من أشد المخاطر التي تواجه منظومة المجتمع الإسلامي، ما يعرف بالاختراق الاجتماعي المبني على ثقافة غربية تأتينا على هيئة تقاليد وعادات ومناسبات وأنماط ذات ارتباط ديني، أو تلك التي تتصل بوثنيات شعوب كانت منضوية تحت عباءة الغرب النصراني أو تتقاطع معه عقائدياً على ارث تاريخي قديم. عيد الحب أو العشق أو أكثر تحديداً (عيد فالنتين) الذي يوافق يوم (14 فبراير) من كل عام ميلادي، احتفل به العالم الغربي وبعض شعوب الأرض ممن رضي تبعية المشروع الحضاري الغربي في جانبه الاجتماعي، هذا العيد يعتبر من تلك المناسبات الغربية التي يحاول الجهلة وأصحاب الفكر الملوث أن يمسخوا بها أعياد هذه الأمة.
ولأن قنوات العرب الفضائحية وكثيراً من المطبوعات العربية قد روجت لهذا العفن العقائدي بين أوساط عريضة من شباب هذه الأمة الذين يعتبرون الأمل لها بعد الله في النهوض من كبوتها، فلا أقل في هذا المقام من السرد التاريخي المختصر لحقيقة عيد الحب (فالنتين) وأصله الديني حتى يكون الجميع على بينة فلا يعذر أحد.
يعود عيد الحب أو العشق تاريخياً إلى العصور القديمة أيام حكم الرومان لجزء كبير من أوروبا، حيث كان الرومان الوثنيون يحتفلون بعيد يسمى عيد الاخصاب تخليداً لذكرى ما يزعمون به ربة الاخصاب والعشق التي تدعى (كيوبيد بن فينوس) حينما يقوم كل شاب بسحب اسم فتاة من (يانصيب) معروف للعامة، فتصبح هذه الفتاة أياً كانت معشوقة لهذا الشاب طيلة العام، في هذه الأثناء كان هناك راهب يسمى (فالنتين) وكان يقوم بممارسة طقوس عبادته سراً، ويحاول بث نصرانيته بين الناس، إلا أن أمره انكشف فقام الحاكم الروماني في ذلك الوقت (كلوديوس) وأمر باعتقال الراهب في أحد السجون، وما هي إلا أيام حتى وقع الراهب النصراني في غرام ابنة السجّان وهام بها حباً، فراح يراسلها ويكتب لها الرسائل الغرامية المتميزة، كما كان يبتكر فيها لدرجة انه كتب رسالته الغرامية الأخيرة يوم مقتله ووقّع باسمه (فالنتين)، لهذا صار قديساً خالداً لهذا العيد عند المحتفلين به، ومع مرور الأيام من العهد الروماني إلى واقعنا المعاصر أصبح المحتفلون يجددون طقوس وتقاليد هذا العيد ويبتكرون فيها بالقلب والوردة والعقد والخاتم وغيرها من رموز الهدية التي تجتمع في خاصية اللون الأحمر.
يبقى أن نشير إلى أن كثيراً من قنوات العرب التي تملأ سماءنا أو المطبوعات العربية التي تغص بها المكتبات ومحال التسوق قد بدأت في الترويج للاحتفال بهذا العيد قبل حلول يومه في 14 فبراير 2002م الماضي، مع تقديم نصائح في طرق هذا الاحتفال من رسالة ملتهبة أو أغنية حارة أو.... دافئة وغير ذلك من طرق الاسفاف ما الله به عليم. هذا ما كان والله المستعان.
محمد بن عيسى الكنعان |