الشيخ عبدالرحمن بن فايز بن بوشع بن عبدالله بن محمد بن حمد بن محمد بن حسين آل رحمة الناصري من بني الحارث بن عمرو بن تميم.
ولد الشيخ عبدالرحمن في العقد التاسع من القرن الثاني عشر الهجري حوالي 1185ه في بلد الفرعة بالوشم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة فيها، ثم شرع في القراءة على والده وطلبة العلم في أشيقر حتى ألم بمعلومات تؤهله إلى مواصلة طلب العلم، فانضم لطلبة العلم على مشايخ وقضاة شقراء. ولما كان أخوه الأكبر «محمد» ممن رحل إلى الدرعية، عقب قيام دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وجلس هناك لطلب العلم وتزوج فيها واستمر في طلب العلم، فإن الشيخ عبدالرحمن انتقل إلى الدرعية أيضا وطلب العلم مع أخيه هناك على علمائها وعلى رأسهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وعلى أبنائه من بعده لاسيما وأن والده الشيخ فايز ممن انضم إلى الدعوة منذ ظهورها، وأيدها. وفي السنة التي اغتيل فيها الإمام عبدالعزيز بن محمد بن مسعود أي في 1218ه اختاره الإمام سعود بن عبدالعزيز وندبه إلى العمل في القطيف واستمر ندبه فيها ما يزيد على سبع سنوات، أصيب في آخرها بالحمى فاستدرك، ولما برئ منها انتدبه مرة أخرى إلى المدينة المنورة. فخرج ومر في طريقه الدرعية وتزود بالتعليمات المطلوبة، ثم مر في طريقه بلد الفرعة وقسم ماله الذي يشترك فيه مع اخوانه عبدالعزيز وعبدالله وأعتق نصيبه من الموالي، وكتب وصيته وجعل أخاه عبدالعزيز وصيا على ابنه محمد الذي كان صغيراً. فاستنكروا منه هذه التصرفات وسألوه ما حملك على هذا؟ فقال: لما كنت في القطيف واشتد بي المرض ظهر لي في المنام شبح هائل فقلت: من أنت؟ فقال: أنا ملك الموت أريد أن أقبض روحك.
قال: فتوجهت إلى القبلة، وقلت: اللهم إن كنت أدنيت أجلي فلا تقبضني إلا في أحب البقاع إليك. فانصرف ذلك الشبح عني. ولا أراني إلا مقبوضاً في المدينة. وبعد سفره واستقراره فيها مدة من الزمن لم تطل توفي رحمه الله.
وفي خبر وفاته قصة تروى: هي أنه في اليوم الذي توفي فيه في المدينة المنورة جاء لإخوانه في الفرعة رجل يقول إنه من أهل أشيقر وهو لا يعرف منهم فقال: إن الشيخ عبدالرحمن توفي هذا اليوم. فلما سألوه من أخبرك بهذا. قال: أخبرني ركب مر مع البطانة هذا الصباح. فحفظوا ذلك اليوم. ولما جاءت الأخبار من المدينة لوحظ أن وفاته كانت فعلا في ذلك اليوم الذي ذكره صاحب الخبر.
ومما يروى عنه رحمه الله أنه عندما سافر إلى القطيف عام 1218ه كان ابنه محمد حمل في بطن أمه. ولما كان غيابه قد طال إذ أخذ ما يزيد على سبع سنين، ولم ير ابنه خلالها، أراد إخوانه وبعض عارفيه مداعبته فجمعوا عدداً من الغلمان الذين في سنه، وصفوهم أمامه وقالوا له اختر ابنك من بينهم، فعمد إلى ابنه بذاته وأخذه بيده دون تردد.
وكان رحمه الله رجلاً ورعاً محباً للخير راغباً فيه دالاً عليه. مبغضاً للشر مبتعداً عنه لا يخاف في الله لومة لائم. وكان محبوباً لدى ولاة عصره وله مواقف تجاه اخوانه وعارفيه رحمه الله رحمة واسعة. وقد خلف مجموعة قيمة من الكتب أوقفها تبعاً لوقف كتب والده على القارئ من قرابته حسب نص وصيته.
توفي رحمه الله في العقد الثالث من القرن الثالث عشر في حدود 1230 ه وعمره حوالي خمس وأربعين سنة وعمر ابنه حوالي ثماني سنين.. وكانت وفاته قبل وفاة والده الشيخ فايز رحمهما الله. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
ص.ب: 25607 الرياض: 11476 |