حوار : حسن محني الشهري
هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة تضطلع بمسؤوليات جسام في مجال الخدمات الدعوية والتنموية والصحية والتعليمية والاجتماعية و لإلقاء الضوء على هذه النشاطات الكبيرة التقت الجزيرة بالأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة الدكتور عدنان بن خليل باشا الذي تحدث عن إنجازات الهيئة ودورها داخل وخارج العالم الإسلامي:
* نريد أولا معرفة نبذة عن تاريخ واهداف هيئة الإغاثة الاسلامية العالمية؟
انبثقت هيئة الإغاثة الاسلامية العالمية في المملكة العربية السعودية عن رابطة العالم الاسلامي بقرار من مجلسها التأسيسي في دورته العشرين المنعقدة في مكة المكرمة خلال الفترة من 15 27/11/1398ه الموافق 17 29/10/1978م، ، وبالموافقة الملكية السامية الكريمة رقم 4734 بتاريخ 30/2/1399ه الموافق 29/1/1979م فتدفقت ينابيعها منذ ذلك الوقت تروي أراضي قاحلة جرداء تحولت بفضل من الله ثم بدعم المحسنين حقولا خضراء،
وكان المجلس التأسيسي للرابطة برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجلس التأسيسي للرابطة سابقا في دورته الخامسة والثلاثين التي عقدت في مكة المكرمة في الفترة من 7 10/8/1418ه الموافق 7 10/12/1997م وقد أصدر النظام الأساسي للهيئة وتم تحديد اهدافها في: تقديم الغوث للمسلمين شعوبا وجماعات حيثما وجدوا حين تحل بهم الكوارث في أنفسهم أو ممتلكاتهم أو عقيدتهم أو حرياتهم، وتقديم ما يمكن ان يقي المسلمين بإذن الله شر الكوارث ويرفع من مستواهم عموما بقصد الحفاظ على كيانهم ووجودهم درءاً لكل ما قد يؤثر على عقيدتهم الإسلامية، والاهتمام بالاقليات الإسلامية وتنمية مجتمعاتهم بالتعليم وغيره، وتتكون الهيئة من اجهزة متعددة، ، حيث يعتبر مجلس الإدارة هو السلطة العليا وقراراته ملزمة للجهاز التنفيذي ويضم خمسة عشر عضواً من أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة من المهتمين بالعمل الإغاثي والإنساني من داخل المملكة وخارجها،
ويرأس معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي أمين عام رابطة العالم الاسلامي مجلس ادارة الهيئة وتعتبر الهيئة ذراع الرابطة في مجال الدعوة والإغاثة والتنمية الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية في مناطق الاحتياج في العالم الاسلامي ودول الأقليات المسلمة، ، وللهيئة لجنة شرعية تراقب اعمالها تضم نخبة من خيرة علماء المملكة تم اختيارهم بالتشاور مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، اما الامانة العامة فهي الجهاز التنفيذي للهيئة ويرأسه الأمين العام الدكتور عدنان بن خليل باشا، ، ويحضر أمين عام الهيئة اجتماعات المجلس التأسيسي للرابطة ويقدم تقريرا دوريا عن نشاطات الهيئة، وتتجشم الهيئة كثيرا من الصعاب والعقبات في سبيل الوصول الى المناطق المنكوبة في كل مكان لنجدة المنكوبين ولاسيما اللاجئين والمشردين بين الأحراش والأدغال وسفوح الجبال وفي وسط الصحاري، ممن يفترشون الارض ويلتحفون السماء ولا يجدون ما يسترون به أجسادهم أو يقيمون به أودهم او يداوون به مرضاهم فتقيم الهيئة لهم الخيام وتوفر لهم الدواء والطعام حتى تعيد البسمة للوجوه الشاحبة ويعود الامل للنفوس المتعبة، وتبقى المعادلة الصعبة التي تؤرق مضاجع الهيئة والمنظمات الخيرية الاغاثية الا وهي كيف ومتى يتم التحول من العمل الإغاثي الطارىء الى العمل التنموي المستدام حيث تتأثر البرامج الثابتة تأثرا مباشرا بالبرامج الإغاثية الطارئة التي تأخذ مساحة كبيرة من التبرعات وتستهلك مصادر تمويل العمل الخيري (المتبرعين) وطاقات وجهود القائمين على التنفيذ، ، ولكن لابد مما ليس منه بُدّ، ، فالواجب الديني يدعو الى إغاثة اللهفان ونجدة الغريق وإسعاف المصاب وإطعام الجائع ولهذا تسير هيئة الإغاثة الاسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية وغيرها من الهيئات الإغاثية الإسلامية في الاتجاهين معا وتحاول ان تسدد وتقارب، ، وما التوفيق الا من عند الله، ولأن ثناء الناس هو عاجل بشرى المؤمن في الحياة الدنيا فإن الهيئة تذكر باعتزاز أنها فازت بجائزة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز لخدمة أعمال البر في ذي القعدة 1420ه حيث حصلت الهيئة على المركز الأول لفرع الجائزة، كما تلقت الهيئة خطاب شكر وتقدير من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة بجنيف على الجهود التي قدمتها الهيئة لصالح لاجئي كوسوفا في البلقان وفي اجزاء اخرى من العالم، كما وجه منسق المنظمات الدولية غير الحكومية في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة في جنيف خطاب شكر وتقدير للهيئة على المساعدات التي قدمتها الهيئة لتخفيف معاناة السكان النازحين من الشيشان، وتلقت الهيئة خطاب شكر وتقدير من معالي وزير العدل في جمهورية موزمبيق الأستاذ جوزيه إبرايمو على جهود الهيئة في إغاثة متضرري كارثة الفيضانات في بلاده،
ورغم سعة الإنفاق وضخامة الجهود فإن مشكلات المسلمين واحتياجاتهم بغير حدود،
إغاثة الملهوف
* ما هي الإنجازات الملموسة التي حققتها الإغاثة إلى الآن؟
هيئة الإغاثة الاسلامية العالمية بالمملكة نبتت بعون الله تعالى بجوار بيت الله الحرام بمكة المكرمة ولقيت الدعم والتشجيع الكريمين من أبناء هذه البلاد الطيبة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الامين صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز وسمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز وأصحاب السمو الملكي الأمراء وافراد الاسرة المالكة الكريمة (حفظهم الله)، وكذلك أصحاب الفضيلة العلماء وأصحاب المعالي والسعادة من الأكاديميين ورجال الاعمال والمواطنين الكرماء، ،
وبهذا الدعم السخي انطلقت الهيئة في مشوارها الإنساني لتقدم عطاءها الإغاثي في شكل خدمات صحية واجتماعية وتعليمية تغيث الملهوفين، ، وتطعم الجوعى، ، وتكسو الأبدان النحيلة من زمهرير الشتاء ولهيب الصيف، وتداوي المرضى، وتؤوي المشردين، ، وجابت من اجل ذلك اودية قاحلة، وأحراشا مظلمة، وأدغالا موحشة، وجبالا شاهقة في مناطق نائية تغلي بالبؤس والحرمان، ، وبالنسبة لأبرز نشاطاتها في المرحلة السابقة فتتلخص في الآتي:
وصل حجم المساعدات التي قدمتها الهيئة لجموع الفقراء والمحتاجين والمعوزين في كل أنحاء العالم خلال العام الماضي الى مبلغ قدره (018، 266، 137) ريالا تمثلت في مجال الخدمات الدعوية والتنموية والإغاثية والصحية والاجتماعية والتعليمية، وقد صرفت مبلغ (823، 621، 67) ريالا في مجال الاغاثة العاجلة وحدها واستفاد منها (420، 601، 7) شخصا في (39) دولة، ، ومبلغ (220، 908، 36) ريالا لكفالة (360، 36) يتيما ويتيمة في( 53) دولة وتسيير (20) دارا للأيتام في آسيا وأفريقيا (48) دولة، ، ومبلغ (338، 138، 13) ريالا لبناء (375) مسجدا في (20) دولة، ، ومبلغ (282، 210، 8) ريالا لتسيير (104) مشاريع صحية من مستشفيات ومستوصفات وعيادات طبية راجعها (138، 711، 1) مريضا ومريضة في (29) دولة، ، ومبلغ (523، 701، 3) ريالا لتمويل (38) مؤسسة تعليمية تكفلهم الهيئة (82) مدرسا ومدرسة و(887، 26) طالبا وطالبة بالمؤسسات التعليمية، ، ومبلغ (432، 098، 2) ريالا لإنشاء وتسيير (570) مركزا وخلوة قرآنية تضم (884، 33) طالبا وطالبة في (21)، ، ومبلغ (590، 062، 3) ريالا لتنفيذ مشروع إفطار صائم واستفاد منه (000، 200، 1) صائم وصائمة في (66) دولة، ، ومبلغ (450، 763) ريالا لحفر (225) بئرا ارتوازية وسطحية استفاد منها (400، 115) شخص في (4) دول، ، ومبلغ (360، 214) ريالا لإنشاء (15) مركزا للتدريب المهني والحاسب الآلي والخياطة تضم (365، 1) دارسا ودارسة في (9) دول، ، كما صرفت الهيئة مبلغ (999، 546، 1) ريالا لتنفيذ (674) مشروعا دعويا وكفالة (674) داعية في (18) دولة،
في 50 دولة
* ما هي الاشتراطات التي تراعيها الاغاثة عند تقديمها لخدماتها، ، وكم عدد الدول التي استفادت من ذلك؟
الهيئة تعمل في اكثر من (50) دولة من دول العالم ومن خلال (26) مكتبا و(24) ممثلية، ، حيث تقوم هذه المكاتب والممثليات بدور طليعي في متابعة وتقويم أداء برامج الهيئة ومشاريعها الدعوية والاجتماعية والصحية والتعليمية والتنموية والإغاثية في مختلف انحاء العالم فهناك مكاتب وممثليات عديدة في قارة افريقيا توزعت في دول إثيوبيا وإريتريا ويوغندا وبروندي وبنين وبوركيافاسو وجنوب افريقا وجيبوتي ورواندا وزامبيا وساحل العاج والسنغال وسيراليون والصومال وغانا وغينيا والكاميرون والكونغوبرازفيل والكونغو الديمقراطية وكينيا وليبيريا ومالي وملاوي وموريتانا وموزمبيق والنيجر ونيجيريا، ، بالاضافة الى مصر والمغرب وتونس والسودان، ، فضلا عن عدد من المكاتب والممثليات ايضا في قارة آسيا وهي في كل من الاردن وأفغانستان واندونيسيا وباكستان وبنجلاديس وتايلاند وتركيا وسيريلانكا وسوريا والصين والفلبين وفلسطين والفيتنام وكردستان (العراق) وكشمير وكمبوديا ولاوس ولبنان وماليزيا ونيبال والهند واليمن وأذربيجان والسعودية وفي قارة أوروبا توجد للهيئة مكاتب وممثليات في في كل من اسبانيا والبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفا، ، وهناك معايير محددة لتقديم الغوث لكل فئة فللمستحق لكفالة يتيم شروط وللمتقدم لطلب منحة دراسية ضوابط وللاجىء والمهاجر المشرد والعاطل والأرملة والفقير والمسكين والمعاق ظروف لابد من تأكد الهيئة من توافرها حتى يمكن تقديم العون له بل ان التبرع في حد ذاته إذا لم يلب شروط المتبرع الكريم واهداف الهيئة الدعوية والإغاثية والإنسانية دون شروط مجحفة بحق المستفيد او يتناقض مع السياق الشرعي فلا يقبل، ، ذلك ان الهيئة وفي سبيل مساعدة الفقراء والمحتاجين واللاجئين والمهاجرين والنازحين والأيتام والمعاقين والارامل تؤمن قدر الإمكان أفضل الوسائل لإيصال التبرعات الى مستحقيها دون منّ أو اذى او إهدار لكرامة المستفيد وإنسانيته ولذا تقتفي آثارهم في سائر مناطق الكوارث والملمات، ، وتلحق بهم أينما وجدوا خصوصا أولئك الذين تعصف بهم رياح الزلازل والبراكين والفيضانات والحروب الأهلية، ، والصراعات الطائفية، ، وغيرها،
تيسير خدماتنا
* هل بالفعل تحظون بحصانة دبلوماسية وإعفاء جمركي؟
هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة وبصفتها الإغاثية ولكونها جهة إنسانية تقدم المساعدات الدعوية والصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها لكافة الفقراء والمحتاجين لذلك تحظى وتلقى كل الاهتمام والرعاية من قبل العديد من الحكومات في بعض أنحاء العالم، ، وكذلك المؤسسات الإقليمية والعالمية والكثيرين من الميسورين وأصحاب الشأن وبالتالي فإذن هذا الدور الإنساني الذي تقوم به ساعدها كثيرا في الحصول على بعض الامتيازات التي تتمتع بها في مجال الحصانة والإعفاء الجمركي ولاشك أن الله سبحانه وتعالى ييسر طريق المساعدة لكل عمل خيري فيهبه الإعانة والتوفيق وما الحصانة الدبلوماسية أو الإعفاء الجمركي إلا وسيلتان لتسريع تقديم الغوث والمعونات للدول المستفيدة لان هذه الدول تعلم حقاً ان العون المقدم يأتي دون شروط ولا منِّ ولا أذى،
لا نعمل في الخفاء
* بعد احداث 11 سبتمبر، ، وهل ترون أن تلك الأحداث ستؤثر على عملكم مستقبلا؟
أرجو ألا يكون لهذه الاحداث أي تأثير على مسيرة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة في دروب العمل الخيري ذلك لأن (الهيئة) وكما يعلم الجميع تعمل تحت الاضواء وبعيدا عن الدهاليز المعتمة، وتراها (العيون) في كل مكان ولها مكاتب وممثليات في أكثر من (50) دولة من دول العالم المختلفة، حيث تقوم هذه المكاتب والممثليات بدور طليعي في تنفيذ ومتابعة وتقويم اداء برامج الهيئة ومشاريعها الدعوية والاجتماعية والصحية والتعليمية والتنموية والإغاثية في مختلف أنحاء المعمورة،
والهدف من هذه المكاتب الخارجية هو إيجاد وسائل فعّالة لإيصال الأموال للمشاريع والبرامج الممولة من قبل المتبرعين الكرام لمستحقيها الفعليين دون وسيط، والإشراف الفعلي على تسيير تلك المشاريع والبرامج وتشغيلها بأعلى مستوى من الكفاءة، وللهيئة أيضا جسور من التواصل والتعاون والتنسيق مع عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية سواء الحكومية منها أو الشعبية، بعضها بصفتها متعاونة في تنفيذ برامجها الإغاثية الموسمية مثل برنامج إفطار صائم، وبعضها باعتبارها مانحة للمعونات الإغاثية لثقتها في ان الهيئة اقدر على التنفيذ في تلك المناطق والدول كبرنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسيف وغيرها، ولتكون نشاطاتها الإغاثية في دول العالم معروفة لدى كل الجهات الرسمية والشعبية، وحتى تمضي في مسيرتها تحت الأضواء والأنوار الكاشفة فإن الهيئة عززت موقفها بحصانات دبلوماسية وإعفاءات جمركية من بعض الدول المضيفة، كما أنها تستفيد في هذا الصدد من مكاتب رابطة العالم الإسلامي وسفارات، وممثليات المملكة العربية السعودية المنتشرة في أنحاء العالم، وبجانب ذلك فإنها تقوم بإرسال وفودها وقوافلها الإغاثية لتوزيع المساعدات للفقراء والمحتاجين واللاجئين والمهاجرين والنازحين والأيتام والمسنين والمعاقين والأرامل في كل انحاء العالم، حيث تجوب هذه (القوافل) أو (الوفود) شتى مناطق الكوارث والملمات،
دعم الانتفاضة
* ما هي مواقفكم ودعمكم لشعب فلسطين أثناء انتفاضة الأقصى وماهي الصعوبات التي تواجهونها في تقديم خدماتكم لتلك الانتفاضة؟
في البدء كانت الهيئة قد ناشدت كافة المنظمات والهيئات والمؤسسات الاسلامية والدولية والإنسانية في كل انحاء العالم بالمسارعة في تقديم مساعداتها للشعب الفلسطيني الذي يعاني من ويلات القتل والتنكيل والتشريد من جراء الاعتداءات الإسرائيلية الآثمة، ، ولاسيما أنها كانت قد تلقت من مكتبها في الأردن تقارير وافية عن هذه الاعتداءات التي خلفت اعدادا هائلة من القتلى والجرحى، ، ودعت الهيئة في ذلك الوقت الى انقاذ هؤلاء المنكوبين من خلال تقديم كل المساعدات الممكنة والمتمثلة في توزيع (ألف) دولار لكل أسرة شهيد و(500) دولار لكل أسرة جريح و(5000) دولار لدعم كل مستشفى فلسطيني في القدس والضفة كمساعدة و(000، 35) دولار قيمة شراء سيارة إسعاف مجهزة للحرم القدسي الشريف و(مائة ألف) دولار لتجهيز غرفة طوارىء في عيادة المسجد الاقصى المبارك للاسعافات الأولية السريعة او للتدخل الجراحي السريع قبل التحول، ، بالاضافة الى (000، 70) دولار لتأسيس مركز إطفاء للحرم القدسي، ، وكانت ولا تزال الهيئة عضوا فاعلا في لجنة جمع التبرعات لدعم انتفاضة الاقصى الشريف التي يرأسها صاحب السمو الملكي الامير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة، ، ومن نتائج اجتماع اللجنة الرئيسية بمنطقة مكة المكرمة برئاسة سموه تكليف مكاتب الهيئة باستقبال التبرعات النقدية والعينية، ، وكذا تسلّم المواد العينية والسيارات والذهب، ، وخصصت مستودعا بمساحة (500، 2م2 ) من مستودعاتها في مدينة المستودعات في الخمرة بجدة لاستقبال هذه التبرعات، ، كما شاركت مكاتبها المنتشرة في مدن المملكة في عضوية اللجان الخارجية المشكلة لهذا الغرض في كافة مناطق المملكة،
وكانت الهيئة ومنذ ان تفجرت انتفاضة الاقصى قد راحت تراقب الاوضاع المتردية في فلسطين، ، وبدأت بالتعاون مع مكاتبها المحلية ولجنة فلسطين بالهيئة وبمساهمات المحسنين وأهل الخير من أبناء هذه الديار الطيبة لتنفيذ عدد من المشروعات الإغاثية فكانت هذه الانجازات،
وقد صرفت الهيئة مبلغاً قدره (285، 601، 13) ريالاً لصالح الشعب الفلسطيني المصاب من جراء العدوان الإسرائيلي،
* وماذا ايضا ستقدمون لدولة افغانستان في أزمتها الحالية؟
بلغ اجمالي ما قدمته الهيئة لمساعدة اللاجئين والنازحين الافغان خلال الفترة الفائتة ومنذ نشوب الازمة (426، 507، 15) ريالا،
وما زالت تتلقى المزيد من التبرعات النقدية والعينية من أبناء الشعب السعودي لصالح اللاجئين الافغان حيث يجري العمل حاليا لإرسال (20) حاوية اخرى من المواد الإغاثية والغذائية لهؤلاء اللاجئين في باكستان، وقد تشرفت الهيئة مؤخرا بعضويتها في اللجنة السعودية لإغاثة الأفغان التي يرأسها صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله،
على أرض الواقع
* ما هي انواع المشاريع التي تقدمونها كخدمات؟
برزت هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية في وقت كان يندر فيه وجود مثل هذه الجهات الإغاثية على ارض الواقع، ، فتصدت لكل تلك الكوارث التي تعاني منها المجتمعات الفقيرة ومضت سفينتها الإغاثية تبحر في عباب المشكلات والمحن التي تواجه التجمعات المسلمة وتنسج كل الفتوقات التي ظهرت في ثياب تلك المجتمعات وراحت تداوي الجرحى وتقدم العلاج لآلاف المرضى عبر مستشفيات ومستوصفات وعيادات ومجمعات واتجهت نحو الأميين لتمحو أميتهم من خلال العديد من المؤسسات التعليمية في كافة مراحلها ثم ما لبثت ان سمعت نداء الأيتام فتوجهت بجهودها لانقاذ تلك الفئة التي ربما انساقت نحو الضياع فوفرت لهم بجانب الخدمات الصحية خدمات تعليمية وتدريبية على مختلف المهن، ، ناهيك عن الحملات الإغاثية لشرائح المنكوبين والمتضررين من الكوارث، ، أعني بذلك ان الهيئة اتسمت في نشاطاتها بالشمولية والتنوع في تقديم خدماتها الإغاثية منذ ان نشأت واستطاعت من خلال تجاربها الطويلة ان تصبح انموذجا فريدا في حقل العمل الإنساني،
* ما هي الصعوبات السياسية او الاجتماعية التي تقابلونها لتوصيل دعمكم؟
لا يمكن ان نقول إن هناك عقبات تواجه العمل الخيري على الساحة المحلية، ، فالكل وعلى مختلف مستوياتهم يشمرون عن سواعدهم من أجل تقديم ما لديهم من إمكانات لأي عمل خيري أو إغاثي وخصوصا أننا في المملكة جبلنا على حب مساعدة الآخرين ونصرتهم، ، كما اننا وانطلاقا من مبادىء ديننا الحنيف لا نتوانى عن تقديم المساعدة بكل الوسائل الممكنة، ، فالملايين من (الشعب) السعودي وبكل فئاته يؤازرون مثل هذا العمل ويعطونه من جهدهم ووقتهم، ، ومن حسن حظ هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية انها نمت وترعرعت في هذه الأرض المباركة ارض الحرمين الشريفين، ، الأمر الذي ساعدها على النمو والازدهار بهذه الصورة المباركة، ، وجعلها تقف على اقدام ثابتة ومتينة لتقدم خدماتها الإنسانية النبيلة لشتى الفئات المحرومة بدعم كريم من أولي الأمر وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني،
اكثر المناطق صعوبة
* ما هي أكثر المناطق صعوبة في الوصول إليها؟
هناك مناطق كثيرة تحفها المصاعب، ، وتعتورها المشاكل، ، وتعاني وفود الهيئة كثيرا للوصول اليها، ، إلا ان إيمانهم بأهمية هذا العمل الإنساني، ، ومساعدة المقهورين تدعوهم إلى تحمل هذه المصاعب والمشاكل، ، فالكثير من دول القارة الافريقية تمور بالحروب الاهلية، ، وكذلك الدول الآسيوية، ، ناهيك عن وعودة الطرق والمسالك الخطرة، ، والعصابات، ، والنهب المسلح وغيره، ، ومع ذلك فان وفود الهيئة ولتأدية رسالتهم الإنسانية وقبل ذلك مرضاة الله سبحانه وتعالى يتجاوزون كل تلك العقبات، ، وينذرون أنفسهم من أجل أولئك المغلوبين على أمرهم،
اتهامات مرفوضة
* ظهرت اتهامات كثيرة للهيئات الإغاثة الاسلامية، ، ما هي موارد أموالكم، ، وما دور المملكة في دعمكم؟
لاشك ان هذه الاتهامات هي في الحقيقة أمور مدسوسة أو مسمومة أريد بها النيل من هذه المنظمات، ، ذلك ان هناك فئات أو جهات لا يسرها أن ترى المنظمات الإسلامة التي تعمل في حقل (الإغاثة) تمد أياديها نحو (المنكوبين) وإنقاذهم من براثن الجوع والفقر والمرض، ، حتى تجد الفرصة سانحة أمامها لترويج اتهاماتها الباطلة وأضاليلها ناسية او متناسية ان هذا العمل هو في المقام الأول عمل (إنساني) لا بد ان تتضافر من أجله جهود الجميع، في مسعى لإيقاف الخير الإسلامي وإجهاض هذه الجهود (الإنسانية) لأسباب معلومة للجميع، ، غير ان (الهيئة) وانطلاقا من موقفها الإسلامي والإنساني تواصل جهودها الإغاثية غير عابئة بتلك الهجمات لأنها على يقين تام بأن الله عز وجل يرعى مثل هذه الاعمال الجليلة، ، كما ان شفافية عمل الهيئة تفشل كل ذلك، ، وبالنسبة للموارد المالية فإن الهيئة بعد عون الله سبحانه وتعالى تعتمد اعتمادا كليا على تبرعات الإخوة والأخوات المحسنين والمحسنات من أبناء وبنات هذه الديار الطاهرة، ، أما دور المملكة فهو دور الراعي الأمين والحاضن الكريم والمشجع الأمثل والداعم المؤثر لأنشطة الهيئة الدعوية والإغاثية والإنسانية والتنموية في مناطق الاحتياج والعوز، ، ولدرء تلك الاتهامات او الشبهات فإن الهيئة ترسل مساعداتها المالية للمستحقين في دول العالم بالعديد من الوسائل المشروعة وذلك للحيولة دون وصولها لجهات أخرى، فهي بجانب عملها تحت الأضواء المكشوفة فإنها ترسل ما يصلها من تبرعات، عبر البنوك الرسمية سواء بالمملكة أو في الدول المستفيدة،
وعبر ميزانية مدروسة ومعتمدة من قبل اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة الهيئة ثم مصادقة واعتماد مجلس إدارة الهيئة، وعبر مكاتب الهيئة بالخارج أو سفارات المملكة بالدول المستفيدة باستثناء الدول التي لا يوجد بها مكاتب للهيئة أو سفارات للمملكة فيتم الصرف وفي أضيق الحدود بواسطة جمعيات موثوق بها وذلك فيما يخص تنفيذ مشروع إفطار صائم فقط، وعبر ثلاث جهات رقابية قبل الصرف وبعد الصرف وتتمثل في «جهاز المراقب الداخلي ويتبع معالي رئيس مجلس الإدارة المراقب المالي قبل الصرف مكتب المحاسب القانوني» الذي تحدده اللجنة التنفيذية بمجلس إدارة الهيئة ثم يوافق عليه مجلس الإدارة،
وكذلك عبر دليل محاسبي موحد لجميع المكاتب المحلية والخارجية لإحكام الرقابة على دورة الصرف والتحصيل وإحكام الدورة المحاسبية والمستندية بالمكاتب مما لا يتيح مجالاً للاجتهاد مع متابعة المكاتب من خلال ارسالهم ميزان مراجعة شهري يوضح حركة الحسابات بالمكتب وعبر مراجعة ورقابة بمكاتب الهيئة الخارجية حيث تخضع معظمها لمكاتب محاسبين قانونيين محليين تتولى المراجعة والتدقيق لحساباتها وتعطى صورة منها للجهات الرسمية في تلك الدول،
كما انها تتم بعد تقديم الهيئة لخطة عملها ونوعية مشاريعها وبرامجها للجهات الحكومية بالدول المستفيدة عند الطلب، ، وبعد ورود تقارير دورية والقيام بزيارات ميدانية لمعرفة الوضع المالي والإداري للمكتب علماً بأنه تم إنشاء إدارة جديدة لذلك بمسمى إدارة المتابعة المالية والإدارية، ، وبعد تسديد المكاتب الخارجية للدفعات السابقة والتأكد من التزامها وتقيدها بالميزانية المعتمدة والتحقق من ان جميع المبالغ قد صرفت في الأوجه المخصصة لها،
* أنتم إغاثة إسلامية، ، هل يتم التعاون والتنسيق بينكم وبين هيئات إسلامية أخرى أو بين هيئات عالمية مماثلة؟
المنظور الواقعي لحجم أعمال ونشاطات الهيئة ومدى انتشارها على الصعيد العالمي يدعوها إلى ايجاد نوع من الوسائل الفعالة والآليات المتطورة في سبيل توطيد علاقاتها مع المنظمات الدولية التي تعمل في حقول العمل الإغاثي، والهيئة بجانب ترؤسها للجنة الإغاثة العامة بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة تعد أحد أكبر الهيئات الاغاثية في العالمين العربي والإسلامي وهذه الخصائص أو الصفات تحتم التعامل مع تلك المنظمات العالمية والتنسيق معها في سبيل اغاثة الفقراء والمحتاجين والمقهورين والحيارى في كل أنحاء العالم،
أما انطلاقها من أرض الحرمين الشريفين وتشرفها وارتباطها باسم المملكة فقد منحها مسؤوليات أكبر حتى يكون دورها بارزاً ونشاطها ملموساً وحضورها واسعاً وسط الملمات والكوارث حال وقوعها ذلك لأن المملكة وكما عرف عنها سباقة لمثل تلك الميادين تسرع الخطى نحو انقاذ المكلومين والمفجوعين ولا يغفو لها جفن إلا بعد ان تنقذهم بفضل الله،
وتمتين العلاقات بين الهيئة والمنظمات الاغاثية العالمية أثمر العديد من الايجابيات في مجال العمل الإغاثي وكانت له عائداته الكبيرة في حقل العطاء الإنساني وفي هذا الإطار فإن الهيئة تتعاون مع عدد من المؤسسات الخيرية العالمية وهي: برنامج الغذاء العالمي، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، واليونيسيف، ومنظمة كير العالمية الأمريكية، ومنظمة هلب العالمية الألمانية، ومنظمة الرؤية الدولية الأمريكية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية، والمنظمة الإسلامية للتربية والتعليم والعلوم «الايسيسكو»، وجمعية اقرأ الخيرية، والهيئة عضو من الدرجة الأولى في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، وعضو مؤتمر المنظمات الاغاثية غير الحكومية، وعضو مراقب في منظمة الهجرة العالمية، وتشارك الهيئة في الاجتماعات السنوية للمنظمات غير الحكومية مثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمجلس الإسلامي العالمي للمنظمات التطوعية في جنيف، كما شاركت في اجتماعات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف Unhcr في إطار مبدأ الشراكة مع المفوضية والمسمى «Parinac»،
* يقال ان هناك تنسيقاً بين الهيئات الإغاثية ودول الخليج، ، إلى اين وصلتم في ذلك؟
كل هيئة اغاثية لا بد ان تنسق مع دولة المقر وتساهم في لجان الاغاثة المشتركة وهي في النهاية سواء في الخليج أو في أي جزء من العالم تقدم صورة الاستجابة النبيلة للقادرين وتضامنهم مع المحتاجين في مناطق العوز،
* تعلنون منذ فترة عن عجز في الميزانية، ، كيف ترون المحافظة على دوركم وميزانيتكم، ، وهل الأوقاف تمثل رافداً مهماً لدعمكم؟
لا شك ان «الوقف» رافد مهم لدعم المؤسسات والجمعيات الاغاثية ولكن ليس معنى هذا ان نقف في حدود «الوقف» لتنمية هذه الجمعيات وتطويرها مادياً، ، بل لا بد من استحداث روافد أخرى في شكل استثمارات لا تتنافى مع شريعتنا المجيدة، ، فهناك مجالات كثيرة يمكن من خلالها تدعيم العمل الخيري مادياً مثل الشركات القابضة وتجارة العقارات،
المشوار ما زال طويلاً
* هل حققتم بعد تلك السنوات أهدافكم؟ وكيف ستطورون أداءكم لمواجهة تنامي حاجة الدول للمساعدات الإنسانية؟
اعتقد بأن المشوار ما زال طويلاً، ، ومهما طالت السنوات ومرت الحقب فإن العمل الإغاثي سوف لا يتوقف، ، بل سيمتد أكثر خصوصا في ظل هذه المستجدات حيث الحروب تنخر في جسد المجتمعات، ، والفقر يغطي مساحات كبيرة، ، ونسبة اللاجئين والنازحين، ، وكذلك الأيتام والأرامل تتصاعد يوماً بعد يوم، ، لذا فإنني أرى بأن المشوار طويل،
* ما هي خططكم المستقبلية للهيئة وسط عجز الميزانية والأحداث السياسية العالمية الأخيرة؟
تدرك الهيئة تماماً بأن المفهوم الحديث للإغاثة يرفض التعامل مع المعوزين عن طريق تقديم المأوى أو الغذاء والكساء وهم يتكئون على آرائكهم أو على جذوع الأشجار، ، ذلك لأن مثل هذا الأسلوب يولد فيهم الكسل والاتكالية، ، لذا اتجهت الهيئة نحو تأهيلهم وتعليمهم شتى المهن والحرف اليدوية المناسبة لبيئاتهم مثل الكهرباء والنجارة والحدادة والميكانيكا والخياطة والحاسب الآلي وغيرها حتى يتقنوا مهناً تقيهم شر العوز، ، ولقد قطعت الهيئة شوطاً كبيراً في هذا المضمار وأسفرت عن نتائج طيبة من خلال معاهدها ومراكزها المهنية التي أنشأتها في بعض دول العالم، ، الأمر الذي دفعها إلى توسيع دائرة برنامج التنمية البشرية خاصة في محيط الأيتام الذين تتكفل بهم، ، ومن المتوقع مستقبلاً إنشاء العديد من مثل هذه المراكز المهنية في العديد من دول العالم المختلفة، ، وتنظر الهيئة باهتمام كبير للمعوقين وتأهيلهم وتوسيع دائرة مشاريع الأسر المنتجة وإعادة أطفال الشوارع إلى المدارس والمعاهد المهنية وإقامة المراكز الحضارية التي تعد بحق مجتمعاً تنموياً مصغراً يشتمل على كل الخدمات الدعوية والصحية والتعليمية والتنموية والإغاثية وقد استهلت الهيئة هذا المشروع الرائد في باكو بأذربيجان وإسلام أباد في باكستان وداكا في بنجلاديش والبقية في الطريق،
وتحظى هيئة الاغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة بدعم وتشجيع كبيرين من ولاة الأمر في بلادنا العزيزة وتلقى العون والمؤازرة من قبل الدولة مما مكنها من السير قدما نحو تحقيق غاياتها النبيلة والوصول إلى سائر المناطق المتأثرة بالكوارث من حروب أهلية وصراعات طائفية وفيضانات وزلازل ومجاعات وجفاف وقحط، ، كما حظيت الهيئة بثقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله لتوزيع عشرات الآلاف من الأطنان متمثلة في هديته من التمور الفاخرة على ملايين الفقراء والمحتاجين،
الهيئة وفي ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تلقى كل عناية واهتمام من قبل كافة المسؤولين بالدولة من أصحاب السمو الملكي الأمراء، ، وأصحاب السماحة والفضيلة العلماء، ، وأصحاب المعالي الوزراء، ، وكل محبي الخير من كافة قطاعات الشعب السعودي رجاله ونساؤه وأطفاله، مما جعل هذا الصرح الذي تحتضنه المملكة ينشر ظلال الخير والعطاء في أكثر من «50» دولة من دول العالم ويقدم أقصى خدماته الإغاثية لكل الشرائح المنكوبة،
|