Sunday 3rd March,200210748العددالأحد 19 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بوحبوح
الجاذبية
إبراهيم الناصر الحميدان

تلح على ذهن الكاتب أي كاتب بعض الموضوعات التي يضطر الى معالجتها أكثر من مرة باعتبار أنه توصل الى رؤى وقناعات فيها بعض الإضافات الإيجابية وهي حقيقة ربما نجدها لدى معظم كتاب القضايا الاجتماعية وحتى في الإبداع. فالمستجدات تفرض على هذا الكاتب إعادة طرح ما توصل إليه من نتائج جديدة بحيث لا يتهم بأنه يكرر نفسه أو يخدع القارىء. إذ أننا نعيش في عالم متغير يستفيد من التطورات الإيجابية في مختلف حقول المعرفة باعتبارها الوعاء الذي يضم مختلف الأنشطة الفكرية والثقافية وهي من القدرات التي تجعل المبدع يتناول عملاً واحداً في لقطات مختلفة مثل الرسام الذي يوجه آلته الى أكثر من زاوية فتختلف الرؤية رغم ان الوضع كان واحداً وحضوره واضحاً من أكثر من بُعد.. فالحب على سبيل المثال نقرأ ونسمع عنه منذ آلاف السنين وهو الذي يربط في العادة بين قلبين شدتهما هذه الجاذبية في المشاعر ودفعت بهما الى تخطي الكثير من الصعاب التي واجهتهما ومع ذلك فقد استمرت الحياة في مجراها الطبيعي سواء بالنسبة لهما أو لمن يحيط بهما.
فهذا الشلال لا يتوقف مهما اعترى حياة الأفراد من النجاح أو التعثر والإحباط. فالحب حقيقة أزلية من حقائق الاشعاعات غير المنظورة لأنه من عناصر التكوين البشري حتى أنني لأعجب من بعض الأفراد الذين ينكرونه في حياتهم رغم النجاح الذي صادفوه في هذا المجرى المنبثق من ينبوع العطاء والانسجام. إذ ثمة عنصر مهم في هذا التقارب ندعوه بالجاذبية. فما هي الجاذبية؟ هل نكتفي بأن ندعوها الانسجام أو التخاطب الصامت؟ تقابل شخصاً فتحس نحوه بالارتياح.. بالجاذبية.. بالفهم لتصرفاته وطبعية تفكيره. تقتنع بأن ما يتفوه به ليس فيه أي انخراط في الغموض أو الجنوح الى خيال جارف نحو السريالية فالواقعية تتحكم بسلوكه وحركته. أما إذا كانت امرأة فأنت تنجذب نحو حديثها بل وتراك مشتاقاً الى الاعجاب بها حتى من خلال ما تقرأه لها في عمل إبداعي وليس في مقابلة شخصية فتقرر الكتابة لها لإظهار هذا الإعجاب.
وكنت في شبابي أكاتب الكثير من المفكرين وأناقشهم في بعض طروحاتهم الفكرية التي احصل عليها من المكتبات القليلة التي كانت تهتم بالأدب الحديث. وليس التراثي في معظم المدن وذلك في بداية تكويني مكتبة لي أعتز بما تحويه اليوم من عناوين لأدباء مضوا للآخرة أو توقفوا عن الإبداع، وهكذا فإن للجاذبية الإعجاب مظاهر كثيرة لا تتوقف عند العلاقة بين الرجل والمرأة رغم أهمية ذلك الجانب لاسيما عقب الزواج أو أثناء فترة الخطوبة لأن ذلك الإعجاب سوف يذلل الصعوبات بين الزوجين في فترة لاحقة من الحياة المشتركة ولعل المرأة سوف تكون هي الرابحة من إظهار إعجابها بالزوج حيث سوف يسهل عليها تحقيق رغباتها بالتدريج عن طريق استغلال ثقة الرجل وتقديره ولإعجابها به وأرجو ألا يكون الإعجاب متصنعاً عندما تبدأ الخلافات فهي تزداد وتتسع فيعود الرجل إلى موقف المرأة بتعجب بين اعترافها بقدراته المتنوعة ورفضها لبعض آرائه في مرحلة تالية.

للمراسلة: ص.ب 6324
الرياض 11442
فاكس: 2356956

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved