين، وأحدث خادم الحرمين الشريفين نقلة هائلة داخل المملكة في توسعة الحرمين الشريفين فيستحق الفهد أن يكون بحق خادم الحرمين الشريفين.
وعن سياسة التضامن الاسلامي قال عويس حقق الفهد نقلة نوعية فالملك فيصل هو منشىء فكرة التضامن الاسلامي، وكان يهتم بالدول بشكل عام وجاء الفهد ليحدث نقلة نوعية ويهتم بالأقليات المسلمة وعددهم يربو على 400 مليون نسمة وكانوا شبه ضائعين حتى أصبحوا مع الفهد لهم وجودهم وأحسوا بذلك، فهو يقدم لهم العون والدعم باستمرار وحتى أننا نجد بصمات المملكة العربية السعودية موجودة في كل مكان في البوسنة والهرسك، وفي أفريقيا وآسيا وجميع أنحاء العالم.
ويضيف د. عويس هناك نموذج آخر للدلالة على كياسة وفطنة سياسة خادم الحرمين الشريفين، وان سياسة المملكة هي سياسة أفعال لا أقوال وهو اختراق السور الصيني حيث بدأت المملكة تدخل الى الصين وتساعد الأقليات المسلمة وتعمل على انتشار الدين الاسلامي فيها، ومن تأثير ذلك ما نجده في ترجمة معاني القرآن الكريم وهو الكتاب الذي قام بترجمته رجل صيني مسلم أطلق على نفسه محمد مكين، عاش في الصين وبعد اعلان إسلامه عاش فيما بين السعودية ومصر ثم استقر بمصر ومات بها، هذا الرجل وهو يحتضر كان يراجع ترجمة معاني القرآن واليه يعزى دخول الكثيرين في الصين للاسلام، وأصبحت ترجمته الآن موجودة في كل بيت بعد ان عملت المملكة على نشر الكتاب وتيسيره في كل مكان، وعلى هذا أقول ان المملكة لم تستطع اختراق الصين إلا بالسياسة الواعية لخادم الحرمين الشريفين.
وفي كلمته أكد الدكتور زكريا سليمان أستاذ التاريخ الحديث ان سياسة خادم الحرمين الشريفين تنطلق من الادراك العميق لأهمية دور المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الانسانية في العالم، لما حباها الله به من قيّم روحية سامية، وكونها حافظة لبيت الله، ومركز اشعاع لرسالة الاسلام، وسخرت امكاناتها المادية لدعم الأقليات المسلمة في أنحاء العالم، تقديرا من المملكة لمعاناة هذه الأقليات من مشاكل اقتصادية وانصهارها الاجتماعي في الأكثرية الى جانب حرمانها السياسي، ومصادرة حقوقها، فكان وقوف المملكة ومناصرتها لقضية الشعب البوسني المسلم بدءا من الاعتراف باستقلال وسيادة البوسنة والهرسك، وحتى اصدار خادم الحرمين أوامره بتشكيل الهيئة العليا لجمع التبرعات لها.
وقال ان رابطة العالم الاسلامي في عهد خادم الحرمين الشريفين حققت انجازات ضخمة أبرزها توزيع المصحف الشريف وترجمات معاني القرآن الكريم، وتوزيع مئات الآلاف من الكتب الدينية والثقافية والتعليمية على الجمعيات والمراكز والشخصيات المسلمة في العالم، هذا الى جانب اسهام المملكة وتنفيذها لبناء أكثر من 615 مركزا اسلاميا و150 مسجدا و1555 مدرسة في مختلف قارات العالم، وارسال الدعاة إليها لتبصير المسلمين بأمور دينهم كإنشاء مركز خادم الحرمين الشريفين في سراييفو واقامة المستشفيات ودور الرعاية وبناء المساجد وإقامة مدارس لتعليم القرآن الكريم وعلوم الشريعة واللغة العربية بالإضافة إلى إنشاء الوقفيات الخيرية ومراكز الدراسات والكليات الإسلامية والإنفاق عليه، بالإضافة إلى رعاية السعودية للمراكز الإسلامية في أي مكان في العالم حيث تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في السعودية والتي لا تدخر الجهد في تقديم الدعم لكل فعالية أو نشاط أيا كانت الجهة الداعية أو المنشئة له، مثل تبرع خادم الحرمين الشريفين للمؤسسات والهيئات الإسلامية في فرنسا بمبلغ 5 ملايين فرنك فرنسي، والاهتمام بترميم هذه المراكز واصلاح ما يطرأ عليها من أضرار عمرانية كما حدث من تبرعه ـ حفظه الله ـ بمبلغ مليون دولار لإجراء بعض الترميمات في المركز الإسلامي وجامع خادم الحرمين الشريفين في لشبونة في البرتغال وتبرعه لإنشاء مركز ثقافي إسلامي في بيونس ايرس في الأرجنتين.
ولم يقتصر دعم المملكة ومليكها للدول، بل اتجه أيضاً إلى المنظمات الإسلامية لتحقيق مزيد من الرفعة للإسلام والمسلمين فقدمت المملكة أكثر من 2929 مليون ريال لدعم منظمة المؤتمر الإسلامي، و6 مليارات ريال لرابطة العالم الإسلامي التي تغطي المملكة 590 من ميزانتها، كما اسقطت المملكة ديونها عن الدول الإفريقية النامية مراعاة لظروفها الاقتصادية حيث أعلنت ذلك في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في داكار عام 1992م وتبلغ جملة تلك الديون 310 ملايين دولار.
وفي الجلسة الأخيرة وتحت عنوان الملك فهد وقضايا السلام أكد الدكتور احمد يوسف القرعي أن خادم الحرمين الشريفين له جهوده التي لا تنكر في خدمة قضايا الإسلام وأبرز دلائل على ذلك اتفاقية الطائف، وتوقف القرعي عند اتفاقية الطائف ليؤكد انها تعكس رؤية وبصيرة نافذة لخادم الحرمين الشريفين حيث جاءت مبادرة الملك فهد بالإسراع لحل قضية لبنان متزامنة مع عصر المتغيرت العالمية مثل سقوط سور برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي، ووسط هذه المتغيرت جاءت المبادرة مما اعطاها أهمية كبيرة في هذا التوقيت قبل أن تتداعى المتغيرات على المنطقة حيث أن الاتفاق انهى الأزمة واعتقد أنه ـ لا قدر الله ـ لو لم تحل المشكلة لتعرضت لبنان للخراب والطائفية أكثر من أي وقت مضى، وقال القرعي عندما نناقش الأزمة اللبنانية وتعجيل الفهد بحلها نجد أن ذلك جاء استجابة لروح العصر، فقد اعادت الاتفاقية إلى لبنان مفهوم الدولة الحقيقي، ووضعت أساساً سليماً ومستقبلاً وانتهت النعرة الطائفية ووضعت أساساً سليماً للانتخابات التشريعية، وكانت تختلف عن الانتخابات السابقة واعادت سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وأضاف القرعي: إن النقطة الأساسية في هذه الاتفاقية هي الغاء الطائفية، واعتقد أن اتفاقية الطائف لم تأخذ حقها من البحث والتوثيق فلا بد من اصدار كتاب توثيقي لهذه المرحلة وأرى أن الفهد بهذه الاتفاقية حمى لبنان وعمل على نقل القضية الفلسطينية إلى مرحلة أخرى بعد أن كادت تدخل في نفق مظلم.
وقال الدكتور جميل بن محمود مرداد: إن جهود الفهد في خدمة قضية السلام عديدة ولو اخذنا القضية الفلسطينية سنجد أن الفهد أخذ على عاتقه مسؤولية العمل على تحقيق تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني في العودة إلى أراضيه واقامة دولته المستقلة على تراب الوطن داعماً الصمود الفلسطيني، وكسب تأييد الرأي العام العالمي لها، وطوال العشرين عاماً الماضية عمل الفهد على تحقيق تلك الأهداف وحرص على حث المواطن السعودي علي تقديم العون والمساعدة لأشقائه الفلسطينيين، وفي هذا الإطار قدم خادم الحرمين الشريفين من منطلق مسؤولياته العربية والإسلامية تصوراً للتسوية الشاملة العادلة لمشكلة الشرق الأوسط وهو تصور عرف باسم مشروع الملك فهد للسلام وحدد المشروع طريقاً واضحاً تجاه الحل السلمي الممكن في المنطقة وجاء مشروع السلام العربي كموقف عربي مشترك في إطار سياسة عربية متكاملة برزت وسط التحديات الحادة والشرسة التي تواجه دول المنطقة.
واختتمت الجلسات وسط شغف أكثر بمتابعة سيرة خادم الحرمين الشريفين وعطائه الإقليمي والدولي فهو يعد رجلاً في أمة وأمة في رجل.
|