* غزة أ.ش.أ:
أظهرت نتائج بحث أجراه اتحاد الفنانين الشرقيين اليهود في اسرائيل مدى العنصرية التي تتفشى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه خاصة بين اليهود الشرقيين «السفرديم » والغالبية من اليهود الغربيين «الاشكيناز».
وذكر راديو لندن في تقرير له امس أن اذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي تمتنع تقريبا وبشكل متعمد عن بث الأغاني الشرقية مما أثار ضجة بين اليهود الشرقيين الذين يعتبرون ذلك محاولة لتجاهل حضارتهم وثقافتهم وطمسها من قبل الاغلبية من اليهود الاشكيناز.
وقال ان اليهود المنحدرين من أصل شرقي ونسلهم يراودهم شعور بالغبن والاجحاف والتمييز العنصري بحقهم من جانب الاغلبية الاشكينازية من أصل غربي في مختلف مجالات الحياة في اسرائيل كالتعليم والمناصب وتكافوء الفرص.. مشيرا الى أنه رغم ذلك يرفض السفرديم التسليم بمحاولة طمس ماحملوه معهم من ثقافة وحضارة وتراث لدى هجرتهم من الدول العربية والاسلامية في الخمسينيات والستينيات.
وتابع الراديو يقول انه لاعجب اذن أن تثور ثائرة المطربين والملحنين ورجال الفن من اليهود الشرقيين في اسرائيل عندما اتضح أن اذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي ثاني أكبر اذاعة في اسرائيل ورسمية تحجم عمدا عن بث الأغاني الشرقية لتصل نسبتها أقل من عشرة بالمائة من مجموع الأغاني التي بثتها هذه الاذاعة خلال عام 2001 علما بأن اليهود الشرقيين يشكلون أكثر من أربعين في المائة من مجموع سكان اسرائيل.
ونقل راديو لندن عن موسيقي اسرائيلي من اليهود الشرقيين يدعى أبي دينمين قوله ان الشرقيين يهيمنون ظاهرا على المؤسسة العسكرية فوزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعارز من أصل «عراقي» ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال شاوول موفاز من أصل «ايراني» ولكن الأغلبية الاشكينازية التي تسيطر على اذاعة جيش الاحتلال لا تقر بذلك وتواصل تجاهل ما هو شرقي من باب الاستعلاء والاستخفاف بالثقافة الشرقية.
وأوضح الراديو أن هذا الموضوع يثير من جديد جدلا قديما يعود الى بداية زرع اسرائيل عام 1948 على ارض فلسطين حول ما اذا كانت اسرائيل تريد فرض نفسها بالقوة كدولة متوسطية أو أوروبية فطيلة السنوات الماضية تحاول اسرائيل أن تتجمل بالسلوكيات الغربية ثقافيا رغم كونها آسيوية جغرافيا خاصة بعد هجرة نحو مليون يهودي من جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا في سنوات الثمانينيات.
وخلص الراديو في ختام تقريره الى القول بأن الجدل حول طابع اسرائيل الثقافي والحضاري سيزداد حدة اذا ماكتب للسلام أن يتحقق في المنطقة لتقع تحت تأثير حضارة عربية تعيد لليهود الشرقيين شعورهم بالعزة والمجد في ديار العرب التي هجروها ليجدوا أنفسهم مستضعفين ومنبوذين ثقافيا في الوهم الإسرائيلي من قبل اليهود الأشكيناز من أصل غربي.
|