Sunday 17th February,200210734العددالأحد 5 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الشح بالوثائق بين الأفراد والمؤسسات!!الشح بالوثائق بين الأفراد والمؤسسات!!
عبدالله بن أحمد آل ملحم

الشح بإعارة أو مطالعة أو تصوير الوثائق والمخطوطات على اختلاف أنواعها، ظاهرة لا تكاد تخفى عن جُمَّاعها الذين يعانون الأمرّين في التنقيب عنها، كما لا تكاد تظهر لأهلها الذين يستبسلون في كتمانها وإخفائها، حتى لكأنها عورة يحرم لمسها، أو الخلوة بها، أو النظر إليها من قريب أو بعيد!!
بعضهم ورث عن آبائه مكتبة حافلة بالكثير من أسفار العلم والمعرفة، فكانت في وقتها كنزا من الكنوز لقلة أمثالها، وندرة نظائرها، في زمن لم تكن فيه مطابع ألبته، إلا ما ينشط لنسخه النساخ، وما أقلهم يومذاك، حتى إن مكتبة العالم لتفرق بعد موته بين أبنائه حسب الميراث الشرعي. كما أن بعض الكتب توقف كما توقف البيوت والبساتين. وقد ظلت هذه المكتبات المخطوطة تحتفظ بأهميتها البالغة إلي عهد قريب فلما خرجت المطابع في العصر الحديث وأخذت تدفع آلاف الكتب إلى الأسواق بطلت أهميتها كأوعية علمية بعد نزول مثيلاتها مطبوعة بخطوط واضحة مقروءة، لا تعسر قراءتها كما تعسر قراءة الكثير من المخطوطات، ولا يصعب الوصول إلى معلومة فيها كما يصعب الوصول إلى معلومة في مخطوطة غير مفهرسة، وبالتالي فإن نسخة مطبوعة من كتاب «رياض الصالحين» على سبيل المثال أنفع ألف مرةٍ من مثيلتها المخطوطة لمريد المعرفة وطالب الاستفادة، على أن أهمية المخطوطة تكمن في احتفاظها بطابعها التراثي المتقادم وحسب. وأمر آخر يمثل الدافع الأقوى الذي يحث الباحثين للحصول على هذه المخطوطات رغم وجود مثيلاتها مطبوعة بأجمل حلة وأوضح معنى هو ما قد تحتويه المخطوطة من معلومات هامشية قد يستفيد منها الباحث في رصد تلك الأيدي التي اختلفت على المخطوطة، وتعاقبت على تملكها يد بعد يد، ففيها يكتب التلميذ بعض إملاءات شيخه وترجيحاته وآرائه.
وبعض العلماء يكتب معلومات مهمة عن حياته الشخصية كاسمه ونسبه، واسم الشيخ الذي قرأ عليه الكتاب، وكيفية حصوله عليه، ومعلومات أخرى كثيرة. تهم الباحث وحسب ولا تهم قارئ الكتاب الذي لا يريد معرفة أي شيء عن مالك المخطوطة أو ناسخها بقدر ما يحرص على المادة العلمية التي نظمتها المخطوطة، فإذا طبعت المخطوطة لم تهمه في قليل أو كثير. وإذا كان مدار الاهتمام بالمخطوطة محصوراً بين مالكها الذي يحتفظ بها كقطعة أثرية نادرة وحسب، وبين الباحث الذي يسعى لمعرفة المعلومات المتناثرة على هوامشها. فينبغي لمالك المخطوطة أو الوثيقة أن يعلم أن إخفاء المخطوطة عن الباحثين يعد كتماناً للعلم، وحرماناً لمورثه من أجر العلم الذي ينتفع به بعد الممات. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به». ولم يقل مؤلف ينتفع به، كما يظن البعض، بل المعنى واسع يشمل كل علم موروث سواء كان كتاباً أو مكتبة أو مدرسة أو غير ذلك من وسائل العلم المختلفة بما فيها المخطوطات والوثائق على اختلاف أنواعها.
وإذا كان الشح بمطالعة وتصوير المخطوطات مذموماً في الأفراد الذين يبخلون بها لأسباب غير مبررة في الغالب، فإن الشح بها من قبل المؤسسات العلمية، والمراكز البحثية، أشد ذماً، لاسيما أنها لم تنشأ إلا لحفظها والعناية بها، وليس لاخفائها وتغييبها عن الباحثين الذين لا يُمَكّنون من الوصول إليها إلا بمشقة وعنت بالغين، فإذا مُكنوا من مطالعتها حيل بينهم وبين تصويرها، إلا في حدود ضيقة جداً، لا تتسع لطموحهم وحاجتهم منها.
وضرب آخر من الشح بالمخطوطات.. هو ذلك الشح الممقوت الذي نراه في باحث لا يبرح يتباكى على المخطوطات والوثائق، ويشكو إهمال الناس لها، فإذا وقعت في يده مخطوطة أو وثيقة كتمها حتى لا تعلم يمينه ما تخفي شماله!!
ومع أن الشح بالوثائق والمخطوطات يكاد يكون ظاهرة لدى الكثير من الباحثين والعلماء الذين يتمنى كل واحد منهم أن ينال قصب السبق في إخراج المخطوطة التي تعب في العثور عليها وهو أمر مقبول ما دام يسير في فلك المنافسة الشريفة رغم أن قراءة المخطوطة، وتحليل مضمونها، واستنطاق معانيها، يختلف من باحث إلى آخر إلا أن غير المبرر وغير المقبول.. هو تحفظ الباحث على مخطوطة أو وثيقة لا تدخل في دائرة اهتماماته البحثية، ضمن مشروع آني أو مستقبلي!! ولكنه يتحفظ عليها إرضاء لغريزة حب التملك لديه، أو لحاجة في نفس يعقوب لا يعلمها إلا الله.
أخيراً سؤال إلى المؤسسات العلمية ومراكز حفظ الوثائق والمخطوطات فيها:
ألا يمكن استثمار البريد الإلكتروني لعرض محفوظات هذه المراكز، عبر مواقعها في الإنترنت بحيث يتمكن الباحث من تصفح وثائقها ومخطوطاتها من أي مكان شاء؟
إذا كان ذلك ممكناً فلماذا لا تذلل العقبات لتفعيل هذه الخدمة؟ ولتكن بمقابل مادي، وإذا لم تكن ممكنة فما موانع تطبيقها؟

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved