* جدة واس:
رفع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام خطابا جوابيا لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني أكد فيه حرص سموه على العمل بما جاء في الخطاب التعميمي الذي وجهه سمو ولي العهد في 20/11/1422ه.
وقال سمو النائب الثاني ان تعليمات سمو ولي العهد ستكون منهجا للعمل ونموذجا لقياس مصداقية الاداء ومعيارا للمحاسبة في أداء الاجهزة الحكومية وفيما يلي نص خطاب سموه:
صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني حفظه الله وأمد في حياته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أتشرف بالاشارة إلى أمركم الكريم رقم 973 وتاريخ 20/11/1422ه حول الملاحظة بأن كثيرا من المعاملات التي يصدر توجيه سام حيالها أو تتضمن حقوقا للناس لا تأخذ طرقها إلى التنفيذ بشكل عاجل يحفظ الحقوق ويصونها وبالتالي تكثر الشكاوى والتظلمات اضافة إلى الملاحظة على كثير من الجهات الحكومية رفعها لطلب اعتمادات مالية خارج الميزانية رغم الوضع المالي المعروف وكذلك ما لوحظ من استمرار بعض الجهات في تأخير رفع ما لديها من مواضيع تستدعي البت فيها من قبل المقام السامي أو رفعها بشكل متأخر لا يعطي صاحب القرار فرصة تمكنه من النظر في الموضوع بكامل خلفياته.
صاحب السمو..
ان ما ورد في الامر الكريم بعاليه من توجيهات وما تضمنه من استشهادات لهو خير دليل على استشعار سموكم الكريم لعظم المسؤولية وثقل الامانة التي أولاكم الله اياها متخذين من كتاب الله تعالى نبراسا ينير لكم الطريق القويم ومن آيات الله وسنة نبيه معالم تهدي إلى خيري الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.
لقد وضعتم حفظكم الله نصب عينيكم طاعة الله واعلاء دينه واستجابة أوامره في المقام الاول تلك الطاعة التي يوفق من خلالها الراعي وتسعد بها الرعية.
صاحب السمو..
ان ما عهد عن سموكم من حرص على تطبيق تلك الثوابت الاسلامية المباركة لدلالة على علمكم اليقين بأن الله إذا أراد بالعبد خيرا جعله محلا لقضاء حوائج الناس وأن من قام بالقسط والعدل بين الرعية فجزاؤه وارد في قول المصطفى عليه الصلاة والسلام «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل..» الحديث.
صاحب السمو..
إننا نرى أن ما ورد في الامر الكريم هو عين الصواب وهو الدعامة الاساسية لاستمرارية الخير والفلاح لخير أمة أخرجت للناس ومن هذا المنطلق فاننا نود احاطة سموكم الكريم بتعميدنا لجميع قطاعات الوزارة باعتماد ما ورد في الامر الكريم واعتباره منهاجا للعمل ونموذجا لقياس مصداقية الاداء ومعيارا للمحاسبة مع تأكيدنا على تنفيذه بكل دقة.
أسأل الله تعالى أن يحفظ سموكم الكريم وأن يسدد على طريق الخير خطاكم وأن يبارك في جهودكم الحثيثة لخدمة دينه واعلاء كلمته وتحقيق كل خير لهذا الوطن المعطاء ومواطنيه الاوفياء البررة في ظل راعي نهضتنا خادم الحرمين الشريفين
حفظه الله وبمؤازرتكم رعاكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سلطان بن عبدالعزيز
النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء
وزير الدفاع والطيران والمفتش العام
وكان صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني قد وجه خطابا تعميميا في 20/11/1422ه فيما يلي نصه:
صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
يقول الحق تعالى {إنَّا عّرّضًنّا الأّمّانّةّ عّلّى پسَّمّوّاتٌ والأّرًضٌ والًجٌبّالٌ فّأّبّيًنّ أّن يّحًمٌلًنّهّا وأّشًفّقًنّ مٌنًهّا وحّمّلّهّا الإنسّانٍ إنَّهٍ كّانّ ظّلٍومْا جّهٍولاْ (72)} [الأحزاب: 72] .
هي الامانة بكل صورها وأشكالها نأت عن حملها السموات والارض والجبال وحملها الانسان تكليفا يحاسب عليه ولا سبيل للانسان إلى أدائها على أكمل وجه إلا باخضاعها لميزان العدل وفاء والتزاما لوجهه الكريم وماأشق الامانة على حاملها إذا ما كانت ثقفا يضعف من عزيمته ويوهن من ارادته وخسر من لم يتمسك بقول الحق جل جلاله {إنَّ پلَّهّ يّأًمٍرٍكٍمً أّن تٍؤّدٍَوا الأّمّانّاتٌ إلّى" أّهًلٌهّا وإذّا حّكّمًتٍم بّيًنّ پنَّاسٌ أّن تّحًكٍمٍوا بٌالًعّدًلٌ إنَّ پلَّهّ نٌعٌمَّا يّعٌظٍكٍم بٌهٌ إنَّ پلَّهّ كّانّ سّمٌيعْا بّصٌيرْا (58)} [النساء: 58] فشأن الامانة عظيم وهي أجل ما يضطلع به الانسان في حياته فبها تظهر ديانته ويتأكد ايمانه وتتجلى قوته وكفاءته واني لاسأل الله تعالى بعزته وجلاله أن يجعلنا ممن قال عنهم في كتابه الكريم {والَّذٌينّ هٍمً لأّمّانّاتٌهٌمً وعّهًدٌهٌمً رّاعٍونّ (32)} [المعارج: 32] .
نعم ان المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعا تجاه أبناء شعبنا الكريم عهد وميثاق يحتم على كل مسؤول منا صغيرا كان أم كبيرا في نطاق مسؤوليته أداء أمانته الملقاة على عاتقة فالاهمال مدعاة لضياع الحقوق وطريق للتذمر يقول البارىء عز وجل {وأّوًفٍوا بٌالًعّهًدٌ إنَّ پًعّهًدّ كّانّ مّسًئٍولاْ (34)} [الإسراء: 34] .
صاحب السمو..
ان ما أستوجب هذا التعميم أمور قد تبدو في ظاهرها يسيرة لكن في باطنها الخوف والخشية التي يستشعرها كل مسؤول في هذه البلاد تجاه مسؤوليته أمام الله جل جلاله ثم تجاه وطنه وأهله.
فالمسؤولية ليست شرفا يزهى به بل ثقل تتفطر قلوب المخلصين ان هم تقاعسوا عن شيء منها فهي الاخلاص لما هو مناط بهم والمحافظة على كل ما أؤتمنوا عليه وهي النية الصادقة التي لا لبس معها ف «انما الاعمال بالنيات وانما لكل أمرىء ما نوى».
وأخشى ما أخشاه على كل مسؤول في بلادنا أن يسكن ضميره إلى خصلتين يصبن قلبه بالصدأ السلطة دون المسؤولية والاقوال دون الافعال لذلك كله أشير إلى أمور عدة أمل من الجميع أن يضعوها نصب أعينهم فاليوم نشير وغدالن يكون للقول مكان مع الفعل والمحاسبة». أولا: بالرغم من تكرار التعاميم السامية التي تنص على عدم تعطيل مصالح الناس وحقوقهم فاننا ما زلنا نلاحظ كثرة التظلمات وهذا دليل على أن صاحب الحاجة استنفد كل السبل وطرق كل الابواب فكان بينه وبين خصمه المسؤول أيا كان موقعه قول رسوله الكريم «اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة» فإياكم وظلم الرعية في حقوقها وعلى كل مسؤول صغر أم كبر أن يدرك بثاقب بصره بأنه إذا ما فتح باب من الخير عليه فليبادر بالاخلاص والنية الصادقة فيه خدمة لدينه ثم لوطنه وشعب أولاه الله أمر خدمتهم ومن جانب ذلك فإنه واهم أو متوهم فإنه لا يعلم متى يقلبه القادر جلت قدرته عليه ولن يبقى له من ذلك كله غير ما خلفه وراءه من تجربة مع الأمانة فإن كانت خيرا فقد كسب خير الدنيا ذكرا وحسن العاقبة في آخرته ان شاء الله.
ولنستذكر جميعا قول ربنا جل وعلا {وقٍلٌ \عًمّلٍوا فّسّيّرّى پلَّهٍ عّمّلّكٍمً ورّسٍولٍهٍ والًمٍؤًمٌنٍونّ وسّتٍرّدٍَونّ إلّى" عّالٌمٌ پًغّيًبٌ والشَّهّادّةٌ فّيٍنّبٌَئٍكٍم بٌمّا كٍنتٍمً تّعًمّلٍونّ (105)} [التوبة: 105] واننا لنبرأ إلى الله من كل من جانب رشده صوابه وقوله فعله وظلمه عدله فصيانة الامانة تعبد لله وحده والانصراف عنها وعن أدائها تقصير في تلك العبادة واستهانة بحملها ولا مكان لأمثال هؤلاء فى مملكة حكمت شرع الله وأقامت وحدتها على كلمته العليا ودولة كهذه لن يعجزها بحول الله وقوته أن تستبدل القوي الامين بمن اختبرته الايام فأعجزته كفاءته وجار على أمانته وعزف عن مرضاة ربه وفي التنزيل الحكيم {إنَّ خّيًرّ مّنٌ \سًتّأًجّرًتّ پًقّوٌيٍَ الأّمٌينٍ (26)} [القصص: 26] وللوفاء بعهد الامانة موعود كريم يقول الحق سبحانه {ومّنً أّوًفّى" بٌمّا عّاهّدّ عّلّيًهٍ پلَّهّ فّسّيٍؤًتٌيهٌ أّجًرْا عّظٌيمْا (10)} [الفتح: 10] وخاب من لم تنزل تلك الامانة إلى جدر قلبه فلا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له.
ثانيا: لا حظنا على كثير من الجهات الحكومية الرفع بطلب اعتمادات مالية خارج الميزانية غير مكترثين بما تمر به بلادنا من أزمة خانقة ضحاياها أبناء هذا الوطن الذي أؤتمن عليه واني لابرأ إلى الله من قوم يسرفون في انفاق قوت حاضرهم ويهمشون حق أجيالهم القادمة في أرزاقهم مورثينهم ثقل الدين وكدر الايام ولقد علمتنا التجربة أن الاسراف لجة ساحقة بلا قرار لذلك نرغب من الجميع عدم الرفع عن أمور خارج الموازنة إلا في أمر يدخل في مفهوم الطارىء والعاجل مستذكرين قوله تعالى {ولا تٍطٌيعٍوا أّمًرّ پًمٍسًرٌفٌينّ (151)} [الشعراء: 151]
ثالثا: يعتبر تعميمنا رقم خ/1322/م وتاريخ 11/11/1421ه والمرفق به جزءا لا يتجزأ من هذا التعميم فليضع كل مسؤول أيا كان موقعه كل ما أشرنا إليه موضع التنفيذ فمحك الامانة الاخلاص لها ومحك المحاسبة الاستهانة بها.
رابعا: نشير إلى الامر السامي رقم 17810 وتاريخ 12/11/1420ه وأمرنا رقم 16233 وتاريخ 1/12/1421ه وأمرنا التعميمي رقم خ/1322ه/م وتاريخ 11/11/1421ه القاضية بالتأكيد على كل الجهات الرسمية بالرفع أولا بأول عن أي مواضيع موجودة لديها وعدم اهمالها بتركها فترة طويلة ومن ثم رفعها للمقام السامي بطلب التوجيه العاجل خلال ساعات أو يوم أو أيام ولهذا لاحظنا أن بعض الجهات ما زالت مستمرة على هذا النهج الذي لا يخدم مصلحة الوطن ولا المواطن وعليه فقد وجهنا سمو رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء بعدم رفع أي معاملة وخصوصا ما تعنى بطلبات الزيارات والمقابلات إذا لم تصل في وقت كاف يمكن من النظر في الموضوع بكل خلفياته وإذا ما استدعت الضرورة الملحة رفع موضوع كهذا فعلى الجهات المسؤولة أن توضح ملابساته وخلفياته والمتسبب فيه.
هذا وأسال الله، جل شأنه، أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يلهمنا رشدنا وصوابنا ويدلنا على خير أمرنا انه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبدالله بن عبدالعزيز
نائب رئيس مجلس الوزراء
|