Saturday 16th February,200210733العددالسبت 4 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بعد العملية الاستشهادية لوفاء إدريسبعد العملية الاستشهادية لوفاء إدريس
المطلقات الفلسطينيات على قائمة الإرهاب

لا ادري لماذا تناولت بعض وسائل اعلامنا العربية خبر الاستشهادية الفلسطينية وفاء ادريس بعناوين اقل ما يمكن ان يقال انها مثيرة للاستغراب والاستهجان واستخفاف بالمرأة الفلسطينية ودورها في الانتفاضة، ومن هذه العناوين على سبيل المثال (مطلقة فلسطينية تفجر نفسها)...؟؟
ومن هنا فكرت بالتريث قليلا علني اجد تفسيرا او ربطا منطقيا وأكون موفقا بحل هذا اللغز المحير حول الحكمة من وراء تقديم خبر استشهادية بهذه الطريقة.. وما زلت حتى اللحظة حائرا دون ان اجد من يسعفني ويأخذ بيدي ويخلصني من حيرتي، فرأيت من الأفضل ان الجأ الى القارىء الكريم ربما أجد ضالتي لديه.
لذا أقدّم تعليقي هذا القائم على العديد من التساؤلات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: هل يريد اعلامنا العربي تجريد هذه الفتاة الفلسطينية من احساسها بالانتماء الى قضيتها وهي التي عايشت أبشع المجازر الصهيونية بحق أبناء شعبها من خلال عملها التطوعي في الهلال الاحمر الفلسطيني حيث كانت تشاهد الجثث المشوهة والمقطعة الى اشلاء والمحترقة والمتفحمة.. الخ؟؟! ألم يشاهد العالم والدتها وبقية افراد اسرتها وهم يرون تفاعلاتها وردود فعلها على ما كانت تشاهده يوميا من هذه الفظائع الصهيونية الوحشية..؟؟
هل وصل الرأي العام العالمي الى درجة مشاهدة هذه الصور بشكل روتيني ممل، وبالتالي نستطيع التأكد من سبب الصمت المطبق تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية من قتل واغتيالات وحصار وتدمير وهدم منازل.. الخ اي لم تعد مثل هذه المناظر (الروتينية المملة) سببا منطقيا أو مبررا مقبولا لوفاء كي تقوم بما قامت به؟
وعلى ضوء ذلك، وبعد تجريد وفاء من حسها الوطني، يمكننا الاستنتاج دون عناء التفكير ومشقة التأويل، لنخلص في النهاية الى أن الطلاق دفع بهذه (المطلقة الفلسطينية) الى تفجير نفسها والتخلص من حياتها البائسة والكئيبة لأنه لا حياة مع الطلاق في مجتمع يضع المطلقة في غالب الأحيان موضع الاتهام لتجد في الموت خلاصا لها من هذه التعاسة..!!
وأسمحوا لي ان اتساءل مرة اخرى عما قالته والدتها امام شاشات التلفزة والتي عبرت عن فخرها واعتزازها بابنتها، فهل هذه الوالدة ترى ان ابنتها المطلقة اعادت لذويها شرفهم واستردت لهم كرامتهم، لذا اصبح من حقهم الفخر والاعتزاز بمن غسلت عار الطلاق، عفوا اقصد (عار الجريمة التي اقترفتها وهي أنها مطلقة)، ام ان هذه الأم الفلسطينية ينطبق عليها الدعاية الإعلامية الصهيونية بأن الأمهات الفلسطينيات مجردات من الشعور بعاطفة الأمومة وبالتالي يدفعن ابناءهن الى ساحات المواجهة ليلقوا حتفهم..؟
في الزمن الذي لم يعد فيه للاستهجان والاستغراب مكان، ربما يفاجئنا اعلامنا العربي بخبر مفاده انه تم وضع المطلقات الفلسطينيات على قائمة الارهاب.. ولابد حينئذ من اتخاذ كافة الاجراءات الأمنية المشددة والتدابير الاحترازية ومراقبة تلك المطلقات خشية وقوع عمليات استشهادية، عفواً (عمليات انتحارية احتجاجا على حياة المطلقات المليئة بالمرارة والكآبة).
وإذا كان الأمر هكذا فعلى الشعب الاسرائيلي المظلوم والبريء ان يحذر من كل مطلقة فلسطينية، ولابد من منح مثل هذه المطلقة بطاقة خاصة لسهولة التعرف عليها.
كلمة اخيرة لابد منها: أن وفاء ادريس الاستشهادية الفلسطينية لم تكن تنتظر شهادة تقدير من احد او اكليل ورد يوضع على قبرها او قصيدة شعر او خبرا صحفيا يمجد بطولتها ولم تخجل بأنها مطلقة لأن الطلاق ليس حراما أو عيباً أو تهمة أو جريمة، بل قدمت واجبها بكل وفاء تجاه وطنها.. فاستحقت وفاء أن تحمل اسم وفاء..

زياد مشهور مبسلط
كاتب وشاعر فلسطيني الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved