editorial picture

هشاشة الأوضاع الأفغانية

تلقت أفغانستان ما يكفيها من الجراح والتوترات خلال أكثر من عقدين من الزمان، لكن القراءة السريعة لما يجري في تلك البلاد ربما ترشحها لفترة أخرى من عدم الاستقرار، خصوصا أن الانتقال من مرحلة الحرب الشاملة إلى السلام غالباً ما يمر بفترات صعبة، إذ إن إفرازات المراحل السابقة لا تكف عن البروز بين الحين والآخر، ومع ذلك فإن هناك إرادة قوية للانتقال بالبلاد إلى بر الأمان.
حادثة قتل الوزير الأفغاني في مطار كابول عكست من خلال أسلوب بشع كيف أن الإدارة الأمنية لا تزال رخوة وكيف أن النظام العام لم يترسخ بعد، لكن الأخطر من هذه الحادثة، وبناء على المعطيات الأمنية الضعيفة، هو ما قد يترتب عليها، فالتداعيات التي تعقب الحادثة لا يمكن التنبؤ بمدى تفاقمها وتفاعلها.
ففي الوقت الذي كان يفترض فيه أن أفغانستان ستتفرغ لتضميد الجراح، وما أكثرها، فإن جروحا جديدة تظهر فيما يعاد فتح جروح قديمة، وليست حادثة الوزير هي وحدها التي تنذر بشرور قادمة، لكن التركيبة القبلية في البلاد تنطوي على الكثير من المخاطر، خصوصا أن القبائل أباحت لنفسها حمل القانون بيدها طوال فترة الصراعات الماضية.
فالجماهير التي تدافعت بطريقة فوضوية نحو ملعب لكرة القدم أدت إلى مواجهات عنيفة تعكس صورة لما يمكن أن يحدث، فحتى أهون الأمور المتمثلة في حضور مباراة لكرة القدم يعطي مؤشرا على غياب النظام والأمن وضعف الإمكانات لمعالجة أصغر انفلات أمني، علاوة على حالة التسيب الأمنية في نفوس الناس.
لقد كرر رئيس الحكومة المؤقتة مرارا الدعوة لزيادة القوات الدولية في بلاده، فهو يدرك أكثر من غيره هشاشة الأوضاع الأمنية، الأمر الذي يستوجب قوة قادرة وفاعلة لمباشرة المهام اليومية الأمنية.
لكن الأمر في النهاية يعتمد على الأفغان أنفسهم، فالسيد قرضاي وجه أصابع الاتهام إلى مسؤولين كبار في إدارته وحملهم مسؤولية مقتل الوزير، ما يشير إلى الإحجام، حتى بين القيادات العليا، عن اللجوء إلى القانون والنظام بدلا من أسلوب المؤامرات لمعالجة الأوضاع. وإذا كان الأمر كذلك، أي أن المسألة عبارة عن مؤامرة وصراع بين الأطراف الأفغانية أو انعكاس لخرافات قديمة فإنه لابد من تساؤل عن مدى حجم هذه الأحقاد، ومدى انعكاسها على كامل الأوضاع الأمنية مع تفضيل البعض، حتى ولو كانوا مسؤولين،أسلوب التصفيات الشخصية.


jazirah logo