Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

كولن باول يحاور شباباً عرباًكولن باول يحاور شباباً عرباً
شاب مصري يتحدى وزير الخارجية الأمريكي إثبات مسؤولية ابن لادن عن أحداث 11 سبتمبر

* واشنطن شارلين بورتر وكالة الإعلام الأمريكية:
شابة فلسطينية تساءلت عما اذا كان سيقيض لشعبها المشرد ان يعود الى وطنه السليب وهل سيمتلك هذا الحق، وشاب مصري يستفهم عما تعرفه الولايات المتحدة حقا عن تورط اسامة بن لادن في الهجمات الارهابية على مركز التجارة العالمي وأحد اجنحة البنتاغون. مواطن افغاني يتساءل بأسى: لماذا لم تأبه أمريكا لمساوئ الطالبان قبل الهجمات الارهابية في الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر؟.
لم يكن السائلون صحفيين او دبلوماسيين بل كانوا شبابا في مقتبل العمر جمعتهم شبكة أم تي في من أنحاء العالم ليطرحوا هذه الاسئلة العويصة على أعلى مسؤول في الدبلوماسية الأمريكية.
وأمام عدسات التلفزيون في استديو ام تي في في واشنطن العاصمة واجه السيد كولن باول حشدا يقدر بخمسة وسبعين شخصا انضم اليهم عبر الأقمار الصناعية شبان آخرون في استوديوهات في مدن أخرى، وكانت اعمارهم تتراوح بين 18 25 سنة. جدير بالذكر ان قناة الكابل ام تي في تختص ببرامج وموسيقى الشباب.. وبلغ مجموع عدد الشبان في المدن الست نحو 260 شخصاً، اما المدن التي وقع عليها الاختيار فهي: ساو باولو والقاهرة ونيودلهي وميلان وموسكو ولندن.
وقد بث البرنامج على الهواء في الولايات المتحدة يوم 14 شباط/ فبراير، كما ستبثه قنوات ام تي في الأخرى في أوقات لاحقة، ومن المقرر ايضا اعادة بثه في 164 بلدا وبثماني عشرة لغة، وجاء في بيان صحفي للشبكة التلفزيونية انها تتوقع ان يصل عدد مشاهدي البرنامج في شتى أنحاء العالم الى 375 مليونا.
وكانت شبكة ام تي في قد استهلت فكرة البرنامج حينما طلبت اولا من الرئيس بوش ان يكون ضيف الحلقة، ولكن البيت الابيض اقترح اسم السيد باول الذي اشتهر منذ فترة طويلة بالتزامه بقضايا الشباب، قبيل تسجيل البرنامج قال وزير الخارجية الامريكية: ليس شباب العالم هم المستقبل فحسب بل انهم اكبر امل لنا في حل المشاكل المستعصية وبناء جسور التفاهم الوطيد بين مختلف الشعوب والثقافات.
وكان برفقة السيد باول في الاستوديو السيدة باتريشا هاريس مساعدة وزير الخارجية للشؤون التربوية والثقافية، ونوهت مساعدة الوزير بأن حضور السيد باول مع الشباب ليس مجرد جلسة تلفزيونية لمدة ساعة من الزمن، انها اكثر من ذلك بكثير لان الشباب هم ذخر جوهري في أمن الوطن.
ورغم حداثة سن السائلين فإنهم لم يرتبكوا او يهابوا حوارا مباشرا مع اعلى دبلوماسي امريكي، بل وجهوا اسئلة تضاهي في تحديها اسئلة الصحفيين المتمرسين.
فعلى سبيل المثال سألت سيدة نرويجية في استوديو لندن وزير الخارجية عن شعوره إزاء الانطباع بان الولايات المتحدة هي شيطان السياسة المعاصرة، واستدر هذا السؤال ضحكة خفيفة من السيد باول الذي قال: انني ارفض هذا الوصف لان الولايات المتحدة على نقيض ذلك يجب ان توصف بانها «أكبر الحماة» الديار نظرا لجهودها الهائلة في صون الحريات واطاحة الطغيان في الحربين العالميتين الأولى والثانية فضلا عن حرب الخليج واماكن أخرى.
وتحدى شاب مصري التأكيد الأمريكي بأن اسامة بن لادن هو المسؤول عن هجمات 11 ايلول/ سبتمبر المنصرم، فأجابه السيد باول قائلاً: لقد حسمت هذه القضية بعد ما علمته الولايات المتحدة عن اوجه نشاط زعيم القاعدة في عقد التسعينيات، كما ان بن لادن أدان نفسه بنفسه بفضل اشرطة الفيديو التي شاهدناها والتي أعلن فيها ابتهاجه بتلك الهجمات وعلمه المسبق بوقوعها.
وسرد شاب افغاني مأساة عائلته التي قتل افرادها في ظل بطش حكم الطالبان وكيف فر من بلاده الى الهند، وعلق السيد باول على ذلك بقوله ان مساوئ الطالبان والظروف المتردية داخل افغانستان ربما لم تنل الإدراك الذي كانت تستحقه من الحكومات الأخرى، غير ان وزير الخارجية الامريكية شدد في الوقت ذاته على ان بلاده ملتزمة كل الالتزام بدعم الأمن والتعمير في افغانستان حتى لا يضطر شاب مثلك لان يسرد في أي يوم من الأيام مأساة مفجعة كما حدث لك.
ولم يأل الوزير الأمريكي جهدا في ان يبث روح الأمل والتفاؤل في نفوس الشباب، فقد اجاب الفتاة الفلسطينية التي سألته عن حق العودة لشعبها المشرد بقوله إن الحكومة الامريكية تتصور اليوم الذي تقوم فيه دولتان فلسطينية وإسرائيلية متجاورتان ومتعايشتان بأمان وسلام، ولكنه استدرك قائلاً: إن حق العودة هو أصعب مسألة في نزاع الشرق الأوسط وانه لا يعرف كيف يمكن حلها، بيد أنه في الأمد القصير ينبغي انهاء العنف واستئناف محادثات السلام، وعند ذاك سيتسنى مناقشة حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وفي استوديو ساو باولو، ذكرت سيدة برازيلية دون اي انفعال انها مصابة بفيروس نقص المناعة، وتساءلت لِمَ لا تتحرك الولايات المتحدة للمساهمة في توزيع الأدوية للتغلب على هذا المرض. ورد السيد باول على ذلك بقوله: إننا نفعل كل ما في استطاعتنا لتخفيض اسعار الأدوية الى مستوى يتيح للمرضى القدرة على شرائها وفي الوقت ذاته حماية حقوق الشركات المنتجة لهذه الأدوية، ولم ينس الوزير الأمريكي ان يواسي السائلة ويمتدحها بحرارة لصراحتها في الحديث عن مرضها العضال، وقال ان وضع حد للصور النمطية المعيبة لهذا المرض والتحدث بجرأة وصراحة امران يسهمان اسهاما جذرياً في وقاية الناس من هذا المرض.
ولم يمتعض وزير الخارجية الامريكية حينما سألته سيدة كاثوليكية إيطالية عن استعمال الواقي الذكري كواقٍ من مرض قصور المناعة رغم ان قداسة البابا بولص الثاني ينهي عن ذلك، بل أجابها بقوله: ان الواقي الذكري طريقة لمنع الالتهاب والعدوى، ولذلك فإنني اؤيد استخدامه، لا بل اشجع من يمارسون الوصال الجنسي على استعمال الواقي الذكري لحماية انفسهم.
ثم جاء دور فتاة امريكية مسلمة لتقول للسيد باول ان تسليط الأضواء المكثفة على الاسلام منذ 11 ايلول/ سبتمبر جعلها تعيد اكتشاف دينها، وطلبت نصيحته بالنسبة لمعالجة الغموض والالتباسات التي يشعر بها الآن شقيقها واصدقاؤه. ذلك انهم يريدون ان يتصرفوا كأمريكيين ويترددون في ممارسة شعائر دينهم الذي اصبح في الاشهر الأخيرة عرضة لسيل من الذم والافتراء، وكان جواب وزير الخارجية على ذلك: مارسي شعائر دينك دون أي خوف او وجل وساعدي اخاك على ان يتبصر الحكمة في اعتناق الدين الحنيف.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved