Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أين دورهم في بناء الوطن ؟أين دورهم في بناء الوطن ؟
شباب العرب هل ذاب في دائرة الطرب؟!!

عزيزتي الجزيرة..
تحية طيبة وبعد:
عفواً.. معشر القوم.. فلم تكن سوى قراءة وجدانية مسكونة بالشجن.. والأسى وأنت تتأمل تفاصيل خريطة هاتيك الأمة الشماء.. أمة العرب.. أمة الإسلام.. قف لحظة واستحضر سيرة الخالدين في تاريخها المجيد.. اقرأ قصة المجد السابق.. ومارس توغلاً دافئاً في ذاكرة هذه الأمة.. سافر في أعماقها.. وقارن بين حالها الغابر وحالها الحاضر.. ثم أعْطِ نفسك التفاتة عجلى إلى حال شبابها الذين هم عماد نهضتها ووقود حضارتها لتصطدم بواقعهم المرير الذي يحكي قصة جموحهم ويكشف عن خلل أصاب النمط التربوي المقدّم في صياغة ثقافة الجيل التي ذابتْ تحت أقدام الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بكل تأثيراته السلبية وتداعياته الموغلة في الاجحاف بحق أبناء الأمة.. بدءاً بالقنوات الفضائية.. ومروراً بالمجلات الفنية.. وانتهاءً بالإنترنت.. حقاً تيارات معرفية وافدة عصفت بأشجار الفكر الأصيل وألقت برواسب حضارة الغرب في أذهان النشء الناهض.. الذي لم يعد قادراً على الإفادة من تقنيات العصر بمظهرها الإيجابي..
ومن مظاهر اختلال ثقافة الجيل واضطرابها وتأثّرها بالرياح الوافدة هذا التهافت نحو فضاء الفنّ والركض خلف أخبار الفنانين والفنانات ومتابعة جديدهم في الساحة التي أثخنت بأشرطتهم الهاطلة.. تحت ظلال الفديو كليب في حضورٍ طاغٍ يعكس انشغال أصحاب الحناجر الذهبية بهموم الأمة!!!
عذراً.. هذا حال شباب تائه مازال يفتش عن بقايا ملامحه في مرايا هذا الزمن المقلوب.. شباب يركض خلف تقارير المهرجانات الغنائية.. أحوال فراشات السينما.. أخبار مسابقات ملكات الجمال.. بل وحتي منافسات عارضات الأزياء.. ويظل يبحث عن أي «فتح غنائي جديد» أبدعته حنجرة فنّان صاعد يتلمّس خيوط مجد موعود.. ويستمر هذا الشباب في لهاث يومي يعبىء قوارير الترقّب والتوجّس ليشنّف آذانه بسماع الأصوات الشّفافة.. وما أكثر الليالي التي تكون حُبْلى بالأغاني الفريدة التي تثير كوامن نفوس غير مسكونة بهموم الأمة وبجراح الزمن..
نفوس فتيّة خدّرها صخب الأصوات الدافئة التي تتوغّل في أعماق «جيل الفنّ» مشكلة فكرهم المبجّل!! ومستحوذة على أسماعهم ومسافرة في خيالاتهم الخصبة.. نعم.. أغان معلبة.. ثقافة مثقوبة.. اهتمامات شاردة.. والنتيجة قتل الوقت هو الهدف فأين عطاء الشباب ودورهم المطلوب في بناء حضارة الوطن الغالي.. ترى هل أفلستْ مؤسسات التربية بكل مكوّناتها وقيمها أمام المعطيات المغرية لمؤسسات الفنّ والحبّ؟
ثمة أمور كثيرة أسهمت في انكشاف فكر الجيل أمام المؤثرات الحضارية «كما يزعمون» أبرزها غياب دور الأسرة وانحسار الرقيب الأسري . . ووقوف «المؤسسة التعليمية» وحيدة أمام الزحف المعرفي إذ لا يمكن أن نرمي التعليم بالعجز والقصور فالمجتمع هو المسؤول الأول بدءا بالأسرة عن هذا الخروج غير المشروع عن النصّ في مشاهد الحياة.
نعم مسؤول مسؤولية كاملة عن تربية أبنائه والمحافظة عليهم من الثقافة الزائفة التي باتت تتحكم في عقولهم المتوثبة.
وليس من الإنصاف أن يجد الجيل نفسه فوق دائرة فراغ روحي وقيمي مما يسهّل عبور ثقافة القشور.. محاولاً ملء مساحات واسعة من الفراغ العاطفي في ظل ابتعاد الأبوين عن ممارسة دور مشوب بالحنان والرعاية المحفوفة بالمشاعر.
إن هذا الجيل بحاجة إلى تصحيح اتجاهاته وتوجيه ميوله وتوظيف طاقاته توظيفاً إيجابياً ليسهم في خدمة الدين الحنيف والمشاركة في بناء حضارة وطننا المعطاء.. جيل قادر على تشكيل ثقافة معرفية أصيلة منعتقة من التبعيّة والتأثر والانخذال.. جيل يحمل الوعي وحب العمل والإنتاج تحت شعار «المواطنة الصالحة».
فليس من مصلحة الأمة أن يظل هاجس النشء وحلمه أن يكون لاعباً مشهوراً .. أو فناناً معروفاً.. في مسلسل الأحلام الوردية التي تغفو في أذهان مترهّلة بآثار الفنّ..
فحري بكل مربٍّ قادر أن يسهم في تنوير فكر الجيل وحري بكلُّ مؤسسات المجتمع وشرائحه أن تقف جنباً إلى جنب مع دور التعليم وبيوت المعرفة أعني المدارس التي لن تستطيع لوحدها أن تحقق المعادلة التربوية المنشودة.

محمد بن عبد العزيز الموسى - بريدة

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved