Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الأدب المثمنالأدب المثمن
لقد سقطت من عيني أيها العملاق
أحمد عبدالله الدامغ

الحصان يكبو وتغتفر كبوته، بل إن كبوته أصبحت مضرب مثل للكريم، ولذي الجاه، أو للعالم حينما يقع منه خطأ في مسلك من مسالك صفاته الحميدة.
أما أنت أيها العملاق الذي ضرب الله بك المثل في عظائم صنعه بقوله تعالى: {أّفّلا يّنظٍرٍونّ إلّى الإبٌلٌ كّيًفّ خٍلٌقّتً (17)} سورة الغاشية آية 17
فقد كنت مكان إعجاب في سيرتك وكبريائك وخلقك وخلقك.. لا تشبع عين الصغير ولا الكبير من رؤيتك سواء كنت باركاً أو قائماً أو سائراً أو راكضاً.
... لكنني شاهدتك أيها الجمل العظيم الخلق، وأنا في زيارة لأحد البلدان المجاورة تأتي إذا اختلط الظلام وحلتْ العتمة قاصداً أسواقها وحاراتها، تفتش في حاويات النفايات عن بعض الأطعمة.
وقد سألت عما إذا كان الجوع الجوع الذي يوصف بأنه مطوي الضلوع قد ألجأك إلى ذلك.. فقيل لي: أبداً إنه يأتي ليلاً وإن كان الربيع على أتمه.
أيها العملاق: ليتني لم أر رقبتك التي تشرئب بجمالها إلى ذؤابات الأشجار لتضم بمشافرك أوراقها، وتقتطف بأضراسك أعواد أغصانها غير آبهٍ بأشواكها.
رأيتك أيها العملاق الذي وصفت بسفينة الصحراء على تلك الصورة التي لا تليق بك ولا بطبعك فحرك ذلك في نفسي هاجس الشعر فجاء واصفاً ذلك المشهد الذي استغربته منك على النحو التالي:


رأيتك قد ركبت اليوم زلة
وجانبت الصواب إلى المذلة
وأنت سفينة الصحراء تدعى
ومالك من شبيهٍ في المدلهْ(1)
وترعى في المهامه نبت وسم
وجسمك قد خلا من كل علهْ
ولكني رأيتك مستكينا
وطبعك قد بدا لي فيه خلهْ
إذا اختلط الظلام أتيت سعياً
وحيداً كنت أو تَصْحبْك ثلهْ
تفتش في القمائم عن طعام
بنفس جدّ في الأخلاق وذلهْ
سقطت وخالق الأكوان عندي
وشأنك عندي صار شأن قملهْ
فآه منك حين رأتك عيني
تُدلّي الرأس منك بكل سلهْ

أيها العملاق: ما هذه الأبيات إلا مداعبة عسى أن تنزع بك عن تلك الرذيلة التي لا يمارسها إلا القطط والكلاب وغيرها من الحيوانات التي لا يستغرب عليها دفن رؤوسها في النفايات.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved