Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الفضاء المعلوماتي ومشكلة البحث عن المعلومات في الإنترنتالفضاء المعلوماتي ومشكلة البحث عن المعلومات في الإنترنت

  يشهد عصرنا الحاضر انفجارا معلوماتيا هائلا، وزاد من هذا الانفجار تقدم وسائل الاتصال الحديثة وانتشار الإنترنت، علاوة على توافر تقنيات النشر الإلكتروني ذات التكاليف المالية المنخفضة، ويرى بعض المراقبين لما ينشر عبر شبكة الإنترنت بهذا الشكل المطرد والسريع أنه قد يساهم في انهيار هذه الشبكة سريعا إن لم يتدارك الأمر. حيث يقدر عدد الصفحات المتاحة على شبكة الإنترنت ب 3 مليارات صفحة، ويشهد كل يوم إضافة قرابة خمسة ملايين صفحة، هذا النمو السريع ولد مشكلة كبيرة فيما يتعلق بكيفية الحصول على المعلومات المطلوبة بيسر وسهولة وبشكل فعال. إن البحث في هذا الكم الهائل من المعلومات يزداد صعوبة يوما بعد يوم. وكلما زاد عدد الصفحات المتاحة في هذه الشبكة صعب وتعقدت طرق الوصول لها بشكل دقيق، وسنتحدث في هذا المقال عن أهم المشاكل الخاصة بالحصول على المعلومات من الإنترنت.
1عدم السيطرة على المعلومات:
لم يقف المهتمون بتقنيات المعلومات والمختصون في مجال استرجاعها إزاء ظاهرة طوفان المعلومات مكتوفي الأيدي. بل طوروا كثيرا من الآليات والبرامج الذكية التي تحسن من أداء البحث عن المعلومات في شبكة الإنترنت العالمية؛ وذلك من أجل السيطرة على هذا الكم الهائل من المعلومات المتدفقة كل يوم. وتتم السيطرةعلى تدفق المعلومات في الإنترنت وفق طرق متنوعة، منها التكشيف الآلي لصفحات الإنترنت عبر ما يسمى بالربوتات الذكية. وكذلك الزواحف التي تجوب الإنترنت على مدار الساعة بحثا عن المواقع والصفحات الجديدة من أجل فهرستها. كذلك طورت محركات بحث متقدمة ذكية تعتمد على التحليل الإحصائي. وكذلك اللغوي في معالجة صفحات الإنترنت بشكل يتوافق إلى حد كبير مع احتياجات المستفيدين من المعلومات عبر شبكة الإنترنت. الأدلة الموضوعية هي أيضا من الوسائل التي تساعد في السيطرة على تدفق المعلومات في الإنترنت. وإن كانت تتسم بمحدودية المجال. وعلى الرغم من كل هذه الجهود إلا أن إشكالية تدفق المعلومات من خلال شبكة الإنترنت لم يتم السيطرة عليها بشكل فعال.
2 مشكلة البحث عن المعلومات:
إن كل مستخدم لشبكة الإنترنت يشعر بأن هناك مشكلة تتعلق بالمعلومات التي يحتاجها من الشبكة، وبطبيعة الحال، فهذه المشكلة تتفاوت في حجمها بين مستخدم وآخر؛ وذلك نظرا لعدد من العوامل ذات العلاقة. منها على سبيل المثال خبرة المستخدم في المجال الذي يبحث فيه. أو خبرته فيما يتعلق بكيفية الإفادة من تقنيات البحث المتاحة في محركات البحث. والعوامل المؤثرة في عملية البحث واسترجاع المعلومات كثيرة ليس هذا وقت مناقشتها. ما نحن بصدد الحديث عنه هو أن مشكلة البحث في الإنترنت تكمن في كمية المواد المسترجعة في عمليات البحث. فقد يصل عدد هذه المواد إلى مئات، بل آلاف من الصفحات أو المواد (هذا إن لم يكن عشرات الآلاف من الصفحات). وهذا ولا شك جعل مستخدم الإنترنت أمام خيارات صعبة. فاستعراض بضع عشرات من الصفحات قد يكون أمرا غير محبذ لكثيرمن مستخدمي الإنترنت. فما هو الشعور في استعراض مئات بل آلاف من الصفحات.ولعل حجر الزاوية في مشكلة البحث عن المعلومات عموما. هو استرجاع كل ما له صلة بموضوع الاستفسار (استدعاء عالي). وفي الوقت نفسه حجب أي معلومات أو مواقع ليست ذات علاقة باستفسارات البحث (دقة أو تحقق عالي) من أجل الحفاظ على وقت مستخدم الإنترنت من الضياع وسط هذا الكم الهائل من المعلومات. إنها معادلة صعبة. ولكن خبراء المعلوماتية خصوصا في مجال استرجاع المعلومات سائرون لا أقول في تحقيق هذه المعادلة. بل القرب وليس الدنو من ذلك؛ لأن التحقيق العالي وكذلك الاستدعاء ليس له تحقق في الواقع. وإنما هو النموذج الكامل في نظم استرجاع المعلومات بجميع فئاتها.
3 عدم الترتيب والتصنيف (الفوضى المعلوماتية):
لعل هذه من أهم معضلات الإنترنت في الوقت الراهن. فهذا الكم الهائل من المعلومات المتاحة على الشبكة لا تنهج نظاما معينا في عملية ترتيب هذه المعلومات.هب أنك دخلت مكتبة تضم مئات الآلاف من الكتب والدوريات وغير ذلك. وهذه المكتبة بدون ترتيب. وليس هناك فهرس يرشدك إلى ما تريده من معلومات، كيف ستبحث عن المعلومات داخل هذه المكتبة. ما يقال عن تلكم المكتبة هو واقع الإنترنت الحالية. حيث المعلومات المتناثرة هنا وهناك لأشخاص ومؤسسات وشركات وغير ذلك. وكثير من أصحاب المواقع ليس لديهم دراية بعملية تنظيم المعلومات وترتيبها، ومن هنا كان العبء الأكبر على مستخدم الإنترنت في عملية غربلة المعلومات والحصول على ما يريد.
هذه بعض من إشكالية البحث عن المعلومات في الإنترنت. ويمكن التقليل من آثار هذه الإشكالات عن طريق التدريب والممارسة. والتعريف بكيفية عمل استراتيجيات البحث الجيدة، علاوة على معرفة مزايا وعيوب محركات البحث. وغير ذلك من المهارات اللازمة التي تمكننا من الحصول على المعلومات المطلوبة بشكل جيد.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved