*واشنطن وكالة الإعلام الأمريكية:
أعلن برنامج الغذاء العالمي عن اطلاق عملية طارئة على مدى تسعة اشهر تستخدم مشاريع خلاقة لمعونات الغذاء بما يساعد ملايين افراد الشعب الافغاني على اعادة تأسيس حياتهم المحطمة وبناء مستقبل لبلادهم المخربة.
وبوصول معونات الغذاء بنجاح إلى حوالي 6،6 مليون انسان في افغانستان الآن، فان برنامج الغذاء العالمي يتأهب الآن لتحويل تركيز عملياته من الاغاثة إلى التأهيل.
فقد أعلن البرنامج عملية جديدة بقيمة 285 مليون دولار لمتابعة ايصال مساعدات الغذاء العاجلة لكن ستساعد في ارساء الاسس لاعادة اعمار بلاد خربها الجفاف على مدى ثلاث سنوات وحرب على مدى عقدين من الزمان.
وستتطلب العملية التي تدوم تسعة اشهر والمنتظر أن تبدأ في 1 نيسان/ابريل، ما يقدر ب544 الف طن من معونات الغذاء.
وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج، كاثرين بيرتيني، في مؤتمر صحفي في واشنطن بمناسبة الاعلان عن هذه العملية :«ان الشعب الافغاني لا يحتاج لمعونات غذاء طارئة فحسب، بل يتعين اعادة اعمار الجزء الاعظم من البلاد من الاساس».
وسيعرض البرنامج سلسلة مشاريع خلاقة تستهدف معالجة التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة الانتقالية في افغانستان وذلك في الوقت الذي يتطلع شعبها إلى اعادة تأسيس حياته المحطمة وبناء مستقبل لبلاده.
موظفو الخدمة المدنية: سيساعد البرنامج في اعادة بناء وتشغيل الخدمة المدنية الذي تقلص جزء كبير منها وذلك من خلال توفير حصص غذائية قصيرة الاجل إلى موظفيها، الذين تعتبر رواتبهم من بين أدنى الرواتب في العالم.
النساء: ستقدم معونات الغذاء إلى النساء كي ينخرطن في التعليم غير الرسمي في حين سيوسع البرنامج مشاريع الافران الناجحة التي تقتصر على النساء في مناطق تتجاوز مدينتي كابول ومزاري شريف.
المزارعون: ان نسبة 85% من سكان افغانستان البالغ تعدادهم 24 مليون نسمة تعتمد على الزراعة لكسب لقمة عيشها، بيد ان الجفاف الذي ضرب البلاد على مدى (3) أعوام يبدو أنه سيستمر طوال عام 2002 وسيدفع البرنامج غذاء إلى المزارعين لاعادة تأهيل انظمة الري لديهم.
الاطفال والتربية: توسيع مشاريع الاطعام في المدارس لتطال مليون طفل. ان توفر الغذاء في المدارس يشجع حضور الاطفال ويعالج الجوع بما يسهل التعليم الناجح.
البنية التحتية: بمقتضى مشاريع الغذاء مقابل العمل، سيدفع البرنامج طعاما للعمال كي يعيدوا بناء المدارس والمستشفيات والطرق والجسور الهالكة في بلادهم.
اعادة التوطين: ينوي البرنامج مساعدة مئات آلاف الافغان الذي شردوا بفعل الحرب والجفاف على العودة إلى قراهم في الوقت الملائم لزراعة محاصيلهم.
استمرار الغوث الغذائي:
ستعمل العملية الجديدة كذلك على تلبية احتياجات افغانستان القصيرة والطويلة الأمد.
وفي ضوء ان آثار الجفاف الذي مضى عليه (3) أعوام يتوقع ان تستمر خلال 2002 فان مئات الآلاف من الافغان سوف يحتاجون إلى معونات غذاء طارئة على الاقل حتى موسم الحصاد الصيفي.
ومن أجل سد جوعهم، سيعمل البرنامج على اسس نجاحات عمليته الحالية التي اطلقت في شهر تشرين الأول/ اكتوبر 2001 وبايصاله أكثر من 320 الف طن من معونة الغذاء خلال 4 اشهر، نجح البرنامج حتى الآن في الحؤول دون حدوث مجاعة في افغانستان.
وخلال الاشهر القادمة سيركز البرنامج توزيعاته للغذاء المجاني في الشمال في باداكشان والمرتفعات الوسطى، حيث ادى جفاف على مدى ثلاث سنوات متتالية إلى تخريب حياة السكان في البلاد.
الشركاء:
من اجل تنفيذ اهدافه الخاصة بمعونات الغذاء سيعمل البرنامج مع عدد كبير من المنظمات غير الحكومية، ومع وكالات للامم المتحدة، وستعطى الاولوية لمنظمات غير حكومية محلية وبالاخص منظمات نسائية.
الزراعة:
المشكلة: بعد ثلاث سنوات متتالية من الجفاف وانخفاض انتاج الحبوب بنسبة 3% في العامين الماضيين، فان افغانستان تسد أقل من نصف ما تحتاجه من الحبوب، وقد فاقمت العمليات العسكرية من النقص في الغذاء اذ حالت دون قيام المزارعين باعمال الزراعة.
استجابة برنامج الغذاء العالمي : هناك حاجة لاستثمارات على نطاق كبير في قطاع الزراعة من اجل الامن الغذائي مستقبلا. وستدفع مشاريع البرنامج الخاصة بالغذاء مقابل العمل حصصا غذائية للعمال لغرض تأهيل انظمة الري، والحفاظ على المياه الجوفية، واتخاذ تدابير مضادة للقحط. كما سيتستخدم البرنامج معاناة الغذاء لمساعدة المزارعين الذين تخلوا عن زراعة الافيون.
الخدمة المدنية:
المشكلة: قدرة الدولة الافغانية على توفير خدمات عامة حيوية ضرورية لمصداقية الحكومة الجديدة في الأمد البعيد. لكن، كانت تدفع في الماضي اجور قليلة جدا ومتأخرة جدا لموظفي الخدمة المدينة لا سيما المدرسين. فهم من افقر مستخدمي العالم اذ يتقاضى الموظف هناك دولارا أو اقل في اليوم.
استجابة برنامج الغذاء العالمي: سيعيد البرنامج تأسيس وتعزيز جهاز الخدمة المدنية في افغانستان بتوفيره حصصا غذائية في الامد القصير وشايا وزيتا على اساس شهري للموظفين القليلي الاجر.
التعليم:
المشكلة: بعد ثلاثة اعوام من الجفاف و23سنة من الحرب فان نظام افغانستان التربوي هو في حالة طوارئ.
ولا توجد مدارس حكومية رسمية في الكثير من المناطق الريفية في حين ان المدارس في البلدات والمدن باتت قديمة او اصيبت باضرار او دمار. في عام 1978 كان هناك 30.502 مدرسا في افغانستان، وفي عام 2000 قدر هذا العدد ب21،505 كما ان المرتبات زهيدة جدا بحيث ان المدرسين يحتاجون إلى وظيفة ثانية أو حتى ثالثة لاعالة اسرهم. وهناك اعداد لا تحصى من الاطفال الاميين أو شبه الاميين خارج المدارس. كما ان هناك نقصا حادا في مباني المدارس والمدرسين وحتى التلاميذ اذ يبقى كثيرون منهم في المنازل لمساعدة عائلاتهم الفقيرة في كسب لقمة العيش.
استجابة برنامج الغذاء العالمي: من خلال ضمان للطلاب وجبة مغذية يوميا يتوقع البرنامج ان يرفع معدلات انخراط الطلبة في المدارس وتحسين قدرة الاطفال على التركيز على دروسهم.
وستوفر حصص غذائية لكي يأخذها التلاميذ إلى بيوتهم كحافز آخر لأولياء الأمور كي يرسلوا أولادهم إلى المدارس.
اضافة إلى ذلك ستضاف إلى مرتبات المدرسين حصص غذاء لضمان حضورهم الكامل ولاقناع المدرسين بالعمل في مناطق ريفية نائية. كما سيدعم البرنامج تدريب مدرسين جدد وذلك لمعالجة النقص في اعدادهم وستستخدم حصص الغذاء كدفعات إلى الافغان كي يرمموا 600 مدرسة و1500 فرن يقوم بتحضير الخبز لاطعام اطفال المدارس.
البنية التحتية: المشكلة تعاني افغانستان من شبه بطالة ويفتقر ملايين الناس لسبل شراء غذائهم الخاص. استجابة برنامج الغذاء العالمي: ستوفر مشاريع البرنامج المعروفة ب«الغذاء مقابل العمل» لمئات آلاف الافغان الجوعى الفرصة لجني لا المال بل حصص غذاء مقابل مساعدتهم في اعادة بناء البنية التحتية المحطمة.
فبعد عقدين من الحرب اصيبت بدمار الطرقات والجسور والمدارس والمستوصفات وغير ذلك من مرافق البنية التحتية . و«سيدفع البرنامج (غذاء) لاعادة بناء هذه.
كما سيساعد البرنامج الافغان على تأسيس مؤسساتهم التجارية الخاصة مثل الافران النسائية في الريف او انتاج سلع قابلة للبيع.
إعادة التوطين:
المشكلة: بحلول مطلع عام 2002، كان حوالي مليوني افغاني قد غادروا منازلهم هربا من العواقب المدمرة للجفاف ومن اجل بحث يائس عن الغذاء والعمل. وقد استوطن البعض مخيمات بالقرب من المدن فيما تجمع غيرهم في مناطق ريفية. وقد اسهمت خطوط الجبهات المتغيرة خلال الحرب الاخيرة في افغانستان التي دمرت المنازل والمزارع إلى استشراء ازمة المشردين محليا. ومع تحسن الوضع الأمني يتوقع أن يعود كثيرون منهم إلى ديارهم في اوائل العام الحالي لنشر بذور مزروعات جديدة.
استجابة برنامج الغذاء العالمي: تتصور عملية الطوارئ الجديدة للبرنامج تقديم 150 كيلو غراما لكل عائلة نازحين محليين للمساعدة في اعادة بناء حياتهم المخربة. وتشمل المساعدة دعما للتنقل وحاجات مثل الادوات والبذور.
النساء: المشكلة في ظل حكم طالبان، لم تقدم للنساء الافغانيات سوى القليل من فرص العمل، واذا كن عازبات، وصولا محدودا للغذاء والماء والمأوى. وبعد 23 عاما من الحرب بات عدد لا يستهان به منهن ارامل حرب، يجاهدن للاعتناء باسرهن اثناء وجود ازواجهن على جبهات القتال.
استجابة برنامج الغذاء العالمي: حتى قبل انهيار نظام (طالبان) طبق استثناء واحد على الحظر الاسلامي المشدد على عمل النساء هو الافران. وطبقا لهذا المشروع، يقدم البرنامج الدقيق بما يتيح للنساء، لا سيما ارامل الحرب المعدمات، ان ينتجن ارغفة الخبز التقليدية.
وقد اغلقت الافران في شهر ايلول/ سبتمبر بسبب انعدام الامن لكن بعد الاطاحة بطالبان اعيد فتحها في كانون الاول/ ديسمبر.
وفي كابول من المنتظر اعادة افتتاح 21 فرنا تديرها نساء. اما في مزار الشريف فهناك 20 فرنا نسائيا تقدم فرص عمل ل160 امرأة وتطعم 4500 عائلة.
وبمقتضى العملية الجديدة، سيعزز البرنامج الافران النسائية في كل من كابول ومزار الشريف وافران اخرى تدعم توفير الطعام للمدارس، وقد تتوسع مشاريع الافران لتشمل مدنا اخرى لمساعدة العائلات التي تفتقر إلى اعضاء قادرين على العمل.
|