كان لمصر في النصف الثاني من هذا القرن تجربة لاستخدام التعليم عن بعد في محو الأمية وتعليم الكبار عن طريق توظيف الاذاعة والتلفاز. فقد بدأت اذاعة الشعب في التخطيط لمشروع محو الأمية عن طريق الإذاعة في عام 1968م وبدأ المشروع في فبراير عام 1969م. والمراحل التي عرضها المشروع هي مرحلة محو الأمية وتتضمن توعية الرأي العام بأهمية محو الأمية وتجنيد المتعلمين لمساعدة الأميين وأشباههم وبث برامج تعليم المستمعين الأميين، وكانت تقدم البرامج الإذاعية المتنوعة كالتمثيليات والأغاني والموسيقى من أجل جذب وتسويق المستمعين. أما مرحلة الإذاعة التعليمية / يناير 1990م، فقد تم فيها انتاج الأشرطة التي قدمت في اذاعة الشعب لاذاعتها في الاذاعات المحلية، واعداد برامج الاذاعة التعليمية وهي برامج تربوية في طرق التدريس للمشرفين الذين يعملون في محو الأمية وكذلك للمتحررين حديثاً من الأمية. وكان للتلفاز دوره في برامج محو الأمية وتعليم الكبار حيث بدأت مرحلة التجريب لاستخدامه في العام 63 1964م وحتى عام 1969م، ثم انطلق المشروع القومي لمحو الأمية الاجتماعية والسياسية الى جانب تعليم القراءة والكتابة والحساب فانتج التلفاز الحلقات التي تصل بالدارس الى الصف الرابع الابتدائي وأنشأ مجلس الإعلام الريفي 500 مركز للمشاهدة، وفي مجال توظيف التعليم الذاتي في محو الأمية فقد تم التخطيط لهذه التجربة بالتعاون بين اليونسكو ومركز سرس الليان وفيها تم بناء المنهج والبرنامج التعليمي ليتناول حياة أسرة في مواطن مختلفة تؤدي الى المواطنة الصالحة وتحديد المستوى المستهدف بالصف الرابع الابتدائي في القراءة والحساب وأعد 160 درساً منها 96 درساً في القراءة والكتابة في عدة كتب حدد حجمها ونمط الكتابة والصور والألوان برمجت الدروس وطبقت المواد التعليمية على مجموعة تجريبية عدد أفرادها 226 فرداً وقورنت بمجموعة مكافئة ضابطة. وقد لاقت التجربة نجاحاً بين أفراد المجموعات الصغيرة. أما في مجال التعليم الجامعي المفتوح فقد بدأت جامعة القاهرة باعداد وتنفيذ برنامج التعليم المفتوح باستخدام الكتب المقررة التي كتبت على نحو يساعد على التعليم الذاتي وكذلك توظيف الوسائط التعليمية. ويقدم برنامج التعليم المفتوح برنامجين تعليميين هما التجارة والزراعة واستصلاح الأراضي ويضاف إليهما برنامجان هما الترجمة الفورية والقانون. ويتبع مركز التعليم المفتوح رئاسة الجامعة ويقوم على تشغيله ما يقرب من 100 موظف من الاداريين والفنيين ويعتبر نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع هو مدير المركز. ويقوم المركز بتسجيل الطلبة وتوزيع الكتب المقررة والأشرطة وعقد اللقاءات الأسبوعية مستفيداً من قاعة المحاضرات في الجامعة واجراء الامتحانات النهائية. ويتعاقد المركز مع الأساتذة المختصين لاعداد المقررات الدراسية التي يقوم بطباعتها في مطبعته الخاصة. كما أن المركز يقوم بانتاج أشرطة الفيديو بحسب اعداد الطلبة هذا ويوجد بالمركز قاعات للمشاهدة الفردية والجماعية. أما عن نظام القبول في برنامج التعليم المفتوح فان البرنامج لا يقبل سوى الطلبة الناجحين في الثانوية العامة بغض النظر عن معدلاتهم شريطة أن يكون قد مضى على شهادة الثانوية العامة خمس سنوات كحد أدنى وحضور اللقاءات الأسبوعية لا يعتبر شرطاً للدراسة ويطلب من الطالب حضور الامتحان النهائي فقط. إن الهدف من استعراض تجارب الدول العربية في مجال التعليم المفتوح هو التعرف على مدى الاستفادة من هذا النوع من التعليم والمنفعة التي يقدمها للفرد والمجتمع ومدى نجاح التعليم عن بعد في المجتمعات العربية التي طبقته. فالتعليم عن بعد له أثر في تثبيت مفهوم التربية المستمرة وفي تعليم المرأة والفئات الخاصة واعادة تدريب وتأهيل وتنمية مهارة الأفراد العاملين في المجالات المهنية المختلفة.
إذاً فالهدف من استعراض تجارب الدول العربية في مجال التعليم المفتوح هو التعرف على مدى الاستفادة من هذا النوع من التعليم ومعرفة مدى نجاح التعليم عن بعد في المجتمعات العربية التي طبقته والفوائد التي يقدمها للفرد والمجتمع. فالتعليم عن بعد يساهم في تثبيت مفهوم التربية المستمرة وفي تعليم المرأة والفئات الخاصة واعادة تدريب وتأهيل وتنمية مهارة الأفراد العاملين في المجالات المهنية المختلفة والتغلب على العوائق الجغرافية التي قد لا تساعد الكثيرين على الالتحاق بالتعليم الجامعي. ونستعرض اليوم تجارب عربية أخرى ومنها التجربة التونسية التي تتمثل في معهد التكوين عن بعد الذي ينتسب اليه المدرسون العاملون في التعليم الابتدائي والثانوي، ويلتحق بالمعهد كل سنة ما يقرب من 2000 طالب يدرسون الآداب العربية والتربية واللغة الفرنسية والتاريخ والجغرافيا والرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية وعلوم التقنية. وقد التحق بالمعهد في السنوات الماضية 12000 طالب تخرج منهم أكثر من 1112 طالباً ونظام الدراسة في المعهد يمنح الدارسين درجة البكالوريوس في الآداب والعلوم ويتطلب ذلك دراسة 40 وحدة علمية موزعة على 8 فترات دراسية وتعتمد الدراسة على الدروس المكتوبة والأشرطة ويتم تجميع المنتسبين حسب التخصصات لمدة أسبوع واحد في كل فترة وتجرى الامتحانات في خمسة مراكز موزعة داخل البلاد لكي يتمكن الطلبة من أداء امتحاناتهم دون الذهاب الى العاصمة. وقام المعهد بتجهيز مختبر متعدد التخصصات ويتضمن الوسائل السمعية والبصرية والاعلامية المتطورة والحاسوب ويستخدم المختبر من قبل الطلاب في فترات التجميع وتشير نتائج الطلاب الى أن نسبة نجاحهم بلغت 50% وهذه النسبة تقترب من نتائج نظرائهم في الجامعات المفتوحة الأخرى. ونتعرض لتجربة أخرى في التعليم عن بعد من واقع الدراسات المقدمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ففي الجزائر توجد جامعة التكوين المتواصل والمركز القومي للتعليم العام فمن أول المراكز التي اهتمت بتعميم التعليم في الجزائر هو المركز القومي للتعليم العام الذي اعتمد التعليم بالمراسلة والتلفزيون والراديو كأهم الأساليب في توصيل التعليم لفئات عديدة حرمت من التعليم خلال فترة الاستعمار. ولقد أسهم المركز اسهاماً كبيراً في تنشيط التعليم ومساعدة المتعلمين للوصول الى مستوى الشهادة الثانوية العامة ويهدف المركز لتقديم دروس لمقررات عن طريق المراسلة مع معينات سمعية بصرية للذين لا يستطيعون تتبع الدروس في مؤسسة مدرسية أو جامعية وتقديم الدروس بالعربية حتى يتقدم التعريب بسرعة وتقديم كل تعليم نوعي تكميلي كجزء من الارتقاء الاجتماعي. وبالاضافة الى الدور الأساسي للمركز في تقديم التعليم الأكاديمي للمتعلمين في مستويات المدرسة الابتدائية والثانوية يقوم المركز بتقديم نوع من التعليم الفني الذي يؤهل المتعلمين للحصول على شهادة التأهيل المهني في مجالات المحاسبة والاقتصاد والقانون. وبشكل عام يسهم المركز القومي للتعليم العام بشكل فعال بفضل مجال تدخله الواسع في تنمية الموارد البشرية. أما جامعة التكوين المتواصل فأنشئت عام 1989م لحل مشكلة استيعاب الطلبة الراسبين في الثانوية العامة والعمل على تأهيل الشباب والعمال وتنمية مهارات العمل لديهم لاستيعابهم في المجتمع. ولقد اهتمت الجامعة منذ البداية بتوفير تخصصات مهمة وتسهيل عملية قبول الطلبة في الجامعة للحصول على شهادات عليا بعد أربع سنوات من الدراسة للحاصلين على الثانوية العامة وتوفير دروس خاصة للذين لم يحصلوا على الثانوية العامة لتحسين مستواهم للدخول للجامعة. وتقدم دروس الجامعة بعد الخامسة مساء ويتم التعاون مع أساتذة الجامعات التقليدية في التدريس وقد بلغ عدد طلبة الجامعة 3000 طالب عام 1995م. وتعتمد الجامعة بشكل خاص على المواد المطبوعة والبرامج التلفزيونية والاذاعة واللقاءات الدورية في مراكز الجامعة كوسائل تعليمية لنقل التعليم للطلبة. وتعكس هذه التجربة اهتماماً بالتعليم عن بعد في الجزائر واعتماده كأحد الحلول المقترحة لمشكلة حرمان العديد من المتعلمين من مواصلة التعليم والتدريب المهني.. وعلى رب العالمين الاتكال.
كلية التربية جامعة الملك سعود |