تحدثت في حلقات ثلاث مضت عن الإنترنت الثانية (Internet II) ودفعتني ردود الفعل التي لقيها طرح ذلك الموضوع لتغطية المشروعات المثيلة والتي لايمكن الحديث عن الإنترنت الثانية بمعزل عن الحديث عنها. ولذا سأتحدث لكم اليوم وفي حلقات تالية بعد ذلك عن مشروع أمريكي آخر تم تدشينه واستقر الحال على تسميته بمشروع إنترنت الجيل التالي (Next Generation Internet) أو المسماة اختصارا (NGI). والحقيقة أن الحديث في مشروع مكتمل قد يكون أكثر إمتاعا من الحديث في مشروع لا يزال في طور المبادرة أو النقاش. ومشروع إنترنت الجيل التالي مكتمل يتمتع أعضاؤه حاليا بالاستفادة من قدراته الهائلة التي تعكس دقة التخطيط ومهارة التنفيذ في مشروع تقني رائد كهذا.
ولكي لا تختلط الأمور. فإن هذا المشروع يختلف عن مشروع الإنترنت الثانية الذي مر الحديث عنه فيما مضى من عدة وجوه من أبرزها الأهداف جهات التمويل وآلية التنفيذ ونطاق الخدمة وطبيعتها. ولعل الحديث عن هذا المشروع في القادم من الحلقات يسفر عن إيضاح أكثر لهذه الوجوه ويبين الفرق بين المشروعين بإذن الله.
ومشروع إنترنت الجيل التالي مشروع اكتمل إعداده بنجاح وأعلنت فرق التطوير انتهاء العمل فيه وذلك في مطلع عام 2002م. وذلك بتحقيق أهدافه جميعا فيما عدا الوصول إلى سرعة نقل بيانات بمقدار تيرابت/ ثانية Terabit/second)) والتي يؤمل القائمون على المشروع أن تتحقق من خلال مشروع ثالث سيأتي الحديث عنه بمشيئة الله وهو مشروع (LSN (Large Scale Networking.
ولعلي أعود بكم إلى الوراء قليلا لنرى كيف أصبح هذا المشروع حقيقة ماثلة في عالمنا اليوم. فقد بدأ العمل بشكل جاد في مشروع إنترنت الجيل التالي بعدكشف النقاب عنه بإعلان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عنه في عام 1996م حين تم إعلان المبادرة لبدء المشروع. وعاد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في عام 1998 في خطابه عن حالة الإتحاد ليؤكد أهمية هذا المشروع ووقوف حكومته خلفه. وتبنيه كأحد مشروعاتها. ولعلي أورد مقطعا مهما من حديثه والذي يمكن الحصول على نصه كاملا من أرشيف أحاديث الرؤساء الأمريكيين على موقع البيت الأبيض على الإنترنت. إذ قال فيه: (يلزمنا أن نمكن البشرية في شتى أنحاء العالم من استكشاف ما خفي عليهم في فضاء الإنترنت. تمعنوا ما أقول: حين ألقيت عليكم خطاب حالة الإتحاد لأول مرة. لم يزد عدد مستخدمي الإنترنت من الفيزيائيين مثلا عن عدد أصابع اليد. وأنا أعني ما أقول بأنهم لم يزيدوا على عدد أصابع اليد الواحدة. أما الآن. فإننا نجد الملايين والملايين من الأمريكيين يتصفحون الإنترنت كل يوم في المدارس والمكتبات والمنازل والمؤسسات التجارية. لا بدلنا من إعطاء أولياء الأمور الأدوات اللازمة كي تعينهم على حماية أبنائهم من المواد غير المناسبة على الإنترنت. لكنه ينبغي علينا أيضا أن نتأكد من أننا لانعيق فرص الانفتاح التجاري العالمي على الإنترنت. بإمكاننا عمل مانريد من غير إضرار بأبنائنا. لذا. فإنني أتقدم إلى الكونجرس لتقديم مزيد من الدعم لتطوير مشروع إنترنت الجيل التالي. إن الإنترنت الحالية تزداد ازدحاماكما تعلمون. ومن المؤمل أن يحقق مشروع إنترنت الجيل التالي سرعات كبيرة قدتصل إلى آلاف أضعاف السرعة الحالية التي نشهدها على الإنترنت في يومنا هذا).
وحين نعلم أن القائمين على المشروع قد أعلنوا تحقيق أهداف المشروع كاملة. فإننا ندرك أننا نتحدث عن تجربة مكتملة الفصول. مما يدفعنا إلى أن نتعرف على هذه الأهداف. فتحقيق الأهداف هو غاية أي مشروع. وحين يعلن القائمون على مشروع ما تحقيق أهدافهم كاملة فإنه يحق لهم أن يفخروا بنجاح جهودهم والتي لم يستثنوا منها سوى الوصول إلى سرعة تيرابت لكل ثانية والتي تعذر عليهم بلوغها. ولكي نعطي هذا المشروع حقه من التعريف. فإنه يلزمنا التعرف على هذه الأهداف كي يمكن لنا تقدير الجهد المبذول في تطوير هذا المشروع الذي يخدم مختلف القطاعات الأمريكية الفدرالية وبخاصة وزارة دفاعها التي نجدها تقف خلف كثير من التقنيات المذهلة التي يتمتع به العالم. لذا فسيكون حديثي في الأسبوع القادم إن شاء الله عن هذه الأهداف.
|