Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نوافذنوافذ
المهرجانات
أميمة الخميس

لا تتوافق ولاتتسق حالة الفرح المقسرة على الوعي العربي، من خلال المهرجانات المتتابعة في العواصم العربية، مع الواقع اليومي المعاش للمواطن العربي المتورط بصدمة كبيرة لوعيه ووجدانه وإحباطاته المتتالية على المستوى السياسي والاقتصادي والتهديدات الحضارية الأخرى التي تطاله في أمنه وحرية قراره.
وكأن هناك حالة انشطار ما بين الحملات الترويجية لتلك المهرجانات من جهة وبين التفاصيل التي تكوّن نهاراتنا وتشكلها.
فتلك الحملات تنزل أمام أعيننا ستارها اللامع المفضض وتبدأ في عرض «سيرك» محترفين.. أضواء وألعاب نارية ومهرجانات تسوق، ومغنين ينتحبون بلواعج وأشواق مبتذلة، وجوائز ضخمة يلوحون بها أمام أنوف المجموع الجائع اللاهث وراء الثروة، وسلع تتكدس فوق الأرفف والواجهات، في سيرك يمتلك خصوصية ظاهرة عربية.. دون عواصم العالم.
وليس هناك أدنى محاولة أو توجه «على هامش تلك المهرجانات» لتكوين وعي عربي حر ومتمرد على دوامة الاستهلاك، وأكثر اقتراباً وتمثلا لقضاياه الوطنية والمصيرية.
هل هذه المهرجانات موجهة إلى العامة؟ أو ما يسمى في المصطلح السياسي بالشارع العربي؟؟ ذلك الشارع الذي تحلم«الإنتلجنسيا» العربية بتحويله إلى ورقة ضاغطة في اللعبة السياسية بينما هو مشغول بالمؤتمرات الصحفية للفنانات والفنانين، والفنانة التي أغمي عليها فوق المسرح، وتلك الأخرى التي أهدر دمها نتيجة لفتوى دينية، والمليون الأخير ومن ربحه..؟؟ وهكذا هناك إجماع كلي على إسدال ستارة السيرك المفضضة فوق ركام المشهد العربي، المحاصر في حريته ووعيه ومستقبله، وإجماع على إخراج القرش الأخير من جيب المستهلك المهلهل؟؟
هل هذه الظاهرة البائسة من الوعي المعتم أو بالتحديد غير المبالي هي نتيجة لدهور من غياب الأصوات وخنقها وعدم التفات القرار الفوقي لها، ولدت هذه النمطية الشاملة من عدم الالتفات أيضاً للمحيط الا بما يتعلق بلقمة العيش اليومية والمباح والمتاح من المتع الاستهلاكية السطحية وبهجة اللحظة التي لا تحمل توجهاً واعياً أو مسؤولاً للفرد اتجاه واقعه أو اتجاه هويته الحضارية وموقعه المتقهقر المتدهور في الركب الحضاري العالمي؟؟ لكن لو أعلم سرّاً واحداً وراء خلطة الفرح المبتذلة التي نقسر على تجرعها وتغصصها من خلال ضجيج المهرجانات، على مرأى من انكسارنا الوطني الشامل، لكانت الأسئلة أقل حرقة والمشهد أقل سريالية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved