مازالت أوراق الربيع تتغنى فرحاً وسروراً حتى جاء الصيف الجاف وقطع الأزهار من جذورها وقذف بها في أزقة الشوارع. ومن ثم جاء الخريف بمكره وخداعه ليدوس على تلك الزهور اليانعة. ثم جاء الشتاء الظالم ليلبس الزهرة المسكينة ثوب الحزن والأسى.
وبعد هذا كله يأتي الربيع المنتظر ليرسم الفرحة على شفاه الزهرة المنسية ويحييها بعد ان عاشت حياة قاسية لارحمة فيها ولاشفقة.
إنها المرأة الضعيفة وفصول ا لسنة القاسية على صورة رجال قلعت من قلوبهم الرحمة.
وهذه المرأة الجميلة تنتظر بفارغ الصبر ربيعا جميلا يعيد لها بسمتها ويحييها من جديد.
فالمرأة لاتريد إلا ذاك الربيع البعيد الذي طال انتظاره لينقذها من المخالب التي تنقض على زهرة الغد (المرأة).
فالرجال هم قتلة النساء الحقيقيون.
فالرجل يمتلك من الأسلحة الفتاكة التي تدمر دولة بأكملها فله لسان عقيم من العطف والحنان وعينان لاتحملان الشفقة والإحسان وصدر ضيق لايسع إلا حب نفسه.
الرجل يقتل المرأة في اليوم مائة مرة وكأن شيئاً لم يكن. لم يعلم ان استقبال المرأة بوجه بشوش يفتح بوابة الحياة السعيدة، وان هدية صغيرة تنقذها من حافة الانتحار الزوجي وان كلمة عذبة من قلب صادق وصدر رحب تفيقها من الكابوس المظلم.
لماذا نتعمد قتل النساء.. لماذا لانفكر بعطف وإحساس تجاه المرأة..
لماذا لانضع قاعدة صلبة في أعيننا وهي: (ان قلب المرأة إذا أحبت فلن يكره أبداً).
وهذه ميزة قل فاعلها.
إذاً فالمرأة تستحق ان تعيش في كنف وسعادة، ويجب علينا ألا نكدر صفوها. ولايكون ذلك بالتذلل لها وطاعتها في كل شيء وإنما بالعطف عليها واستخدام أسلوب التلطف أمامها، لأنها شمعة الحياة إذا انطفأت انطفأ الكون كله.
فلنعش في عالم المرأة الساحرة بحبها وعطفها وحرصها على سعادتنا فالمرأة تحرص على سعادة غيرها وتنسى نفسها.. والمرأة تمسح الأحزان عن وجه المكروب وتنسى نفسها .. فلماذا نقابل هذا العطاء السخي من المرأة بالذل والمهانة لها؟
وهناك قاعدة فاشلة عند الرجال تجاه النساء:
(لاتعطها شيئاً من العطف والحنان لأنها ستنقلب عليك وتسيطر على شخصيتك لذا كن صارماً معها ولا تدعها تتنفس).
هذه القاعدة تدل على غباء الرجال الضعفاء.. لم يعلموا ان الحياة لاتدوم إلا بالسعادة والتفاهم بين الرجل والمرأة..
لم يعلم هذا الرجل ان المرأة تعطيك أكثر مما تعطيها .. فإذا أحببتها من جانب أحبتك من كل الجوانب.. وإذا أحسست بها من ناحية أحست بك من كل النواحي فالمرأة ذات قلب كبير.
فلماذا نخفي هذه الحقيقة ونتجاهلها وكأن المرأة خلقت من أجل إعداد الأكل؟.
لم يعلم هذا الرجل المتسلط ان المرأة ذات صبر كبير فهي تصبر على قلة احترامك وتصبر على سوء تصرفاتك في المنزل وتصبر على أولادك وتصبر على سهرك وتصبر على نظراتك اللامحدودة تجاه النساء.
وأنت نافذ الصبر إذا مللت ساعة سحبت بساط الذل والانكسار وهربت إلى زملائك لا تصبر على أولادك تريد الهرب من المنزل والا تعود إليه إلا في المساء.
وفي آخر الاسبوع تقضي أسعد اللحظات وامرأتك صابرة في بيتها تحميك وتحمي أولادك.
ومع هذا لاتلقى منك إلا الوجه العبوس والألفاظ القاسية. رجل شديد الحماقة له عقل صبياني همه الأول السعادة لنفسه لم يفكر في إسعاد المرأة وإذا فكر ذهب بها مرة كل شهر أو حتى كل سنة ويقول لقد أسعدتها.
إن المرأة لاتريد الخروج فقط وإنما ترغب السعادة الداخلية فإذا اعترفت بوجودها وبأهميتها وقدمت لها سبل الراحة لكان هذا بالنسبة لها أفضل من كنوز الدنيا كلها.
ان المرأة لاينقصها إلا شيء واحد وهو الثقة فهي على الدوام ترى انها ناقصة وانها على هامش هذه الدنيا.
وأقول لعزيزتي..
ابني لك جسراً من ثقة في داخلك ولاتبالي بما يقال عنك فأنت صاحبة القلب الحنون والعشق الأبدي فلتكوني كما عرفناك.
واعلمي ان الحساد كثر يتربصون بكِ ان تقعي في هذه الهاوية فغيابك فاجعة كبيرة وستنقلب الحياة إلى ظلمة موحشة لانعرف ليلها من نهارها. لان شمعة الدنيا انطفأت وجسر المحبة اختفى فلا سبيل يوصلنا إلى جزيرة الجنان.
لذا يا سيدتي لاتذهبي وليكن شعارك الثقة بالنفس مدى الحياة ودعي الرجل يعيش في غوغاء من قوله عله يموت حسرة وندامة.
وإلى الأبد ياجنة الدنيا الخالدة
تركي بن فايز الحقباني - الرياض |