هو هذا أو ذاك، هو النعمة عندما يكون صاحبه أهلاً للنعمة، وهو نقمة عندما يكون صاحبه أهلاً للنقمة، فالأمر متعلِّق سلباً أو إيجاباً بصاحبه، وهذا الشخص طبعاً وحسب هداية اللّه سبحانه له إما أن يكون مهتدياً لا خوف من ماله عليه أو يكون ضالاً ينقلب عليه ماله ظلماً لنفسه ولغيره ولمجتمعه وأمته.
المال وسيلة يستخدمها الإنسان في سياق حياته ولتحقيق متطلباته الحياتية المادية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغير ذلك من متطلبات يلزم توافرها للإنسان، والإنسان الذي يستخدم المال، قل أو كثر، في أوجه الإنفاق السليم المطلوب والضروري، وأيضا في طريق الخير وفعل الحسنات، وتقديم الصدقات، والنهوض بنفسه وتطويرها وكذلك تقديم ما يلزم لأهله وبر والديه وصلة رحمه، وتطوير مجتمعه وأمته وبلده، هو الإنسان الذي يفعل ما يجب أن يفعل، وبذلك يكون ماله عوناً له وليس عليه، يدفعه نحو مزيد من السعادة والتوفيق والسؤدد.
أما الإنسان الذي يبدد الأموال ذات اليمين وذات الشمال في طرق مشبوهة وسلوكيات منحرفة وأسفار غير مقبولة، وإنفاق على هيئات وجهات ظالمة طاغية، وشراء ما لا تحمد عقباه، وارتكاب طريق المهالك والمعاصي والآثام، والسعي للمحرمات بأنواعها والموبقات بأشكالها يعينه على ذلك مال حرام بحرام، كل هذا ينقلب عليه ماله ليكون ناراً تكويه في جهنم وبئس المصير، إنه إنسان ضائع تائه ندعو الله أن يهديه، وخطره كبير كونه يملك المال وبالتالي سلطته تكون أكبر من غيره وقد يؤذي غيره وقد يقوم حتى بتقويض العدالة في المجتمع والحصول على مكاسب من أصحاب السلطة، إنه خطر بكل المعايير.
المال نعمة أو نقمة بالتأكيد مثله في ذلك مثل كل أدوات الحضارة التي تملك وجهاً أسود وأبيض يظهر حسب من يملك تلك الأدوات فالقرار والخيار هو للإنسان الذي يسلك طريق سعادته أو طريق هلاكه. واللّه المستعان.
|