تحقيق مريم شرف الدين:
استكمالا لما طرحناه في حلقة الامس عن واقع الإعلام العربي في مواجهة الاحداث التي تعصف بالعالم منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي يتطرق ضيوفنا اليوم لجوانب اخرى من القضية تتعلق بتوعية المواطن ثم دور المؤسسات الصحفية في المواجهة مع الاعلام الغربي بافتراءاته وتضليله الذي لا ينتهي.
وطالما ان الاعلام في نفوذه اصبح يشكل قوة لها تأثيرها الذي يسيف القرار السياسي او العسكري فكيف باستطاعتنا ان نكون قاعدة اعلامية متزنة لمواجهة الارهاب وتوعية المواطن بالصورة التي تخرس ألسنة الاعلام الآخر.. وهجمته الشرسة!
هذا ما سيجيب عنه ضيوفنا في الجزء الثاني من هذا الموضوع:
بداية يقول الدكتور عبدالرحمن القحطاني استاذ الاعلام المساعد في كلية الملك خالد العسكرية ان السؤال فيه نوع من القسوة على الاعلام الغربي.. ولكن في ذات الوقت الذي يرى فيه انه يجب علينا ان نتفق على ان مشكلة الاعلام العربي تبقى مشكلة عربية بالمكانة الاولى وللاجابة عن السؤال يعتقد ان له عدة جوانب:
أولا: الجانب الارهابي
ويوضح هنا الكيفية التي يعمل من منطلقها العالم العربي ضد الارهاب .. وكيف انه مع ذلك لا يعير الاعلام بوسائله أي اهتمام.
فعلى المستوى العربي هناك قلة من له معرفة بأن هناك لجنة وضعت لمكافحة الجريمة المنظمة والتي قدمت بدورها مقترحات للعمل العربي وتشكيل قاعدة واحدة لمكافحة اخطار انواع الجريمة والارهاب ووافق عليها مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته السادسة التي انعقدت في الفترة من 21 24 ابريل عام 1987م.
ومواصلته لمسيرة هذه الجهود باعتماد المجلس في دورته الرابعة عشرة التي انعقدت في يناير 1997م للاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب وامتداد هذا الدور باشراك وزراء العدل العرب في دورة المجلس التي انعقدت في ابريل عام 1998م واعتماد الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب.
كما ان الاعلام العربي تجاهل دوره في التعامل مع الارهاب الحقيقي ومن الذي ابتدعه في الحياة البشرية محلياً واقليمياً ودولياً باعتبار ابتداع غربي اسرائيلي صرف موجه ضد العرب والمسلمين، وكيف ان الدارس للتاريخ يجد ان التطور التاريخي للارهاب والدين بأنه بدأ من جماعة السيكاريون (Sicarri) اليهودية باعتبارها من المنظمات المنظمة تنظيما عالياً .. امام عملياتها الارهابية التي ارتكبتها في فلسطين، ومنها قيام اسرائيل باسقاط الطائرة المدنية الليبية في عام 1973 التي انحرف مسارها بسبب عاصفة رملية ودخولها المجال الجوي الاسرائيلي وأدت الى مصرع 110 ضحايا ألا يعد ارهاباً.؟
واسقاط امريكا للطائرة الايرانية من طراز ايرباص في الخليج العربي في عام 1988 الا يعد ايضا إرهابا ، ايضا قيام سلاح الجو الاسرائيلي في ديسمبر 1954م بخطف إحدى الطائرات من مدينة سورية للحصول على رهائن للمطالبة باطلاق سراح جواسيس اسرائيليين قبضت عليهم سوريا داخل بلادها.. الا يعد هذا ارهاباً؟
وارغام سلاح الجو الفرنسي سنة 1959م لطائرة مدنية جزائرية وفيها السيد احمد بن بيلا أول رئيس للجمهورية الجزائرية الا يعد هذا ارهاباً؟
وهل قتل 150 رجلاً ومائة امرأة وأطفالهم الذين قامت بذبحهم عصابة الارجون اليهودية والغارات الاسرائيلية الوحشية على لبنان واستخدام الولايات المتحدة الامريكية لحق الفيتو لمنع مجلس الامن من اتخاذ اي اجراء ضد اسرائيل في مايو1994م.
وأليس ابرز الاجتياحات التي قامت بها اسرئيل امام اعين امريكا والعالم ضد لبنان أكبر دليل على الارهاب الاسرائيلي ومنها:
عملية الليطاني في عام 1978م، سلامة الجليل 1982م، عملية تصفيات الحسابات عام 1993م، وعملية عناقيد الغضب 1996م التي راح ضحيتها 1471 شهيدا مدنيا وعسكريا.
ناهيك بالطبع عن المصابين والجرحى وعدد القرى التي هدمت الا يعد ارهاباً.
واحداث قريتي بلد الشيخ وحواسه في ايار 1948م وقتلهم لجميع سكان القريتين ومذبحة دير ياسين 9/10/1948م واحتلالهما بيتاً بيتاً وقتل الفلسطينيين فرداً فرداً واسرة اسرة ومذبحة ناصر الدين 13/4/1948م حيث دخل عليها الصهيونيون وهم يرتدون اللباس العربي وعند استقبال أهل القرية لهم قاموا بقتلهم جميعاً.
اضافة الى مذبحة بيت داراس 21/5/1958م وابادتهم لسكانها والارهاب الذي مارسها في صبرا وشاتيلا وغيرها والتي تقوم به المنظمات الصهيونية والجيش الاسرائيلي بالامس واليوم وفي الغد القريب مؤكداً على حقيقة هذا الواقع المدعوم بارهاب اأخطر منه وهو الارهاب السياسي الذي تدعمه الولايات المتحدة والتعسف الغربي وليس لدى العرب الا الشجب والاستنكار والعاقل مهما كان مصدره وجنسيته ودياناته مرتكبه سواء أكان فرداً أو أفراداً ومؤسسة أو مؤسسات أو دولة أو دول باستخباراتها وعملائها.
وبهذا اعتبر ردود الفعل تجاه احدث 11 سبتمبر 2001م احد اهم عناصر الاتصال لاشباع رغبات الجمهور.
وينبه القحطاني الى اسباب نجاح الاعلام الاوروبي والامريكي الذي يعود في قوته الى قوة الاعلام الصهيوني الامريكي الذي يكمن وراءه ودرايته الكاملة في ادارة الازمات وان ما حدث ما هو الا محاولات صهيونية غربية لالصاق التهمة بالعرب والمسلمين وربط الاعلام بالارهاب ولا جدل في ذلك.
ايضا ان القضية او الحقائق المغيبة هي ان اليهودية العالمية تحاول أن تسعى الى صب افكارها في اذهان الساسة قبل الرأي العام وخصوصا الرأي العام الامريكي والاوروبي وذلك من خلال بروتوكولاتها الصهيونية المعروفة.
ونعيد للاذهان ما جاء في البرتوكول الثاني عشر والوقوف على المغازى التي تهدف اليها حيث تقول: سنمتطي صهوة الصحافة ونكبح جماحها.
ويجب ألا يكون لاعدائنا وسائل صحفية يعبرون فيها عن آرائهم. ولا يصل طرف من خبر الى مجتمع من غير ان يمر علينا وستكون لنا جرائد (وصحف) شتى تؤيد الطوائف المختلفة من ارستقراطية وجمهورية وثورية بل وفوضوية أيضا.
ويجب ان نكون قادرين على اثارة عقل الشعب عندما نريد تهدئته عندما نريد.
الى ان نقول لابد لنا من السيطرة على وكالات الانباء التي تتركز فيها الاخبار من كل انحاء العالم وحينئذ سنضمن ألا ينشر من الاخبار الا ما نختاره نحن ونوافق عليه.
كما يعتبر هذا دليلا قطعيا على ما سبق الاشارة اليه حول ان الصهيونيةهي المصدر والموزع الاول للارهاب الدولي ويساعدها على ذلك عوامل أخرى.
منها عوامل بيئية تكمن في عدم تمكن منظمة هيئة الامم على تحقيق اهدافها في وضع حد قاطع لاشكال الاستعمار والظلم والاضطهاد العنصري وعدم ضمان حقوق الانسان وحرياته الاساسية وعدم حسم هيئة الامم للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والاعلامية بين دول من عمق هوية كبيرة ومختلفة بين دول متقدمة ودول مختلفة.
وعدم قدرة المنظمة على حل المشكلات الدولية بالاجماع او الغالبية (الا في حالة المصلحة كما حدث في تحرير الكويت عام 1991م مما يصعد وضع الارهاب.
وأخيراً تبرير اغلب دول العالم خصوصا تلك الدولة التي تؤمن بحرية التعبير والصحافة لاتباعها سياسة (العين المغلقة) ازاء بعض الاعمال الارهابية التي تسيء لها.
ولهذا أرى بأن هذا سيقودنا الى مخاطبة السياسة الاوروبية وامريكا بقنوات الاعلام ان امكن والاهم عبر القنوات السياسية والدبلوماسية حتى يتضح للجميع ان مصدر الارهاب ومن يتحمل المسؤولية الكبرى تجاه ارتكابه.
مقومات التأثير
أما الدكتور عبدالله بن ناصر الحمود فيوضح من جانبه ما اشارت اليه الدراسات المتخصصة من وسائل عديدة يمكنها تحقيق هذا الهدف ولعل من اهمها.. ما قدمته تلك الدراسات من نماذج منها:
نموذج عمليات التأثير الاعلامي: الذي قدمه ماكويل عام 1984م ويتكون هذا النموذج من مجموعة من عناصر الملائمة للتعامل مع المشكلات الاجتماعية وتعاون جميع وسائل الاعلام في تحقيق اهداف محددة من خلال قنوات متعددة واستخدام وسائل متعددة باستخدام وسائل كثيرة يمكنها التعامل مع مجموعة من الظروف التي تتحكم في التأثير (الانتباه والادراك... الخ).
كما يشير .. هذا النموذج الى ان الوصول الى الجمهور عادة ما يكون بشكل متفاوت بحسب متغيرات كل فئة من فئات ذلك الجمهور ربما يحقق العمل بالتالي في اطار هذا النموذج تأثيرات (معرفية عاطفية سلوكية).
ويرى أن الاهم من ذلك الا يكون توجهنا بأن تكون اولوية العمل الاعلامي في العالم الاسلامي هي (اخراس ألسنة الاعلام الغربي) لاعتبار هذا لا يتفق مع واقع العمل الاعلامي والتقني المعاصر ولا يعد ايضا هدفاً مهماً لان من يتحكم في العملية الاعلامية هذا الجمهور وليس الوسيلة لانه مهما كانت قدرة الوسيلة على الوصول لقطاعات عريضة من الجمهور الا ان هذا لا يعني بالضرورة انهاتحظى بقبول او تأييد ذلك الجمهور الا ان ذلك سيعتمد على قناعة الجمهور ذاته بأن وسيلة اعلامية معينة هي الاجدر باحترامه وتقديره من خلال ما تقدمه من معلومات دقيقة مفصلة وصادقة وآنية.
تخطيط للتوعية
ويؤكد د. صالح بن محمد المالك: انه بمقدورنا ان نكون قاعدة للتوعية من خلال التخطيط لحملات توعية عامة حول الارهاب وكذلك المخدرات والجريمة وغيرها من المشكلات الاجتماعية المشابهة خاصة لاننا في عصر حملات التوعية العامة التي تستمر لفترات طويلة لكي نتمكن من خلالها تقديم الرسائل الاعلامية والتوعوية المناسبة بواسطة استخدام أرقى وأيسر وسائل الاتصال للوصول الى أكبر عدد ممكن من الجماهير لمحاولة توعيتهم بأضرار هذه المشكلات الاجتماعية.
ويوضح هنا كيفية تنفيذ هذه الخطط التوعوية بقوله:
انه كلما كانت حملات التوعية مخططة ومنظمة بشكل سليم بعد دراسة دقيقة للجمهور والوسائل المناسبة واعداد الرسائل الشيقة مع اختيار الوقت المناسب كان ذلك محققاً لنتائج ايجابية.
اما فيما يتعلق بمنافسة الاعلام الغربي فأعتقد اننا نحتاج الى وقت أطول وجهود كبيرة في توعية وتثقيف القائمين على الاعلام في العالم العربي والاسلامي بالاضافة الى استخدام وسائل التقنية الحديثة لكي نضاهي العالم الغربي اعلامياً.
خصائص جماهيرية
د. عبدالحافظ بن عواجي صلوي.. يؤكد من جانبه انه اذا لم تنجح وسائل الاعلام في التأثير على جمهورها واقناعه بالرسالة التي تنقلها فان السبب قد يرجع الى الوسيلة او الرسالة او الى الجمهور نفسه.
ويرى ان الوسيلة الاعلامية تتحمل مسؤولية الفشل كاملة باعتبار انه يترتب عليها ان تتعرف على جمهورها بكل خصائصه وتبني لها علاقة قوية معه وتصميم الرسالة المناسبة والمقنعة له.
الا ان هذا لا يتم بين عشية وضحاها بل ينبغي على وسائل الاعلام المحلية والعربية والاسلامية ان تكون لها استراتيجية بعيدة المدى تقوم على معايير واضحة خاصة فيما يتعلق بالجمهور والرسالة.
فتتعرف من ثم على احتياجات جمهورها والوسائل والطرق التي تشبع هذه الاحتياجات وكسب ثقته على المدى البعيد من خلال تقديم معلومات صادقة وموضوعية وتمس احتياجاته مباشرة لاعتبار ان جمهوراليوم غير جمهور الامس وطرقه المتعددة في الوصول الى الحقيقة.. ولم تعد مقتصرة على وسائل الاعلام المحلية كما كان في السابق لتعدد الفضائيات وشبكات الانترنت التي تقدم معلومات منافسة لوسائل الاعلام المحلية.
ويشدد في هذا السياق على أهمية بناء ثقة قوية لدى الجمهور في وسائل اعلامه المحلية حتى يتحقق التأثير المطلوب في أي حملة اعلامية تقوم بها.
الإستراتيجية الإعلامية
ونحن ننتقل الى المحور الاخير من مناقشتنا لهذه القضية اذا كانت الاسترتيجية الحالية لاعلامنا العربي والاسلامي لم تحقق الهدف المطلوب ما هي المعايير التي يمكننا الاستناد إليها لتعديل مسار اوبنود هذه الإستراتيجية؟
ما دور المؤسسات الصحفية في هذه الواجهة وبماذا يمكن للإعلاميين في هذه المؤسسات المساهمة في هذه المواجهة وهل الاعلامية السعودية مطالبة بالمشاركة في دعم هذا التوجه؟
وبالعودة الى ضيوفنا د. عبدالرحمن القحطاني يجزم من جانبه ان الاستفادة من دروس الحرب والكوارث والجريمة لا تقل اهمية عن مواجهتها نفسها لان الأمر يتطلب اعادة اللجان المتخصصة في مجالات عدة وابرزها الاعلامية وتتحدد مهمتها في وضع الخطط التفصيلية الشاملة وتحديد المنهج العلمي الرصين والعمل القويم الذي سيتبع وتكريس الجهد حتى تؤدي عملية التقويم ثمارها المرجوة.
ايضا ونحن ندرك بأنه على الرغم من ان الدول العربية بوجه عام لم تعد تتساوى في امكاناتها وقدراتها وطموحاتها الامر الدي ينعكس على تصورات هذه الدول في وضع خططها الاعلامية الا ان هناك قواعد تشترك فيها الدول العربية تؤهلها للاشتراك في بناء اعلامها وقيامه على أسس مستقرة حيث وحدة المصالح والاهداف ووحدة وجهات النظر بخصوص التهديدات والتحديدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فضلا عن تفاهم القيادات السياسية على تقرير ارادة المنطقة وما يغني عن القول: انه لا يمكن تحقيق الاستقرار والامن لاية دولة بجانب قوة عسكرية فعالة الا ببناء قوة اعلامية فعالة في المقابل قوة تتكون من عناصرومكونات عديدة للتفاعل بينها وتعطي نتاجها النهائي المتمثل في المواجهة والتأثير المنشود في السياسات الدولية خاصة على حد تعبيره في مجال التأثير الاعلامي.
وهذه العناصر التي كثيرا ما يرددها المتخصصون الاعلاميون في لقاءاتهم العلمية والثقافية بدءا من إعادة البناء التعليمي بمراحله المختلفة الى جانب التركيز على البناء الثقافي برؤية اسلامية علمية واعتباره لهذه المهمة مهمة المفكرين والادباء المعاصرين لاعطاء رواء جديدة في اطار الشريعة الاسلامية والعلمية لمواجهة تحديات العصر ومنها العولمة العالمية.
ايضا النظر في الفلسفة الاعلامية (الاتصال الجماهيري) من رؤى عملية اعلامية تسهم في توعية المسؤول قبل المواطن ومحاسبة المسؤول قبل المواطن وارشاده قبل المواطن وعندها تمدح المسؤول قبل المواطن لعمله الجيد المقدم لخدمة الانسان وبالتالي ان المواجهة الحقيقية اليوم ينبغي الا تتغيب عن اذهاننا لاعتبارها النظرة الشمولية المتوازنة لمفهوم الحرب والسلم والامن والارهاب واذا كان هذا الامر يتعلق بمسؤوليته بشكل مباشر بالقيادات السياسية والعسكرية الا ان القيادات الاعلامية في الوطن العربي يجب عليها ألا تغفل عن ذلك بتحسين وتطوير ورفع مستوى العملية الاعلامية.
وقبل ان ينتقل للاجابة عن النقطة التالية من السؤال يقول د. القحطاني ان عدم التقاء الوجود العربي والوصول الى آليات فعلية لتفعيل الإعلام ومؤسساته يكمن في عدم التفريق بين التنافس والصراع بين الكيانات الاعلامية الثقافية العربية الا ان نسق وسائل الاتصال لا يعتبر سوى مجرد استطالة رسمية وذلك مما فرض طابع التكتم والسرية والتبرير في معالجة القضايا بالرغم من اعلانها الا انه يعتبر في المقابل ان مناقشتها العلنية امر مطلوب وغير اختيارها لذلك النسق قد يدعم التمرد والارهاب والعدوان على الآخرين.
وفي حالة اذا ما وجد الاعلامي (الصحفي) المحترف الذي يعد هو الدعامة الاولية التي يبنى بها الصحفيون وذكوراً واناثا فان الاحتراف الصحفي يعني تطبيق عناصر العملية الاعلامية (المرسل والمتلقي والرسالة) واجادة اساليبها واتقان فنونها واستيعاب مضمونها. ووجود هذا المحترف يعتمد على دور المؤسسات الاعلامية والتعليمية معاً وكذلك على مدى صلاحية مناهجها وبرامجها والاستفادة من التجارب والاحداث والوقائع التاريخية خصوصا في الصراعات الحربية والارهاب والمناورات والحملات الاعلامية المغرضة.
وفي ظل متطلبات المواجهة الاعلامية المتميزة بكثافة البث وسرعة ايصالها وعظمة محتواها وتأثيرها خصوصا بعد دخول الانترنت ويتفق في رأيه مع الدكتور عبدالحافظ حول ضرورة تقديم وسائل الاعلام العربي بين الحين والآخر لتطوير مستواه تبعاً لافرازات تطور التكنولوجيا والمعلومات. وخصوصا في ظل التقدم الحاصل في صناعة الاعلام الذي بلغ مبلغاً عظيماً وتميزت الحقبة الحالية بالتدفق الهائل للمعلومات والافكار وظهر أثرها على مختلف جوانب الحياة وأخطارها من ناحية أخرى على تشكيل العقلية البشرية. ان الاعلام اصبح هو الذي يمهد للقرار السياسي لا يرمم له كما هو صفة الاعلام العربي لانه في ظل هذه الحملات الانفعالية والمحمومة يكون تقويم المؤسسات الاعلامية والحكم على مستواها في هذا الشكل الجديد للمهاترات الاعلامية والصفعة تلو الصفعة. وهذا مما اصبح يستلزم اتقان حرفة العمل الاعلامي وضرورة التحلي بروح المواجهة واحلال الخبرة المتمرسة في (المواجهة) ومن ثم العمل على أخذ القارىء والمستمع والمشاهد في الداخل أو الخارج الى توجه اعلامي عقلاني مؤثر.
ومتى ما صارت مؤسساتنا الاعلامية العربية تضم كوادر وطنية ذات مستوى رفيع وتعمل تحت قيادات متميزة تدعمها سلطات لا يلومها في الحق لومة لائم..قيادات تستطيع العمل في ظل متطلبات ومتغيرات اتصالية تكون قد استفادت من تقديم العلوم وتدفق المعلومات ومن ثم يصبح الوقوف بقوة والنصر في مواجهة نصيبها العادل.
كما يدعو د. القحطاني الجزيرة الى عقد ندوة اعلامية عربية اسلامية تتبناها وزارة الاعلام السعودي لوضع استراتيجية وخطة اعلامية تدعو الى القيام بشؤون التوعية والوقاية من الارهاب وتطوير الخدمات الاجتماعية والتنسيق المكثف مع المؤسسات الثقافية والاعلامية لمكافحة الارهاب والجريمة بشكل عام.
دراسة متأنية
من جانبه يوضح د. عبدالله بن ناصر الحمود كيف ان المؤسسات الاعلامية المعاصرة تتجه اليوم الى التخطيط السليم والدراسة المتأنية لكل خطوة تتقدم عليها.. ان العمل الإعلامي في عالمنا المعاصر يجب ان يتم تأسيسه على فحص دقيق لواقع الاتصال والاعلام من حيث وسائله ورسائله وجمهوره.
وهذا الاسلوب سيساعد على توضيح الرؤية للعاملين في مجال الاعلام وبالتالي تحديد الاهداف بعناية ووضع الخطط بدقة متناهية بغية الوصول الى نتائج ايجابية وموضوعية لان نجاح العملية الاعلامية يعتمد اعتماداً كبيراً على مدى ادراك القائمين عليها للاطار العلمي النظري الذي يعملون في ضوئه.
ويشير د. الحمود الى الاركان الثلاثة للعمل الاعلامي المعاصر التي تشتمل على المعلومة الدقيقة المفصلة المصداقية الآنية) لاعتبارها هي من ستحدد مدى النجاح الذي يتنافس من اجله الصحفيون المعاصرون.
ان من اهم الاعتبارات التي تميز العمل الصحفي المعاصر الجيد من السيىء مدى قدرة الصحفي على توظيف مساحة الحرية الاعلامية المتاحة من اجل تقديم خدمة اعلامية أفضل عوضاً من الشكوى من عائق تلك المساحة، باعتباران هناك امام الصحفيين في العالم العربي والاسلامي مساحات شاسعة من الحرية الاعلامية لم يتم استغلالها بعد الاستغلال الامثل. وبالتالي فمتى ما استطاع الصحفي العربي ان يثبت انه مهني مؤهل في ذلك المدى امكن للقارىء العربي ان يتجاوب معه حول اهمية توسيع دائرة حرية العمل الاعلامية.
وليس من المهم جنس الاعلامي «ذكراً كان أم انثى).. وانما العالم الاسلامي المعاصر يشهد اليوم بروز دور فاعل جداً تمارسه الاعلاميات المؤهلات في مجالات اجتماعية ثقافية عديدة.
فالفصل بين الاعلامي والاعلامية في هذا الاطار فصل لا مبرر له فكلاهما متى ما كان الهم الاعلامي هم كل منهما مؤهل لان يقدم عملاً متخصصاً متميزاً بل لقد استطاع عدد من الصحفيات ان يتفوقن على زملائهن من الصحفيين في تقديم خدمة صحفية متقدمة في أصعب المجالات وأعقدها على الصحفيين المتمرسين.
لكن ينبغي على الصحفية فقط ان تدرك ان معالجة القضايا الساخنة المعاصرة تحتاج الى عناية خاصة بأركان العمل الاعلامي التي سبق ذكرها.
وهذا التحقيق الذي نحن بصدده خير مثال على ان الصحفية المتمرسة والمؤهلة قادرة على خوض غمار اكثر القضايا الاجتماعية تعقيداً وحساسية.
أسس إعلامية
أما د. صالح بن محمد المالك.. فرأى من الاجدر التطرق بايجاز الى الاسس التي يقوم عليها الاعلام لكي يصبح اعلاماً موفقاً.. وهي:
نقل الحدث من مكان الحدث في اسرع وقت ممكن، تقديم الحقائق التي تدعمها الارقام والاحصاءات، والتجرد من الذاتية والتحلي بالموضوعية في عرض الحقائق، الصدق والامانة في جميع البيانات من مصادرها الاصلية والتعبير الموضوعي الصادق عن الجمهور الذي يتوجه اليه الاعلام.
كما يتفق هنا مع رأي د. الحمود فيما يتعلق بدور الاعلامية الا انه يرى بأن الاعلام رسالة ومن يستطيع تقديمها بالشكل المناسب هو من يستطيع ان يكسب شعبية كبيرة من خلال الجهد الذي يبذله وكم من الصحفيات اوالاعلاميات تفوقن على الكثير من الرجال وذلك لأن الصحافة تعتمد كثيراً على كفاءة الاعلامي ومقدرته الذهنية على ربط الاحداث وتغطيته لها بالشكل المناسب وبالوقت المناسب.
أما د. عبدالحافظ بن عواجي صلوي فيقول:
ان دور المؤسسات الصحفية لا يقل اطلاقا عن دور وسائل الاعلام الاخرى لانه كما نعلم بأن لكل وسيلة اعلامية مميزات وعيوبا وبالتالي يبقى من الصعب للغاية على المتابع لوسائل الاعلام في ظل الاحداث الجارية ان يعتمد في استقصاء معلوماته على وسيلة اعلامية واحدة.الاان اهمية المؤسسات الصحفية تكمن في اعطاء القارىء الحرية في قراءة ما يشاء متى ما أراد كما تساعد على التمعن في قرائهم وفهم ما يصعب فهمه من وسائل الاعلام الاخرى نتيجة لانشغاله بأعمال اخرى.
بالاضافة الى التحاليل والمقالات الصحفية التي تقرب الكثير من وجهات النظر بين الكاتب والقارىء لتقديم رسالة اعلامية.
وان كانت المعالجة المطلوبة منها مختلفة الا ان التركيز على التحليل والتفسير والمعالجة المتعمقة للقضايا يعتبر هو الاساس الذي ينبغي على المؤسسات الصحفية ان تنطلق منه في هذه المواجهة.. وخاصة ان طبيعة جمهورها متميزة فهي تخاطب قادة الرأى والمفكرين والشخصيات المؤثر في المجتمع.
على ان المسؤولية تقع خاصة على تلك المؤسسات التي تصدر مطبوعات بلغات اجنبية في توسيع نطاق جمهورها ومخاطبة المجتمعات الغربية ونقل وجهة النظر العربية والاسلامية في هذه المواجهة للطرف الآخر.
في ذات الوقت الذي ينبغي فيه للاعلاميين ان يسهموا في هذه المواجهة من خلال المعالجة المتعمقة والابتعاد عن المعالجة السطحية ولاعتبار ان الهجمة على الصرب والمسلمين في هذه المرحلة وصلت الى أوجها وتتطلب من الإعلاميين المساهمة في مواجهتها على مختلف المستويات وعبر كل الوسائل.
ويؤكد ان الاعلامية السعودية مطالبة بالمساهمة في هذه المواجهة بل يرى على ذلك ان المسؤولية قد تكون عليها مضاعفة لان المرأة العربية والمسلمة كانت ومازالت الهدف الاول للهجمات الاعلامية الغربية وخاصة المرأة السعودية لالتزامها القوي بمبادىء شريعتها الاسلامية.
وباعتبارها الجندي الذي ينبغي ان يكون على الخط الاول من الجبهة في هذه المواجهة.
كما يجب تحصين المرأة السعودية بوجه خاص والمسلمة عامة ضد الحملات الموجهة لها.
وابراز مكانة المرأة المسلمة في المجتمع المسلم للمجتمعات الاخرى وخاصة الغربية منها.
|