Sunday 3rd March,200210748العددالأحد 19 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

تعليم 21تعليم 21
مناهجنا
د. عبدالعزيز بن سعود العمر

يجب أن يقف كل رجال التربية والتعليم وخصوصاً المختصين في المناهج في كل بقاع الدنيا احتراما لهؤلاء التربويين الذين خططوا لمناهجنا ولأولئك الذين اسهموا في تنفيذها على الأرض، لقد أتى هؤلاء التربويون بما لم يأت به الأوائل، ولا أظن أن يأتي به أي جيل قادم من التربويين مهما بلغت درجة احترافيته. انظروا كيف تمكنوا من تحقيق أهداف لا تتحقق إلا في الأحلام أو الخيال العلمي. لقد صنعوا لنا مناهج استطاعت وبكل اقتدار أن تحقق أهدافا وجدانية تغلغلت واستقرت في نفوس ووجدان شبابنا (وهذا النوع من الأهداف بالمناسبة هو أصعب الأهداف التربوية تحققا). لقد بلغت مناهجنا حداً من الإتقان مكنها من أن تخرج جيلا حاقدا حانقا على الآخرين، قادرا على التحليق بمهارة عالية بكل أنواع الطائرات، ومتمكنا في اختراق كل الحواجز الأمنية ليدمر أي مكتسب حضاري على الأرض ولو تطلب الأمر تفجير نفسه. يالها من مناهج!!! ويا لهم من مخططي مناهج!!! دعونا الآن نمعن في مزيد من الخيال ونذكر بأن المعلمين الذين نفذوا هذه المناهج لا بد ان يكونوا تلقوا تدريبا خاصا في مراكز مخابراتيه بعد أن تم اختيارهم في كليات التربية أو المعلمين في ضوء شروط ومواصفات خاصة جدا شارك في وضعها جهات استخباراتية.
لقد بحت أصوات التربويين لدينا وجفت أقلامهم وهم يدعون على مدى عشرين عاما مضت إلى تقديم تعليم يعتني بإثراء وتطوير مهارات التفكير وأساليب الاستقراء وحل المشكلات، تعليم يستثمر قدرة الدماغ البشري الهائلة على التفكير الإبداعي والناقد لما فيه رفاء وخير الجميع، وأقولها وبكل مرارة إنهم لم يحققوا حتى الآن شيئاً يذكر، بل ان نظراءهم في الغرب يواجهون المعضلة نفسها. وإذا كان هذا هو الحال في المخرجات التربوية العقلية Cognitive)) فكيف تكون الحال في المخرجات التربوية الوجدانية الأصعب تحققا. انهم، باختصار، يحملون مناهجنا أكثر مما تحتمل. انني أجزم أن الأحداث الأخيرة لابد أن تدفع بمخططي المناهج لدينا (ولدى غيرنا) إلى إعادة التأكيد على بعض القيم التربوية، ولعل أهمها تطوير مهارات الحوار وتعزيز احترام قيمة الإنسان وحياته وكرامته أيا كان عرقه أو موقعه على الأرض.

كلية المعلمين بالرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved