Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

حول الجدول الزمني للدراسةحول الجدول الزمني للدراسة
نغالط أنفسنا حين نلوك هذه العبارات

الجدول الزمني لمواعيد الدراسة والاختبارات والاجازات في الفترة الزمنية الماضية عليه بعض الملاحظات حيث لم يكن دقيقا في توقيته، فأحيانا تكون الملاحظات على بداية الدراسة، وأحيانا في نهايتها كأن تبدأ في منتصف الأسبوع أو تنتهي في منتصفه. وكذلك الحال بالنسبة للاختبارات والاجازات كما حصل مثلا في بداية الفصل الدراسي الثاني لهذا العام 1422ه حيث بدأ بيوم الاثنين الموافق 7/11 مما اضطر شريحة كبيرة من الطلبة والطالبات الى عدم الحضور في بقية أيام الأسبوع الأول ظنا منهم بعدم استمرار الدراسة لذا فقد تكون نسب الحضور بنين وبنات متدنية سواء كانوا مسافرين مع أسرهم أو مقيمين في بيوتهم. وقد يشمل الغياب فئة من المعلمين والمعلمات مما يرفع الحرج عن الطلبة والطالبات. وفي اعتقادي ان السبب في هذا الخلل عدم التوقيت الملائم للبداية، وقلة الأيام الفاصلة بين الفصلين حيث لا تتجاوز اليومين هما السبت والأحد.
وقد اعتاد الطلبة والطالبات وأولياء أمورهم على التمتع باجازة مجزية بين الفصلين تصل أحيانا الى أسبوعين يتمتعون فيهما بالراحة من عناء التعب والدراسة فصلا كاملا.. وقد يسافرون مع أسرهم للزيارة أو العمرة، ليعودوا بعد ذلك لدراسة الفصل الدراسي الثاني بكل همة ونشاط.
ونسمع كثيرا من المسؤولين عن محاسبة الغائبين ولا أدري كيف نطالبهم بالحضور والانضباط ونحن نهيىء لهم فرص الغياب واسبابها بالقرارات والتعاميم المنظمة للدراسة.
إننا نغالط أنفسنا ونخالف الواقع عندما نقول ان الدراسة بدأت بداية جادة، والحضور في مدارسنا جيد، لقد تعود الطلبة وفقا لمعطيات الجدول الزمني للدراسة والاجازات على التأخر في البداية، والانقطاع قبل النهاية، وأصبح الأمر شبه طبيعي عند بعض أولياء الأمور الذين لا تجد لديهم الحماس الكافي لدفع أبنائهم للمدارس في البدايات. ان مصداقية القرار وواقعيته لا تنبع من تعميمه على الورق.. وإنما بتوخي الدقة ودراسة الظروف والأحوال، وتحقيق الأهداف المرجوة لتكون نتائجها ايجابية وتربوية «إذا أردت ان تطاع فاطلب ما يستطاع» لاسيما ونحن في حقل تربية وتعليم ولا يمكن ان نطلب من الطلبة تطبيق أمور تربوية ينقصها الكثير من أوجه الكمال وقد لا تصل قناعة التربويين وبعض المعنيين بها الى 50% فواقعية القرار تربية ودراسته دراسة مستفيضة قبل اصداره تربية واستطلاع العاملين في الميدان وأولياء الأمور هي ايضا من التربية والرفق وعدم التشطيط على ا لمعلمين تربية. وإذا اكتملت العناصر اللازمة للقرار من جميع الجوانب فعقوبة المخالف تربية أما الآن وبهذا الأسلوب والتصرف نعود أبناءنا على عدم الطاعة وعدم الانضباط وتطبيق الأنظمة. كما أننا نعودهم على عدم المصداقية في التعامل وتلك أمور معاكسة لهدف التربية والتعليم وليست من التربية. وهنا لا نستطيع محاسبتهم نتيجة لقرارات هي تحتاج الى دراسة، وإلا فإن نسبة كبيرة من أبنائنا ستتعرض لذلك نتيجة الغياب أو التأخر.
وكان الأجدر المسارعة لدراسة الوضع واتخاذ القرار الملائم ووضع الأمور في نصابها أو الرفع للجهة التي تملك اصدار القرار بطلب ذلك.
كما ان هناك ثمة ملاحظة أخرى لا تقل أهمية عن مسألة الجدول الزمني للدراسة والاختبارات والاجازات وهي معاملة المعلمين والاداريين في المدارس. فقد طفح الكيل تجاههم. وكثيرا ما يكونون ضحية قرارات متسرعة فيما يخص اجازاتهم بدءاً ونهاية. فلا يشعرون بالراحة والاطمئنان وفق قرارات ثابتة ومعتمدة. فتارة يطلب منهم البقاء في المدارس لمدة معينة وتارة يطلب منهم الحضور وبدء الدوام ولو لم يكن هناك عمل يشغلهم، وتارة تختزل اجازتهم فلا يستفيدون منها. كما حصل لهم هذا العام بعد نهاية أعمال الفصل الدراسي الأول فقد اصبحوا معلقين أوكل أمرهم الى ادارات المدارس التي هي أيضا بحاجة الى من يعالج أوضاع اجازاتها. فيأذنون لمن يرون ويمنعون من يرون. كما ان بعض المعلمين الذين يدرسون الصفوف الأولية ربطت اجازاتهم بنسبة التقويم الذي يحصلون عليه من مدير المدرسة وهنا تحصل المشاكل والصلات والشللية التي تلعب دورها في اجازة فلان ومنع فلان بسبب درجة قد وضعها من هو أقل خدمة أو تأهيلا أو جدارة من المعلم إلا أن تكليفه بالقيام بعمل مدير المدرسة لأسباب معينة أتاح له ذلك. وهذا المسلك يضر العمل ولا يفيده بالقدر الذي تؤمله الجهة التعليمية العليا. فضحاياه كثيرون والمستفيدون منه كذلك، وكثيرا ما يحصل ذلك في المدارس النائية التي ابتليت بمدير الضرورة حيث كثرة التنقلات وعدم الاستقرار الاداري فقد يتعاقب على المدرسة خلال العام الواحد أكثر من مديرين. لقد اعتاد المعلمون والاداريون ان يعاملوا في هذا المجال وفق معاملة طلبتهم فيجازوا معهم ويعودوا معهم أيضا. وهذا من وجهة نظري من حقهم. وأقل ما يقدم لهم فهم فرسان الميدان ومنفذو ومنشئو الأجيال على الورق ولكن على الطبيعة. ويجب عدم اغفال دورهم، والنظر اليهم بعين الاعتبار فهم أهم أركان العملية التربوية والتعليمية.


إن المعلم والطبيب كليهما
لا يخلصان إذا هما لم يكرما
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة
جاءت على يده البصائر حولا

ولاشك، ان اكرامهم وتمتعهم بالاجازة مع طلبتهم سيجعلهم يعودون وكلهم همة ونشاطا ورضا وحيوية، ولا يمنع ذلك من محاسبة من يقصر في عمله فهناك أساليب تربوية متعددة للوصول الى الهدف المنشود والأخذ بيد من يحتاج الأمر الى الأخذ بيده وهم ولله الحمد قليل.
والمعلمون بشر ولديهم أبناء وأسر تحتاج الى النزهة والترفيه والتفرغ لمختلف شؤون الحياة أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع.
أما تعليق اجازتهم برأي فلان.. وموافقة فلان أو الحصول على درجة معينة في التقويم، أو اختزال اجازتهم، فتلك أمور تفرق العاملين ولا تجمعهم وتبعث المشاكل والتحزبات داخل أسوار المدارس وتوجد شرخاً كبيراً في التعامل بين العاملين وتضطر المعلمين أحيانا الى الغياب المبرر وغير المبرر أحيانا وهذا ليس من التربية في شيء لأنه ينعكس سلباً على العمل وعلى أبنائنا بالدرجة الأولى إذا اجيز شخص ومنع آخر في حقوق عامة يتساوى فيها الجميع شرعاً أو نظاماً.
هذه وجهة نظر أطرحها للدراسة من قبل المسؤولين في وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات. ولاشك انهم حريصون على تربية ورعاية النشء والأخذ بيده الى الطريق القويم وحريصون أيضا على راحة العاملين في هذا الميدان وتوفير الجو العملي المريح لهم ولتكون أساليب وآلية العمل جيدة والنتائج أجود وحبذا لو تم استطلاع العاملين في الميدان بنين وبنات ونخبة من أولياء الأمور في مختلف المناطق في مواعيد الدراسة والاختبارات والاجازات بدءاً ونهاية فهؤلاء مع طلبتهم المستهدفين بهذه المواعيد يستفيدون من ايجابياتها ويتأثرون بسلبياتها. وقد قرأت ان وزارة المعارف بصدد اعداد الجدول الزمني للدراسة والاختبارات والاجازات للفترة الزمنية القادمة. لذا أضع هذه الرؤى والأفكار أمام المسؤولين لتذكيرهم بأهمية الموضوع والحاجة الى دراسته دراسة مستفيضة قبل رفعه للجهات العليا لاعتماده.. والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.
سليمان بن فهد الفايزي
القصيم بريدة

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved