كثيرون الذين يرون في مبادرة ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بشأن انهاء الصراع العربي الاسرائيلي بارقة أمل للخروج من المأزق الذي وصلت اليه مباحثات السلام المتعثرة بين العرب واسرائيل عامة وبين الفلسطينيين والاسرائيليين بشكل خاص.
وآخرون يرون في هذه المبادرة نضج الموقف السياسي في المنطقة والذي دفع المملكة العربية السعودية الى اعلان مبادرتها، حيث من المعروف تماما ان المملكة العربية السعودية لا تقدم على عمل غير محسوب أو مدروس بعناية فائقة.
بل ان هناك من يرى ان هذه المبادرة إنما جاءت لتؤكد للعالم بما لا يدع مجالا للشك بأن القمة العربية التي ستنعقد هذا الشهر سوف تكون قمة حاسمة بل ان المبادرة السعودية قد تشكل ورقة العمل الرئيسة على جدول أعمالها.
ويغالي البعض في النظر الى المبادرة، ويضطر الى التأويل والتخمين ليصل الى دلالتها، فيرى أنها جاءت كنوع من ترطيب الأجواء بين المملكة وأمريكا.. الى غير ذلك من التخريجات والتخرصات أحيانا.
والحقيقة ان ولي العهد حفظه الله ورعاه حين أعلن عن مبادرته لم يكن يقصد بها أياً من السابقين جميعا، بل إنه وليقطع الطريق على المتقولين استخدم أبسط الألفاظ لغة وأكثرها دلالة، ولم يرد في حديثه أية لفظة بحاجة الى تخريج أو تفسير، أو عرض على أي من مذهب سياسي شرقياً كان أم غربياً.. «الانسحاب الكامل غير المشروط مقابل التطبيع الكامل»، ولا أعتقد ان مثل هذه اللغة بحاجة الى أكثر من فهمها في سياقها الصحيح، وبعبارة أكثر اختصارا انها تعنى ان هناك طريقا واحدا فقط للسلام في الشرق الأوسط ألا وهو رد الحقوق لأصحابها، وبغير ذلك سيبقى العنف والموت هما الصفتان اللتان تؤطران كل أحداث وخصائص المنطقة برمتها، ويبقى الباب مفتوحاً على مصراعيه للانفجار الكبير الذي لن يستطيع أحد التحكم به أو تحديد نيرانه التي ستأكل الأخضر واليابس وما بينهما.
إن المعني بهذه المبادرة قبل غيره هو الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ أكثر من نصف قرن من التشرد والجوع والقتل والخوف، وهو صاحب الحق الذي تطلبه مبادرة سمو ولي العهد الأمين بل وتصر عليه كاملاً غير منقوص، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التي آن الآوان لحكام اسرائيل أن يفهموا أنهم لن يستمروا طويلاً فوق قوانين وشرائع الأمم المتحدة.. والعالم الذي تعب كثيرا من «مداراة اليهود» تلك التي لا يعرفون لها ثمناً واضحاً أو نهاية معروفة.
صحيح ان مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ربما تكون آخر المبادرات العربية والدولية، لكنها ليست الأولى على مستوى المملكة العربية السعودية، فالاهتمام بالقضية الفلسطينية لا يزال متواتراً ويشكل هاجسا رئيسياً في ذهن القيادة السعودية منذ الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله ومروراً بمبادرات وسعي خادم الحرمين الشريفين لإرساء أسس السلام في المنطقة وانتهاء بهذه المبادرة التي شغلت الأوساط السياسية والاعلامية على مستوى العالم كله.
ربما ترى اسرائيل ان هذه المبادرة العربية هي «الرصاصة الأخيرة» للسياسة العربية، وأغلب الظن أنها ستفوت الفرصة لسلام حقيقي هذه المرة أيضا خاصة وانه لا يلوح في الأفق ان ضغطاً دولياً سيقع عليها لقبول المبادرة، ولكن يجب أن تعرف اسرائيل أيضا ان «رصاصة الصبر العربي »قد لا تكون بعيدة عن الزناد، خاصة إذا كانت مفرداته نابعة من الصدر السعودي المعروف بالحلم والسعة.. والحسابات الحكيمة التي قد لا تكون اسرائيل مهيأة لمعرفة أرقامها بصورة دقيقة بعد.. وتاليتها!!!،،،
|