* واشنطن - روس فاينلي:
ظهرت أحدث بيانات ان ثقة المستهلكين الأمريكيين تراجعت أوائل فبراير شباط مع هبوط اسواق الأسهم وتراجع انتاج المصانع الأمريكية في يناير كانون الثاني وهو ما ينبىء بان خروج الاقتصاد الأمريكي من وهدة الكساد قد يكون بطيئا وشاقا،
ورأت أسواق المال في تلك التقارير علامة على ان مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأمريكي» الذي خفض أسعار الفائدة تخفيضا شديدا العام الماضي لحفز الاقتصاد وانتشاله من اول كساد يمر به منذ عقد سيبقي تكاليف الاقتراض قرب أدنى مستويات لها في 40 عاما خلال عدة أشهر قادمة،
وأظهر تقرير حكومي منفصل يوم الجمعة ان الأسعار على مستوى الجملة ارتفعت 1،0 في المئة في يناير كانون الثاني لكنها انخفضت 6،2 في المئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية مسجلة أشد هبوط لها منذ عام 1950 حينما كان هاري ترومان رئيسا للولايات المتحدة، وكانت اخر مرة سجل فيها المؤشر انخفاضا أكبر خلال 12 شهرا في فبراير شباط عام 1950 عندما تراجع 9،2 في المئة، وقال محللون انه مع خمول التضخم فان البنك المركزي ستكون له حرية ابقاء أسعار الفائدة منخفضة،
وقال واين ايريز كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة فليتبوسطن فاينانشال «نحن في بدايات انتعاش لكنه سيكون انتعاشا واهنا»،
وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي ان الانتاج الصناعي في الولايات المتحدة هبط مرة أخرى في يناير كانون الثاني غير ان التقرير حوى بعض علامات على استقرار قطاع الصناعات التحويلية الذي تضرر بشدة،
وقال المجلس ان انتاج المصانع والمناجم ومرافق الخدمات العامة في الولايات المتحدة هبط 1،0 في المئة في يناير كانون الثاني وهو سادس هبوط شهري على التوالي في أعقاب انخفاضه 3،0 في المئة في ديسمبر كانون وفق أحدث البيانات المعدلة، وتراجع استخدام الطاقة الانتاجية إلى 2،74 في المئة أدنى مستوى له منذ ابريل نيسان عام 1983،
غير ان انتاج الصناعات التحويلية الذي يؤلف معظم الانتاج الصناعي كان مستقرا في يناير وهو أول شهر منذ يوليو تموز لم يهبط فيه انتاج المصانع،
وأدى تراجع سوق الأسهم التي تكافح اثار المخاوف بشأن الممارسات المحاسبية وكذلك استمرار التشاؤم بشأن اوضاع الاقتصاد إلى انحسار امال الأمريكيين في انتعاش نشط، فبعد أربعة أشهر متعاقبة من الصعود هبط مؤشر مشاعر المستهلكين المبدئي لشهر فبراير شباط إلى 9،90 نقطة من 93 نقطة في يناير مخيبا تنبؤات المحللين بزيادته إلى 4،93 نقطة،
وأعلنت الحكومة الأمريكية ان أسعار الجملة ارتفعت قليلا في يناير كانون الثاني الماضي بسبب ارتفاع بسيط في تكاليف الطاقة وذلك بعد هبوط الأسعار ثلاثة أشهر متتالية،
وقالت وزارة العمل ان مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 1،0 في المئة وعدلت بيانات المؤشر للشهر السابق إلى الانخفاض بنسبة 6،0 في المئة، وكان الاقتصاديون يتوقعون ان ترتفع الأسعار 3،0 في المئة،
وباستبعاد أسعار المواد الغذائية والطاقة التي تشهد في العادة تقلبا أكثر من غيرها سجل المؤشر الأساسي لأسعار المنتجين انخفاضا بنسبة 1،0 في المئة، وكان المحللون يتوقعون ارتفاعه 1،0 في المئة،
وقالت اليزابيت ستوجمويلر الخبيرة الاقتصادية في دريسدنر كلينوورت فاسرشتاين بنويورك «التضخم تحت السيطرة وثقة المستهلكين ليست قوية ولذا فان الانتعاش ليس قويا كما كان متوقعا»،
وفي علامة أخرى على ان انتعاش الاقتصاد الأمريكي قد يكون بطيئا تراجع مؤشر آخر يقيس صحة سوق الاسكان، فقد قال الاتحاد الوطني لشركات بناء المنازل ان مؤشره لسوق الاسكان هبط إلى 58 نقطة في فبراير شباط من 60 في يناير كانون الثاني،،
وارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية لان التقارير قلصت احتمال ان يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة قريبا، وهبطت الأسهم التي تضررت من مخاوف بشأن الممارسات المحاسبية للشركات ومن هبوط ثقة المستهلكين، وحافظ الدولار على صعوده مقابل العملات الرئيسية الاخرى مدعوما بامال الانتعاش،
وقال مجلس الاحتياطي في تقريره عن الانتاج الصناعي انه نظرا لأن استثمارات الشركات من المتوقع ان تبقى ضعيفة فانه من المحتمل ان يزداد استخدام الطاقة الانتاجية زيادة طفيفة قدرها 0،1 في المئة هذا العام،
وسيكون ذلك أبطأ معدل نمو منذ بدأ مجلس الاحتياطي تجميع هذه البيانات عام 1967 غير ان شهر يناير كانون الثاني كان أول شهر منذ يوليو تموز الماضي يهبط فيها انتاج الصناعات التحويلية الذي يؤلف معظم الانتاج الصناعي، وبعث ذلك امالا ان الصناعة اصبحت مهيأة للنمو بعد تراجع كبير للمخزونات المتراكمة من فترات الرواج،
وقال جون رايدنج كبير محللي السوق الأمريكية في بير شتيرنز «هبوط انتاج الصناعات التحويلية ربما انتهي في يناير ومع احتمال ان تساعد المخزونات على زيادة الانتاج في الاجل القريب فاننا قد نبدأ في تسجيل زيادات انتاج في فبراير شباط»،
وارتفع انتاج قطاع التكنولوجيا الذي تضرر بشدة ويشمل أجهزة الحاسوب ومعدات الاتصال واشباه الموصلات 6،0 في المئة لكن انتاج السيارات وقطع غيارها هبط للمرة الاولى منذ اكتوبر تشرين الاول، وتراجعت مبيعات السيارات لأن الموزعين رفعوا صفقات التمويل ذات الفائدة الصفرية التي طبقت لزيادة الانفاق بعد هجمات 11 من سبتمبر ايلول،
وجاء هبوط ثقة المستهلكين في اعقاب انباء يوم الاربعاء ان مبيعات التجزئة في أنحاء البلاد ارتفعت 2ر1 في المئة في يناير كانون الثاني باستبعاد مبيعات السيارات وهو تقرير كان مفاجأة لكثيرين،
ويرسل مؤشر ثقة المستهلكين الذي يتابعه الاقتصاديون والمستثمرون اشارات إلى ما سيكون عليه انفاق المستهلكين في المستقبل وهو الانفاق الذي يدعم ثلثي الاقتصاد الأمريكي، وكثيرا ما خيب المستهلكون تنبؤات المحللين بعادات انفاق نشطة خلال الكساد الحالي على الرغم من الهبوط الحاد في استثمارات الشركات،
وقال ستيفان ستانلي كبير الاقتصاديين في مؤسسة جرينويتش كابيتال ماركتس «في الصورة العامة فان ثقة المستهلكين مازالت افضل كثيرا مما كانت عليه منذ بضعة أشهر ولان مبيعات التجزئة قفزت بالفعل في ديسمبر ويناير فانه ليس هناك سبب قوي يبعث على القلق»،
وارتفع مؤشر الأحوال الراهنة لجامعة ميشيجان الذي يقيس مواقف المستهلكين من أوضاعهم المالية الحالية إلى 2ر97 نقطة اوائل فبراير من 7ر95 وقد ظل هذا العنصر من المؤشر محصورا في نطاق محدود عدة أشهر لأن ضعف التوظيف وركود نمو الدخول اثر على المستهلكين،
وهبط مؤشر التوقعات الذي يقيس مواقف المستهلكين ورأيهم في العام المقبل إلى 8،86 نقطة في فبراير من 3،91 نققطة في يناير كانون الثاني حينما زاد 12 نقطة لكنه ظل فوق 5،75 نقطة التى سجلها في اكتوبر تشرين الأول بعد هجمات 11 من سبتمبر ايلول،،
|