Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

شدوشدو
في خنوع العرب إعلامياً.. (1)
د. فارس محمد الغزي

ما السبب (الحقيقي) في عجز العرب إعلاميا عن التأثير في الذهنية الغربية رغم عدالة القضايا العربية..؟ بل ما السر وراء عجزهم عن إثبات (حضاريتهم!) إن لم أقل انسانيتهم في (محكمة) الذهنية الغربية هذه؟ حقا بماذا سوف تعلل (كتب عرب الحاضر) للقادم من أجيالهم حقائق خسائرهم لا على جبهات القتال فقط (رغم أنهم هم أصحاب القضية العادلة كما ذكرت سابقا) بل أيضا على مسارح الإعلام (رغم حقيقة كونهم ضحايا لا معتدين..؟!)، علاوة على أنهم لم يعدموا الفرص.. أو تنقصهم (الوسيلة) الإعلامية اللازمة؟!
إن التاريخ يشهد على ان العرب أمة (إعلامية)، فهم يقتاتون (غريزيا!) على المدح والفخر، يميلون إلى النطق.. وتسكنهم الشفاهية، ويحتويهم الشغف بالكلام المنمق والخطب الرنانة، واسألوا عن ذلك شعرهم الجاهلي. الغريب أنه في الوقت الذي لم ينفع فيه التعليم عرب هذا العصر، فلم يضر (الجهل!) عرب الجاهلية، على الأقل فيما يتعلق في انطباعهم الذاتي عن (ذاتهم العربية) حيث لم يؤثر هذا الجهل فيهم نفسيا.. فيحتقروا أنفسهم، أو تلازمهم من جرائه عقدة نقص أو ما شابه ذلك، وذلك بالقياس على عرب هذا العصر، وما عليك إلا عقد مقارنة شعرية محورها الفخر (بالعرب) بين عصور الجاهلية وعصرنا هذا، لترى كيف هو الفرق بين الرفع من شأن الذات العربية في الجاهلية، ونظيرها.. الحط من شأنها من قبل عرب هذا الزمان.
وتحدث مثل هذه الفروق والمفارقات رغم تشابه ظروف عرب العصرين، فكما دار عرب هذا العصر بين معسكرين: رأسمالي وشيوعي، فقد زامن عرب الجاهلية صراع امبراطوريتين، وأعني بهما الروم والفرس. وكما تقاتل عرب الجاهلية فيما بينهم، فعرب هذا اليوم (شوفة عينك!)، بل كما انتصر عرب الحاضر على عدوهم (مرة واحدة) يتيمة تاريخيا (حرب اكتوبر 1973م)، فقد انتصر أسلافهم (في الجاهلية) على عدوهم مرة واحدة ايضا وذلك في معركة ذي قار ضد الفرس.
إذن فما هو السبب في (الخنوع الإعلامي) العربي في عصرنا هذا؟ ما السر في عجزهم عن تحقيق ولو بعض الانتصار الإعلامي في صراعهم الحضاري مع عدو مغتصب؟
... هذا ما سوف تجيب عليه شدو لاحقا (بعد الإجازة إن شاء الله).

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved