شهدت المملكة تطوراً ونمواً واضحا في مجال خدمة ورعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هذا الاهتمام نتيجة تزايد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة الأمر الذي أدى إلى ظهور مراكز القطاع الخاصة المهتمة برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة لكي تساند البرامج الحكومية، بعض هذه البرامج قد يكون الدافع وراءها الربح المادي أو مدفوعة بالعاطفة الأمر الذي يؤدي إلى أن هذه البرامج لا تفي بالحد الأدنى من الخدمات ونوعيتها التي يجب أن تقدم للطفل والأسرة أو العاملين في مجال التربية الخاصة.
إلا أن هناك برامج ومؤسسات تعليمية تميّزت عن غيرها في تقديم خدمات متكاملة هذه الخدمات لم تقتصر فقط على رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بل تعدى ذلك وشمل مجال التأليف والترجمة ونشر البحوث العلمية وكذلك تطوير مهارات العاملين في مجال التربية الخاصة وتوعية المجتمع بقضية الاعاقة وإقامة دورات تدريبية لطلاب التربية الخاصة ولأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن هذه المراكز لا تستهدف الربح المادي كما يبدو بقدر سعيهم في تقديم خدمات عالية ومتقدمة تكون تكلفتها أكثر بطبيعة الحال.
من هذه المؤسسات التعليمية على سبيل المثال أكاديمية التربية الخاصة وهي مؤسسة علمية تربوية تهدف إلى تقديم خدمات تعليمية وتأهيلية للأطفال الذين يعانون من التوحّد. قد يسأل سائل: لماذا أكاديمية التربية الخاصة دوناً عن غيرها؟ لأنها صاحبة ثلاث مبادرات لم يسبقها أحد في هذه المبادرات هي:
ü المبادرة الأولى: برنامج التدريب الميداني، هذا البرنامج يعنى بتدريب عدد من طلاب التدريب الميداني بجامعة الملك سعود تخصص تربية خاصة مسار تخلف عقلي، هذا البرنامج هو الأول من نوعه في الوطن العربي، حيث لم يسبق من قبل تدريب طلاب الميداني مع أطفال التوحد هذا البرنامج بإشراف الدكتور طارش الشمري المستشار العلمي للأكاديمية.
هذا البرنامج بدأ بأربعة طلاب تدريب ميداني قبل سنتين والآن يوجد به ثمانية طلاب وهم يمثلون الدفعة الرابعة، هؤلاء الطلاب يمرون بمراحل هي: ملاحظ، مساعد معلم، معلم تربية خاصة ويتخلل هذا البرنامج العديد من المحاضرات والندوات المشتملة على مواضيع تتعلق بالتوحد منها: الملاحظة السلوكية المباشرة، أساليب التقييم والتشخيص للطفل التوحدي، إعداد البرنامج التربوي الفردي، برامج تعديل السلوك اضافة إلى مواضيع أخرى هامة، حيث يقوم بإلقاء هذه المحاضرات نخبة من المعلمين وأخصائيي الأكاديمية وهؤلاء يمثلون فريق عمل واحداً هذا الفريق كان له دور هام في نجاح الأكاديمية كما أن هذا الفريق يعتبر سمة تميزت بها الأكاديمية عن غيرها.
ü المبادرة الثانية: تشجيع التأليف وإعداد البحوث والدراسات في مجال التربية الخاصة، نظراً للعجز الواضح في الكتب العربية المتعلقة بمجال التربية الخاصة قامت أكاديمية التربية الخاصة بطباعة العديد من الكتب المتخصصة تشجيعاً منها على التأليف وإعداد البحوث كما قامت بإعداد نشرات ارشادية للأسرة والمجتمع بهدف زيادة الوعي وتنوير المجتمع بقضايا المعوقين.
المبادرة الثالثة: مقياس تقدير التوحد الطفولي، نظراً لعدم وجود تشخيص دقيق لإعاقة التوحد، واستخدام البعض لوسائل التشخيص غير الرسمية أو استخدام قوائم استرجاعية تعتمد على الأسرة أكثر منها على الطفل كان هذا حافزاً أساسياً لأكاديمية التربية الخاصة التي تبنت مشروع لتقنين مقياس التقدير التوحد الطفولي الذي يعمل على الإعداد له كل من الدكتور طارش الشمري المستشار العلمي للأكاديمية والأستاذ الدكتور زيدان السرطاوي، هذا المقياس يعتبر الأول والوحيد في الوطن العربي.
يشتمل هذا المقياس على خمسة عشر مجالاً للتقدير السلوكي بهدف التعرف على الأطفال الذين لديهم اضطراب التوحد والتفريق بينهم وبين الأطفال الذين لديهم إعاقات نمائية بدون توحد ويساهم هذا المقياس بفعالية في التفريق بين الأطفال التوحديين والأطفال المتأخرين ذهنياً من فئة القابلين للتدريب كما يفرق هذا المقياس بين الأطفال الذين تكون درجة التوحد لديهم ما بين المتوسط والشديد.
ويعتبر مقياس التقدير تقدير التوحد الطفولي من أفضل المقاييس التي تطبق من حيث عاملي الصدق والثبات.إن المتأمل لهذه المبادرات والانجازات لأكاديمية التربية الخاصة ولأهدافها ليتوقع بأنها سوف تصل بإذن الله وتوفيقه إلى مستوى الجمعيات والمؤسسات العالمية المتخصصة في مجال رعاية أطفال التوحد، كيف لا وهذه المؤسسة وضعت الأسس والأهداف العلمية الصحيحة وسعت بكل جهد واخلاص لتحقيق هذه الأهداف، كيف لا وأكاديمية التربية الخاصة مشمولة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز فلولا توفيق الله ثم رعايته الكريمة ودعمه السخي لما تمكنت الأكاديمية من تقديم خدماتها والوصول إلى ما هي عليه الآن سائلين الله عز وجل أن يجعل ذلك في موازين حسناته.
ختاماً إن أكاديمية التربية الخاصة هي في المقام الأول مؤسسة إنسانية تربوية وهي بحق خيرية لا ربحية.
عبدالله محمد الرشيد جامعة الملك سعود - كلية التربية تربية خاصة |