Saturday 16th February,200210733العددالسبت 4 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مستقبلهما مشتركمستقبلهما مشترك
الجذب السياحي لا يكون على حساب البيئة!

بات من الواضح ان السياحة أصبحت علما يدرس وصناعة كباقي الصناعات الاخرى لها مقوماتها وأصولها وأساليبها. فهي تؤثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها، وقد بدأ الاهتمام في تطوير السياحة لكي تكون احد روافد الدخل الوطني، فهي من ناحية مصدر دخل لكثير من المهن للعاملين في قطاع الخدمات مثل الفنادق والنقل والمطاعم ووسائل الترفيه المختلفة وهذا يدر دخلا كبيرا للعاملين في هذه المجالات وبالتالي يعزز الدخل الوطني؛ ومن ناحية ثانية فإن السياحة تعطي السائح فرصة للمتعة والخروج عن المألوف والعمل ومن ثم تزيد من همته ونشاطه للعمل بعد انقضاء الإجازة وهذا يساهم بطريقة افضل في الدخل القومي. لذلك فقد بات ينظر للسياحة على انها ابرز صناعات القرن الحادي والعشرين.
وترتبط السياحة ارتباطا وثيقا بالبيئة بطرق متنوعة ابسطها ان مستوى النظافة في الأماكن السياحية هو احد ابرز مصادر الجذب السياحي. ولكن هذا الارتباط يذهب ابعد من هذا بكثير فالتلوث البيئي خطر داهم على الإنسانية جمعاء. والسياحة يجب ان تكون محورا في محاربة التلوث لان مستقبلها مرهون بمنع التلوث. وتوجد في المملكة بوادر مضيئة في ربط السياحة بمنع التلوث بحيث أصبح هذا الاهتمام ذا تأثير مباشر على تفكير ونمط الحياة بين مواطنيها وهو توجه صادق يتفق وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف وخطط التنمية.
فوجود بيئة صالحة ونظيفة من اهم المقومات التي تساعد على تقدم السياحة وزيادة جدواها. لذا فإن تنمية مناطق الجذب السياحي يجب ان لا يكون على حساب الإضرار بالبيئة التي تعتبر عامل الجذب الاساسي للسياحة.
لذا من الضروري مشاركة كافة شرائح المجتمع بتطوير الإحساس بالمسؤولية فيما يتعلق بمشاكل البيئة وأثرها على السياحة. ومن هنا يبرز دور الإعلام السياحي لتوعية شرائح المجتمع بأهمية السياحة البيئية. ومما لاشك فيه ان تنمية الوعي السياحي البيئي يعتمد على تنمية إدراك المواطن بأهميته وضرورة ان تدرس السياحة كمادة دراسية ربما في عدد من المراحل الدراسية عندها تظهر آثارها الثقافية والاقتصادية والحضارية على البيئة السياحية والمشاكل التي ترتبط بها والسعي لايجاد الحلول المناسبة للمشاكل الحالية ودرء ما قد يحدث في المستقبل لا قدر الله .
لذا فإنه اصبح من الضروري وضع استراتيجية للسياحة البيئية وخطة إرشادية لنشر الوعي السياحي البيئي تتضمن الحد من انتشار المنشآت السياحية الضارة بالبيئة ووقف تنفيذ اي منشأة سياحية إذا ثبت عدم ملاءمتها للبيئة وأخذ النظام البيئي بعين الاعتبار أثناء مراحل تخطيط وتصميم المنشآت السياحية. لذا يجب ان يتبنى المخططون شعار (سياحة بلا تدمير للبيئة).
وعملا بهذا الاتجاه فإن الدولة رعاها الله باتت تؤكد في خططها على اهمية المحافظة على البيئة وعدم الاخلال بحق الأجيال القادمة للعيش في بيئة نقية ونظيفة.
وللمواطن دور كبير في انجاح توجهات الدولة ليصار البدء اولا بتأسيس منشآت سياحية نموذجية لا ينجم عنها إضرار بمحيط البيئة وقضاياها.
ومن الأساليب الرئيسة التي ينبغي تبنيها ما يلي:
1 الاهتمام باستزراع الاشجار وحمايتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا ويزرع زرعا فيأكل منها طير أو إنسان أو حيوان إلا كان له به صدقة) والدعوة هنا الى الاكثار من زراعة الأشجار خصوصا في المنتجعات السياحية وقرب مناطق الجذب السياحي والمتنزهات السياحية.
2 منع مسببات تلوث الهواء في مناطق الجذب السياحي.
3 دراسة الانعكاسات والآثار البيئية لأي منشأة سياحية.
4 تبني زمام المبادرة في وضع الخطط اللازمة للحد من تلوث البيئة في المنشآت السياحية.
5 إثارة ورفع مستوى الوعي للسياحة البيئية وأخلاقياتها لدى شرائح المجتمع وتذكيرهم بأهمية المحافظة على البيئة وذلك عن طريق تكثيف الحملات الاعلامية المستمرة والقائمة على التخطيط العلمي السليم.
6 إلزام مؤسسات القطاع الخاص التي تقوم بتنفيذ منشآت سياحية بنظم وإجراءات ولوائح وتشريعات واعتبارات البيئة الهامة.
7 حفز المواطنين على المشاركة في برنامج المحافظة على البيئة وتعليمهم مهارات التعامل مع المناطق البرية.
8 المحافظة على المناطق السياحية وأماكن الاصطياف من أخطار التلوث والتدهور البيئي.
9 التخلص من النفايات السامة والخطرة ووضعها او حرقها في محارق خاصة وبعيدا عن مناطق الجذب السياحي والتشديد في الرقابة على مختلف ملوثات البيئة لضمان وسلامة ونظافة المكان السياحي.
10 ايجاد آلية مناسبة وفعالة تشارك فيها الجهات ذات الوظائف البيئية تعمل على تنسيق الجهود والنشاطات والتأكيد على اهمية العمل المشترك للمحافظة على البيئة بين افراد المجتمع الواحد.
11 حفز القطاع الخاص للقيام بدور ريادي في تنفيذ وإدارة المنشآت السياحية غير الضارة بالبيئة.
12 توجيه وسائل التوعية المختلفة لتعميق إدراك افراد وشرائح المجتمع عامة في المحافظة على البيئة وقضاياها من مفهوم التوعية البيئية الشاملة الذي يركز على الالتزام القيام بنقل الوسائل التي تضمن بيئة سليمة ومحمية الى طرق مستقبل الأجيال القادمة.
13 حماية المناطق السياحية من الزحف العمراني والصناعي.
14 إقامة معرض خاص عن السياحة البيئية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها وبمشاركة حماية البيئة.
15 إيجاد آلية مشتركة لتفعيل مدى إمكانية الاستفادة من محميات الحياة الفطرية بالرحلات البرية للتعريف بالسياحة البيئية.
16 الحد من الممارسات السلبية والمتمثلة بقطع الاشجار واستخدامها لأغراض الطبخ والتدفئة وخصوصا في المواقع السياحية.
إن السياحة إذا لم تنظم بشكل جيد يمكن ان تؤثر سلبيا على البيئة لذلك يجب التركيز بشدة على زيادة وعي الأفراد والجماعات بالسلوك الاخلاقي الواجب اتباعه للحد من تشوه للآثار وإساءة للمناطق التاريخية وأماكن الاصطياف والشواطىء والمناطق البرية والبحرية والمنتزهات.
لذلك يجب ان تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع ذلك عند التخطيط للتنمية السياحية اذ في الواقع يوجد كثير من مشروعات التنمية السياحية في المناطق الشاطئية التي لم تراع فيها الاعتبارات البيئية الهامة حتى الآن، لذلك يجب مراعاتها من قبل المستثمرين في المنشآت السياحية والافراد.
فالسائح عندما يدمر البيئية إنما يدمر نفسه لذلك يجب البدء بشكل سليم ووضع خطط تستهدف حسن استخدام السياحة البيئية.
لقد أصبح مؤكدا عالميا ان السياحة فرصة لنمو وازدهار الامم باعتبارها مجالا حيويا متجددا وقطاعا من القطاعات الاقتصادية ذات خصائص متميزة. لذا يتعين على الدول مهما كان مستوى الثراء او الفقر فيها ان تدرك هذه الحقيقة فالسياحة هي نشاط المستقبل المشرق لما لها من تأثير فعال وقوي مباشر او غير مباشر على جميع الانشطة الاقتصادية المختلفة.
وما تقوم به الهيئة العليا للسياحة من جهد يقدر للأمانة ممثلة بأمينها صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله وأعانه هو خير شاهد على تطوير وتنمية وتنشيط وتنظيم العمل السياحي في بلادنا الغالية.

عبدالرحمن بن سعد الخشلان
مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved