Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

جداولجداول
مجتمعنا وظاهرة نشر أخبار الجرائم..!
حمد بن عبدالله القاضي

** كنت في مجلس ضم نخبة كريمة من مسؤولين وأعضاء شورى ومثقفين، ومن ضمن ما دار من حوار في هذه الجلسة قضية مهمة طرحها أحد الحضور تمثلت بهذا السؤال: هل من الأفضل نشر أخبار الجرائم وبخاصة «الجنائية» وتفاصيلها حال وقوعها وقبل ثبوت التهم فيها أم الأفضل صرف النظر عن ذلك؟
وقد دار حوار موضوعي طويل حول هذه القضية لكن الجميع اتفق في النهاية ان الأفضل عدم نشر أخبار مثل هذه الجرائم حتى يصدر الحكم فيها وقد أورد كل واحد من الحضور «مبررات» تؤكد أنه من الأصلح للمجتمع حجب نشر مثل هذه الأخبار حتى ثبوتها أو صدور بيان من الجهة المختصة التي باشرتها.
والأسباب التي أوردها عدد من الحضور لهذا الرأي كثيرة ومن أهمها:
أولا: أن في نشر مثل أخبار هذه الجرائم زرع البلبلة في نفوس الناس، ونشر الخوف في نفوسهم وبخاصة أن الأخبار التي تنشر تأتي فيها معلومات غير موثقة وأحيانا اشاعات غير صحيحة، ودائما ما نقرأ عن نشر خبر بعض الجرائم مناشدة رجال الأمن بعدم التسرع في نشر مثل هذه الأخبار وأحيانا يظهر نفي لبعض التفاصيل التي وردت في خبر الجريمة وهذا النفي يصدر أحيانا من بعض أطراف القضية، وأحيانا من الجهات الأمنية ولكن ما الفائدة من النفي عندما يشيع ما نشر في خبر الجريمة.
ثانيا: ان نشر أخبار الجرائم قد يؤثر على مسار التحقيق، وأحيانا يؤثر في الوصول الى الحقيقة.
ثالثا: ذكر بعض الأخوة ان كثيرا من الدول تحجب نشر أخبار الجرائم وبخاصة الجنائية لأنها تؤثر كثيرا على عمل رجل الأمن، وقد تساعد أطراف الجريمة في اخفاء ما يدل على جريمتهم.
رابعا: ان نشر مثل هذه الجرائم بشكل مستمر يعطي انطباعا لكل من يطلع عليها سواء داخل المملكة أو خارجها.. ان مثل هذه الجرائم وخاصة الجنائية أصبحت منتشرة وعادية في مجتمعنا.. وهذا الانطباع يأتي من استمرار وتكرار نشر هذه الأخبار بشكل يومي وكأنه كل يوم تحصل مثل هذه الجرائم الجنائية الكبيرة.
خامسا: السؤال ما الجدوى من نشر هذه الجرائم قبل ثبوتها والحكم كما يقول الفقهاء يدور مع علته.. إن الأخبار لو كانت عن الحوادث المرورية فهذا أمر طيب لأن الأمور واضحة فيها ولأن فيها نشراً للوعي حتى في نشر تفاصيلها وذلك من أجل تجنب الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الحوادث المرورية حتى ولو كان فيها اصابات وأمر التحقيق فيها واضح وينتهي في الغالب بعد وقوع الحادث المروري بوقت يسير.
***
** إنني أعرض هذا الرأي الذي اتّفق عليه أولئك النخبة من شرائح مختلفة من المجتمع وأثق ان سمو مساعد نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف وهو من هو حكمةً وبعد نظر سوف يحظى باهتمامه ودراسته من أجل المزيد من ترسيخ الطمأنينة في قلوب الناس وإبعاد آثار البلبلة التي تنتج عن نشر أخبار مثل هذه الجرائم التي رأينا في الفترة الأخيرة التوسع في نشرها، بل والتنافس بين المطبوعات في اشاعتها واستخدام اسلوب الاثارة فيها.. ومصلحة الوطن وأمنه في تقديري أولى وأهم.
***
** أجل
التكريم ليس رجلاً فقط..!
** أتفق مع الكاتبة الكريمة: فوزية أبوخالد في مقالتها في هذه الصحيفة حول تكريم المرأة المبدعة في بلادنا تماما كما هو تكريم الرجل..!
إن هناك «رائدات» خدمن هذا الوطن سنوات طويلة وباخلاص منقطع النظير بل شققن الصخر في سبيل العطاء سواء في العمل الاجتماعي أو الميدان التربوي والمجال أو الثقافي والعلمي.
ترى لماذا لا تكرم أمثال هؤلاء الرائدات المبدعات؟!
ألسن مثل أخيهن الرجل ذوّبن شبابهن، وأفنين حياتهن في خدمة عقيدتهن ووطنهن وأبناء وطنهن..!
إنني مع الكاتبة الكريمة أتطلع عاجلاً الى ان تأخذ المرأة نصيبها من التكريم وأدعو الجهات المعنية بالتكريم كالمهرجان الوطني للثقافة والتراث والأندية الثقافية والمؤسسات التي تقدم الجوائز لمن خدموا هذا الوطن الى المبادرة بتنفيذ هذه الخطوة.
إن العطاء ليس رجلاً فقط بل هو امرأة ورجل معاً.
وكذا التكريم هو الآخر يجب ألا يكون رجلاً فقط.
إن هؤلاء الرائدات يستحقن لمسة وفاء وتقدير من وطنهن بل ان بعضهن أولى من بعض الرجال في التكريم.. ذلك أن الرجل أمامه الظروف ميسرة ومهيئة وبخاصة في مثل مجتمعنا بينما النساء المبدعات واجهن الكثير من العراقيل بصفتهن نساء ومع ذلك قدمن من العطاء والابداع والعمل الرائد ما يجعلهن أهلا لكل تكريم.
إننا نستشرف مثل هذا التكريم للرائدات في مجتمعنا وهن على قيد الحياة ليجيء التكريم لمسة وفاء لهن وحفزاً للأجيال النسائية الجديدة على مزيد من العطاء والابداع الثقافي والاجتماعي والانساني من أجل وطنهن الجميل..!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved