Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

وتاليتها....!!وتاليتها....!!
هند بنت ماجد بن خثيلة

بعد أيام قليلة، يقف الملايين من المسلمين بأجسادهم على عرفات، وتتجه أكفهم وقلوبهم إلى الله عز وجل داعين وملبّين، كل ما يريدونه رضا الله تعالى عنهم، وأن ينظف قلوبهم، ويكفر عنهم سيئاتهم، ويرجعهم كيوم ولدتهم أمهاتهم بعد أن يكونوا قد أدوا مناسكهم دون أن يرفثوا أو يفسقوا.
هؤلاء جميعاً يسيرون في خطوات واحدة، هي خطوات الإيمان، وتجمعهم عناوين واحدة، هي عناوين المناسك، ويتطلعون إلى هدف واحد، هو هدف المؤمن بالعقيدة المنتظرة للجائزة الإلهية المجزية، ويخضعون لقوانين واحدة هي قوانين السماء.
هؤلاء جميعاً لايختلفون، لا في السياسة، ولا في الاقتصاد، ولا في السيادة، ولا في القضاء، فسياساتهم كلها موحدة في هذه العقيدة السمحة، واقتصادهم كله واحد متمثل في أن الله تعالى سيرث الأرض ومن عليها، وهم جميعا خاضعون للواحد الديان الذي لايُظلمُ عنده أحدٌ فتيلاً، أما قضاؤهم، فإيمان مطلق بأن الله سبحانه وتعالى هو الحكم الذي لا يجور، ولا يماري أحداً، يوم لاتغني نفس عن نفس شيئاً.
سبحان الله العظيم!! ملايين تلتقي في بقعة واحدة طاهرة، وفي موعد واحد، لايتخلف عنه أحد، ولا يؤجله واحد منهم، بل ولا تسول نفس لصاحبها الخروج فيه على الجماعة، أو اللجوء لغير الواحد الأحد، الفرد الصمد، لقضاء حاجة، أو لطلب عون، فهل تدبّر المسلمون ذلك، وتفكروا فيه؟ ولو فعلوا.. لما تشرذموا كما هو حالهم ولما تكالبت عليهم الأمم، واستضعفتهم الشعوب.!!
سبحان الله العظيم، ذي العرش المجيد، الفعّال لما يريد!! ملايين تلتقي في أيام قليلة، بل في ساعات معدودات، فتجتمع على كلمة واحدة، وتتوحد على قلب رجل واحد، فلا هي في حاجة إلى مؤتمرات، ولا إلى لقاءات تحضيرية، ولا إلى جداول اعمال لتضمن الحدود الدنيا من الوفاق، أو الاتفاق، لكنها على العكس من ذلك تماماً، تنصهر دفعة واحدة في بوتقة متناغمة المضامين والأهداف، وتعيش الوحدة الإسلامية بكل معانيها ومفاهيمها، بلا حكومات، وبدون خصومات!!
أفلا تضع مئات الملايين من المسلمين هذه الصورة الشفافة أمام أعينها، وفي محاضر اجتماعات حكوماتها، وهي ترسم سياساتها الخارجية، وبخاصة ما يتعلق منها بالعلاقات مع إخوانهم المسلمين في شتى بقاع الأرض؟
ألم يرد على خواطرهم أن قوانين السماء هي الأنقى والأجدى بالاتباع، وأنهم ليسوا في حاجة إلا إلى العودة الى دينهم ودستورهم السماوي لكي يسودوا كما سادوا، ولكي يردوا كيد الكائدين، وأطماع الطامعين؟
اما آن الأوان لنا، نحن المسلمين، أن نسترد شيئاً من ذاكرتنا التي فقدناها على سطور القوانين الوضعية وعلى أرصفة استجداء رضا الأقوياء، وفي حضرة أهل الباطل الذين لا يألون جهداً في تمزيقنا ليسهل ابتلاعنا، كلما أحسوا بنهم، أو جوع إلى وجودنا.
أيام قليلة.. وتعود الملايين الموحدة المجتمعة إلى مئات الملايين الممزقة المتشرذمة، فتذوب القلة في الكثرة ويطغى إعجابنا بكثرتنا على إيماننا بوحدتنا، وننسى..
وفي كل عام نعاود الكرة مرة أخرى، ونذوب بسرعتنا القصوى مرة أخرى، ثم نعاود.. ثم نذوب، ثم نعاود، ثم نذوب.. وتاليتها؟!!!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved