* يبدو أن أصوات الأطباء والناصحين الغيورين من الصيادلة.. قد بُحت من مناشدة الجميع بالتقيد بالوصفات الطبية.. وعدم صرف أي دواء.. إلا بعد الخضوع للكشف الطبي وتحرير وصفة رسمية من طبيب معتمد.
* قبل يومين أو ثلاثة.. كتب أحد الأطباء الكبار.. مقالاً يتحدث فيه عن مشاكل صرف الأدوية من الصيدليات بدون وصفته وقال إن الصيادلة يصرفون أي دواء حتى لو كان هذا الدواء خطيراً للغاية وله مضاعفات لأي شخص يطلبه أو حتى يشتكي من ألم معين.. دون أن يراجع أي طبيب.
* يقول هذا الدكتور.. ان أدوية «كالكرتزون» وهو علاج خطير للغاية.. وله آثار جانبية خطيرة.. يصرفه الصيادلة بكميات كبيرة.. وقد يكون نصيب صغار السن منه بعض الشيء..
* ومعلوم أن هذا الدواء له مضاعفات وآثار عكسية كبيرة.. ومع ذلك.. يُصرف ضمن الادوية التي تصرف لأي شخص يطلبه أو حتى يكون ذلك اجتهاداً من الصيدلي في صرفه.
* يندر.. أو يكاد ينعدم.. أن تقف أمام أي صيدلي في صيدلية أهلية وتطلب دواء معينا.. أو تطلب علاجاً لحالة معينة دون أن يلتفت للرفوف حوله ويُحضر لك نوعاً أو نوعين أو ثلاثة أو ربما أربعة ويقول لك.. هذا قبل الأكل.. وهذا بعده.. وهذا قبل النوم.. وهذا.. وهذا.. المهم «ادفع وابلع» و«نفسٍ تعاف ما تِسْمَنْ».
* الدفع رغم أضراره المادية الكبيرة.. لا يقارن بالأضرار الأكبر للبلع.. من مستحضرات طبية كيماوية عالية الخطورة.. وكم من شخص تركت له الادوية آفة مستديمة.
* شخص وجدته يبلع نوعا من الحبوب منذ تسعة أشهر وسألته.. من وصف لك ذلك؟ قال.. الصيدلي..
* وآخر يبلع دواءً قرابة الثلاثة أشهر وقال.. وصفه لي زميل في العمل.. قلت.. ماذا يعمل؟
* قال.. معقب.. لكنه قال لي.. ان خالته جرَّبت هذا الدواء و«وحده بوحده».
* وأشخاص يجلسون في المجالس.. وعندما يتحدث أحدهم عن مرض معين تجدهم يصفون له عدة أنواع من الادوية.. وعندما تسأل عن وظائفهم تجدهم موظفين عاديين.. أو ربما مستخدمين.. ولا علاقة لهم بالطب من قريب أو بعيد.
* يبدو أن «سالفة.. ادفع وابلع» تلك.. وراء الكثير من المشاكل الصحية التي نعاني منها..
* وفي مجالس النساء.. يندر وجود مجلس لا يتحدث فيه الحضور عن علاج رائع للسمنة وحبوب للرشاقة.. وهو بالطبع.. عبارة عن أقراص خطيرة.. أو عن شراب.. أو عبارة عن كورس غذائي ودوائي، ومن وصفه؟
* أم فلان.. وأم فلان.. وكلهن «ربات بيوت» أو لا علاقة لهن بالطب أبداً.
* أما في مجالس الرجال.. فالحديث دوماً.. عن وصفات «منشطة» وخذ من الوصفات المختلفة.. يبدأون «بالجرجير» وينتهون «بالكراعين والمقادم».
* أما أدوية المغص أو الزكام أو الكحة.. فهذه سهلة جداً.. أو كما يقول البعض «تعرفها جَدِّتي» ويكتبها أي مستخدم أو مراسل أو عامل نظافة.. والصيدلي جاهز لصرفها.
* هذا الدكتور الذي تحدثت عنه في بداية المقال.. يقول.. إننا أكثر شعوب العالم شراهة على الاطلاق في صرف الدواء وأن معدلنا في استهلاك الدواء يعادل ضعف استهلاك «الفرد العالمي» للدواء تقريباً في المعدل العالمي..
* وكله بسبب «ادفع وابلع» و«ما تشوف شر» ان شاء الله.
|