لقد كان يوم السبت الموافق 26/11/1422ه يوماً مميزاً.. لقد كان الموعد المرتقب الذي طالما انتظر بفارغ الصبر.. لاح ذلك في عيون الكثير من الهاويات واصحاب المواهب والابداعات.. نعم.. لقد كان الموعد مع «معرض هوايات فتاة الجزيرة» ليلة تلألأ الابداع فيها، وانتظم التميّز في احلى نظم.. فأضاءت آفاقنا الرحبة بأنوار السعادة والحبور.. كيف لا!! وهي ليلة تكريمنا.. فكانت امسية ولا اروع.. واحتفالية ولا اجمل.
فلم يكن «معرض هوايات فتاة الجزيرة» مجرد معرض فني عابر.. بل كان محطة تحوُّل غاية في الاهمية لكل مبدعة أيا كان حقلها لقد تجاوزت من خلاله حدود المحاولات الاولية، وهيبة الاعتراف، واظهار موهبتها على استحياء.. الى مرحلة البروز والاظهار، والاحتراف الابداعي والانتاجية.. يمكننا القول: ان انطلاقة هذه الفكرة المتميزة والجريئة في الوقت ذاته والمتمثلة في اقامة هذا المعرض، ماهي الا اعتراف صريح لوجود الموهوبات، واهمية احترام هذه المواهب واظهارها لحيز الوجود، فكان الشعور بالثقة يملأ النفوس.
لقد أبدعت الفتيات حقاً.. فلم يكن معرضاً بسيطاً كما يظن البعض انه معرض له ثقله في ميدان الفن، لقد كان اشبه بحُلة جميلة.. وتحفة فنية رائعة.. لقد كان الجمال يحيط بنا.. والابداع يتغنى بنا.. والفن ينطق ليعبر عن حقيقة موجودة ملموسة.
لقد اثبت الجميع اهليته فعزز وجوده واعلنها للملأ ان تلك الموهبة التي باتت طويلاً كامنة بل ربما محبوسة غائبة لايعرفها الكثير حان لها ان تظهر وتعلن وجودها وحُقَّ لها ذلك..
وبعد ذلك نستطيع القول: ان المعرض انجب مبدعات في كافة حقول الفن والاداب، وانه سيكون جيلاً واعياً واعداً قادماً، قام على اسس قوية مدعومة بالتشجيع والتقدير والاحترام.
فما أجمل ان يحاط الابداع بهذا الحب، ليثمر لنا ثماراً طيبة سيحين قريباً وقت جنيها وحصادها.
لقد كان المعرض فكرة بناءة.. ومشروعا ناجحا بكل المقاييس، ومادام سيقدم بنفس هذا المستوى نضمن له النجاح.. متى ماضمن لنا الاستمرارية.
كما نحب ان نشيد بالمجالات الابداعية التي شملها المعرض، فلم يكن مقتصراً على مجال الفن التشكيلي والكتابة الادبية بكافة جوانبهما كما جرت العادة، بل اتسع ليشمل تصميم الازياء وبرامج الحاسب الآلي التي نتوقع انه ولاول مرة يفتح المجال لاظهار الموهبة من خلالها.
ان المضي قدما في مثل هذه المشاريع الجيدة والرؤى الثاقبة السديدة الداعمة للمواهب والابداعات لهي لفتات كريمة.. ولمحات وفاء وتقدير لهذه الفئة المميزة في المجتمع، والتي تقدم الكثير من الخدمات لمجتمعاتها، فهي لبنة بناء.. وعماد اساس من الأهمية بمكان الالتفات لها.
وفي الختام لايسعني الا تقديم الشكر والامتنان لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة القسم النسائي والمنظمة لهذا المعرض داعية الله التوفيق والسداد للجميع وان تستمر هذه الاحتفالية الرائعة سنوياً.
والله الموفق.
منيرة المبدَّل حاصلة على المركز الثاني في الكتابة الأدبية «المقال» في معرض هوايات فتاة الجزيرة 1422هـ |