منذ سنوات عديدة والساحة الاعلامية تشهد تطورات متلاحقة في عالم الصحافة بمختلف انواعها المكتوبة والمسموعة والمرئية بفضل ادخال تقنية استخدام الاقمار الصناعية للبث الاعلامي المباشر لربط جميع امم العالم بالحدث في نفس الدقيقة في هذا الاطار ليأخذ مكانا مهما في هذه المعادلة الاعلامية القائمة على القدرة على امتلاك اسباب القفزة الاعلامية لما تتضمنه من أقمار صناعية للبث الاعلامي ومراكز استقبال ارضية، وتحديد ساعات البث التلفزيوني ليمكن للشاشة ان تستوعب هنا الكم الهائل من البرامج والنشرات من مختلف النقاط الحساسة، ومن مختلف الحقول المصرفية الانسانية، وهو ما اوجد صراعاً مريراً مختلف القنوات العالمية العربية وغير العربية من اجل استقطاب اهتمام المشاهد غير انه في خضم هذا الزخم الهائل من الشبكات التلفزيونية يجب علينا ان ننطلق من اساس راسخ هو اننا امة عربية اسلامية لها هويتها العربية و الاسلامية التي تقوم على مجموعة من المبادئ الفاضلة التي تعكس بجلاء مايميز هذه الامة من غيرها من الامم الاخرى في هذا العالم الذي اصبح اشبه مايكون بقرية الكترونية تؤثر وتتأثر نتيجة بهذه القفزة الاعلامية، لهذا يحز في نفسي ألا تتبوأ معظم القنوات العربية مكان الصدارة في قلوب مشاهديها العرب عن طريق ماتبثه من اخبار وبرامج ومسلسلات يجد فيها الشباب العربي مايشده اليها خصوصا ايام العطلة الدراسية فالنسبة الكبيرة من مشاهدي القنوات هم الشباب وربات البيوت بحكم وجودهم شبه الدائم في المنزل باستثناء ايام التحصيل الدراسي بالنسبة للطلاب وتدبير الشؤون الخارجية للمنزل بالنسبة للمرأة، ولأن العنصرين حساسان وغير محصنين امام قوة الاعلام الغربي الذي يبث برامج وافلاما تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، واما ما يسجله الاعلام العربي من تراجع مضمون في تأدية رسالته النبيلة امام هذا الطيف الثقيل على انفسنا يبقى المشاهد العربي مشدود العينين شارد الفكر بين انحلالية وانفتاح الاعلام الغربي الوافد وبين تقوقع وانكماش الاعلام العربي على ذاته باحثا في الارشيف التلفزيوني عن مسلسلات هندية واخرى عالمية وبرامج فكاهية، فالمسلسلات الهندية لاتزيد الرصيد المصرفي للمشاهد العربي اللهم الا اذا كان الهنود في قصص افلامهم يستطيعون عن طريق السحر تحويل الحديد الى ماس وتحويل الماس الى حجر، والمسلسلات العالمية هي الاخرى لاتفيد المشاهد العربي والاسلامي وخصوصا فئة الشباب الا في الانحلالية والتفسخ وكيف تكون مواعيد الغرام وساعة اللهو والمجون اما برامج الفكاهة فهي حقيقة برامج هزيلة وخاوية من المضمون وثقيلة الدم احياناً، اما البرامج الدينية والمسلسلات التاريخية فهي مسائل موسمية تقدم بشكل دوري من رمضان الى رمضان ولا تلقى صدى لدى العديد من فئات شبابنا العربي حيث انك تجد الواحد منهم يحفظ عن ظهر قلب اسماء الممثلين والممثلات العالميات لكنه لايحفظ اسماء الخلفاء الاربعة تجده يعرف معرفة تامة التفاصيل المملة للنجوم العالميين وسيرتهم الذاتية وأرصدتهم في البنوك، لكنه لايعرف اي شيء عن عالم جليل قضى عمره في خدمة الاسلام والمسلمين وحتى في مجال الاخبار لاتقدم معظم القنوات العربية الاخبار التي مجها المشاهد وركنت من زمن بعيد في ارشيف المحطات الاذاعية الغربية وذلك لتحكم وكالات الانباء الغربية، بمصادر الحدث الإخباري، ولهذه الاسباب، وخوفا على شبابنا الذي هو ذخر هذه الامة على المسؤولين عن معظم هذه القنوات التفكير في سبيل وضع استراتيجية اعلامية عربية شاملة تعيد المشاهد العربي والمجتمعات العربية عامة الى جادة الصواب في مجال الفن انوه بالدور الذي تؤديه الاغنية حيث مانشاهده اليوم في بعض القنوات التلفزيونية العربية من سفور للمرأة امام الاجانب وسفور للامعات والايقاعات السريعة التي تنم عن هشاشة في الكلمات وركاكة في الاسلوب وطنين كطنين النحل لا يدخل الوجدان ولا يطرب إلا ذي العقول المريضة ما نشاهده اليوم من هبوط لمستوى الاغنية العربية يؤثر هو الآخر في عقول شبابنا حيث تجد الواحد والواحدة يترنم بكلمات غرامية ويحفظها حفظاً آلياً لكنه لايحفظ دعاء صالحاً بغية شر مغريات الدنيا.. غير انه والحمد لله يوجد فينا شباب عربي مسلم ذو خلق يتحلى بجميع الصفات الاسلامية الحسنة ويصارع قوى الشر في مختلف الجبهات شباب آمن بأن الاسلام علم وعمل لا تعصف به رياح التغيير ولا تفل من عزيمته في التغيير نحو الافضل نائبات الزمن نحن نعلم جميعاً ان اشد الروابط متانة بين الشعوب واقواها لتحقيق التواصل والاخوة بين الاشقاء هي التواصل عن طريق القنوات الثقافية بمختلف انواعها من اندية ومهرجانات ادبية وثقافية وجرائد ومجلات تتلاقح على صفحاتها آراء الاشقاء من مختلف انحاء وطننا العربي، وهناك في سائر تلك الاقطار معاقل لهذا التواصل الثقافي والثقافة العربية ومد حبال وصالها بين ابنائها العرب على استمرارية صرح الترابط.
منصور بن علي حسن الشهراني الرياض |