وجهت الكاميرون أفضل منتخب في القرن في القارة السمراء انذارا شديد اللهجة الى خصومها في نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقررة في كوريا الجنوبية واليابان معا من 31 مايو الى 30 يونيو المقبلين بعد احتفاظها بلقبها القاري اثر فوزها على السنغال 3-2 بركلات الترجيح (الوقتان الاصلي والاضافي صفرصفر) في المباراة النهائية للدورة الثالثة والعشرين لكأس الامم الافريقية التي استضافتها مالي.
وأحرز المنتخب الكاميروني لقبه عن جدارة لانه المنتخب الوحيد بين المنتخبات ال 16 التي شاركت في النهائيات الذي لم يخسر أي مباراة ولم تهتز شباكه طيلة570 دقيقة.
وحققت الكاميرون 6 انتصارات متتالية من أصل 6 مباريات. واحرزت اللقب للمرة الرابعة في تاريخها بعد اعوام 1984 و1988 و2000، فعادلت الرقم القياسي في عدد الالقاب الموجود بحوزة مصر (1957 و1959 و1986 و1998) وغانا (1963و1965 و1978 و1982).
وباتت الكاميرون أيضا ثالث منتخب ينجح في الاحتفاظ بلقبه بعد مصر (1957و1959)، وغانا (1963 و1965).
وهو اللقب الثالث للكاميرون في مدى عامين فقط بعد كأس الامم الافريقية عام 2000 في نيجيريا وغانا ودورة الالعاب الاولمبية في سيدني قبل عامين أيضا.
وأكدت الكاميرون أنها تستحق لقب الاسود غير المروضة لان ايا من المنتخبات التي واجهتها في الدورة القارية لم يقو على ترويضها بل العكس هو الذي حصل حيث روضت الكاميرون جميع خصومها منذ البداية ولم تجد صعوبة في كسب لقاءاتها وان كانت اضطرت الى خوض ركلات الترجيح في المباراة النهائية لانها كانت تستحق التتويج في الوقت الاصلي لولا سوء الطالع الذي لازم نجمها مهاجم سيدان الفرنسي بيوس ندييفي بديل باتريك مبوما، وكذلك مهاجم مايوركا الاسباني صامويل ايتو.
وكانت الكاميرون أفضل المنتخبات الممثلة للقارة السمراء في المونديال الى جانب السنغال التي بلغت المباراة النهائية للمرة الاولى في تاريخها.
وليس هناك أي سر او غرابة في انجازات الكاميرون، فهي تملك منتخبا قويا ومنسجما حتى في الاحتياطيين الذين لا يقلون شأنا عن الأساسيين والدليل ان ندييفي كان عند حسن ظن المدرب الالماني فيلفريد شايفر عندما لعب بديلا لباتريك مبوبا هداف النهائيات والذي غاب عن مباراتي نصف النهائي والنهائي بسبب الاصابة.
وتعج صفوف الكاميرون بالنجوم الذين يبلون البلاء الحسن في البطولات الاوروبية في مقدمتهم القائد ريغوبرت سونغ الذي يجيد قيادة الدفاع والتصدي للهجمات الى جانب الجناحين الخطيرين جيريمي نجيتاب وبيار وومي ومعهما سالومون اوليمبي، شريك مبوما والنيجيري جوليوس اغاهوا في صدارة الهدافين (3 اهداف).
ولا توجد نقطة ضعف في صفوف الكاميرون. فخطوطها الثلاثة متماسكة ومنسجمة بوجود لاعبين متمرسين يرفعون ايقاع المباراة في أي وقت ارادوا وينزلونه أيضا وقتما شاؤوا.
والاكيد أن بصمات المدرب شايفر ظهرت جليا في اسلوب لعب المنتخب الكاميروني خصوصا الانضباط التكتيكي، فكان جميع اللاعبين يهاجمون مرمى الخصوم وفي حال اضاعة الكرة يرتدون الى الدفاع دون استثناء.
ولقنت الكاميرون خصومها في طريقها الى النهائي دروسا في فنون اللعبة ولم تترك لهم قط فرصة فرض اسلوب لعبهم.
ومما لا شك فيه ان هذا الانجاز سيرفع معنويات لاعبي الكاميرون قبل ثلاثة أشهر من انطلاق المونديال وهم الذين عودوا المتتبعين على تحقيق نتائج جيدة في العرس العالمي وخير دليل على ذلك بلوغهم الدور ربع النهائي عام 1990 في ايطاليا.
|