*بقلم / خبير حقوق:
طالعت في صحيفتي الجزيرة والرياض خبرين في يوم واحد هو يوم الاحد 27/11/1422ه الموافق 10/2/2002م طرحا لقضية هامة تتعلق بنقل تلفزيون المملكة لمباريات المنتخب الودية.. الطرح الاول كان عبر مقابلة مع احد المسؤولين في التلفزيون.
وهذا الطرح هو تأكيد على ان التلفزيون سينقل كل مباراة تقام في المملكة وان ذلك حق للتلفزيون مادام الحدث الرياضي مقاماً في المملكة، ولم يتطرق المسؤول لامن قريب ولا من بعيد لما يدفعه التلفزيون مقابل ذلك النقل التلفزيوني وهو يعلم علم اليقين ان التلفزيون ومنذ سنين لايدفع الا الشيء اليسير مقابل النقل المباشر الذي كان سبباً رئيسياً في عزوف الجماهير وهجرها الملاعب! وانديتنا كما يعلم تعيش على حافة الافلاس ولا اعلم كيف غاب على اخينا الحبيب ان حقوق المباريات هي حق خالص للاندية كما هو في دول العالم وتمثلها في المملكة رعاية الشباب واتحاد القدم وتتحدث باسمها.
والطرح الآخر في صحيفة الرياض في نفس اليوم بقلم الدكتور حافظ المدلج تطرق فيه الى الوضع القائم حالياً بالنسبة للنقل التلفزيوني وانه كان سببا مباشرا في عدم وجود موارد مجزئة من قنوات تطلب النقل الحصري كي تكون تلك المبالغ عونا لاتحاد كرة القدم لتسديد التزاماته تجاه الفرق الكبيرة التي يستقدمها ومن بينها على سبيل المثال البرازيل والدنمارك التي كلفت الاتحاد السعودي مبالغ كبيرة لم يتم تحصيل ولو جزء منها حسب ما هو مخطط له ومن اهم اسباب عزوف الجماهير نقل تلفزيون المملكة لتلك المباراتين نقلاً مباشراً وحرمان الاتحاد من دخل جماهيري كبير كان سيغطي جزءاً لا بأس به من تكاليف استقدام تلك الفرق العالمية.. كما ان مصداقية الاتحاد السعودي لكرة القدم اهتزت في هذا الصدد والحقيقة ان الامر بالغ الاهمية ولابد من النظر اليه نظرة فاحصة دقيقة ومن جميع الوجوه التي من ابرزها:
اولاً: ان تسويق المباريات تلفزيونيا اصبح مصدر دخل هائل اذ يعود مردوده للاندية التي تئن من تخفيض اعاناتها وقلة دخلها جماهيريا وتلفزيونيا، ولابد من وضع الامور في نصابها وتسويق المباريات تسويقا مجزيا وفي نفس الوقت غير مبالغ فيه فلا يعقل ان يدفع التلفزيون مبلغا يسيرا لا يتجاوز خمسة وعشرين الف ريال عن المباراة الهامة في الدوري ثم يجني الاف الريالات من الاعلانات فمباريات كرة القدم تعتبر فترة ذهبية للاعلانات حتى لو قال التلفزيون خلاف ذلك.
ثانياً: اذا كانت القنوات تتسابق للظفر بمباريات كرة القدم في المملكة فلماذا نضحي بهذه المبالغ التي نحن احوج مانكون اليها خاصة وان تلفزيون المملكة لايدفع نفس التكاليف او نصفها على الاقل! والسؤال هو ولماذا لا يدخل تلفزيون المملكة منافسا ومسوقا كي يستفيد ويفيد؟ نعم يستفيد من الاعلانات ودخلها ويفيد بدفعه مبالغ توازي المداخيل التي يحصل عليها! اما ان يقوم التلفزيون بالنقل المباشر للاحداث الرياضية ويتسبب في حرمان المنتخبات والاندية من دخل كان سيرد لخزينتها سواء من النقل او من تذاكر دخول الجماهير التي يحجبها التلفزيون بنقله المباشر فأمر يحتاج الى اعادة نظر فورية!
ثالثا: واذا قام التلفزيون السعودي نفسه بشراء حقوق بث وتسويق المباريات باسعار معقولة فسيكون بذلك قد حقق رغبات قطاعات كبيرة من المشاهدين لاتستطيع الذهاب للملاعب لمشاهدة المباريات واسهم بدعم اندية الوطن اما اذا كان التلفزيون غير قادر على منافسة القنوات الخاصة التي تتنافس على شراء الحقوق الحصرية وفي نفس الوقت هناك من يطالبه خاصة في الصحافة بالنقل فيمكن ايجاد حلول اخرى منها البث الارضي للمباريات ومنها البث المتأخر وغيره من الحلول.
رابعاً: لقد قرأنا في حديث سعادة ذلك المسؤول انه سعيا لتطوير التحليل الرياضي فقد تم الاتفاق مع احدى الشركات التي دفعت مبالغ كبيرة كراع للتحليل الرياضي! فهل يرى سعادته ان التحليل الرياضي اهم واكثر ثمنا من المباريات نفسها التي يعتمد عليها التحليل الرياضي! وهنا تساؤل لماذا لايتفاهم التلفزيون مع رعاية الشباب واتحاد كرة القدم على قيام احدى الشركات برعاية المباريات نفسها او رعاية الدوري! وسيحقق ذلك موارد ضخمة لن تثقل كاهل التلفزيون بل سيكون في ذلك مصلحة للجميع التلفزيون والاتحاد السعودي لكرة القدم والاندية! ولسائل ان يسأل ولماذا لايبيع اتحاد كرة القدم وهو صاحب الحق حقوق رعاية الدوري مباشرة لاحدى الشركات! وهنا قد يحدث اصطدام في المصالح بين تلك الشركة والشركة المسؤولة عن اعلانات التلفزيون وندخل في اشكاليات يصعب الخلاص منها! انني اخلص من مقالي هذا الى الملخص التالي:
1 التلفزيون السعودي حريص جداً على تواجده في الساحة كناقل رسمي ولكن!
2 اتحاد القدم لديه حقوق يهمه تسويقها دون معوقات.
3 انديتنا لاتحتمل المزيد من المعاناة.
4 اهل الحل والعقد في هذه الجهات تهمهم جميعا المصلحة العامة واستثمار هذا النشاط الهام الاستثمار الامثل.
5 ختاماً النقل التلفزيوني دخل رئيسي هام وجوهري لجميع الاندية في العالم وانديتنا ومنتخباتنا اولى بهذا الدخل المهدر وتلك الحقوق فلا تضيع الفرصة فالكل يخطب ودنا حاليا من قنوات وشركات تسويق وقد نندم على هذه الفرصة الذهبية المتاحة حاليا والتي قد لا تتكرر!!
والله الموفق،،،
|