Sunday 3rd March,200210748العددالأحد 19 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

وعلاماتوعلامات
أمانة التربية ومسؤولياتها! (3)
عبد الفتاح أبو مدين

* البند الثاني، وهو محك مهم جداً، بل إنه يأتي في مقدمة الوصايا.. لقد وددت، لو أن الأستاذ عمرو خالد، جعله «أس» القضية، والمحور الأساسي، ومنه تطرح القضايا الأخرى.! وفي تقديري اليقيني، أن الإيمان بالله، يقود إلى كل خير، و«يهدي للتي هي أقوم».. ولن أذهب بعيداً، إذا استشهدت بالتوجيه النبوي: إلى ذلك السائل الذي يريد معرفة سبل النجاة، فقال رسولنا عليه الصلاة والسلام له: «قل آمنت بالله ثم استقم»، كلمات معدودة، إيمان بالله واستقامة، في ذلك كل النجح والفلاح والخير!
* صحيح، أن ضعف الإيمان بالله، يقود إلى الانحراف وإلى الضياع وإلى سوء العاقبة، ويصبح إنساناً ضعيف الإيمان بخالقه، غير سوي، مهزوزاً، لا يدري: أين الحق، وأين الباطل؟ ما هو الصح، وما هو الخطأ. يعيش في ضياع، وليس له ثقة في شيء، يعيش ويتمتع ويأكل كما تأكل الأنعام.. ليس له قيم، لا يفرق بين الحلال والحرام، رغم أنهما بينان، كما جاء في الحديث النبوي.
* أعود لأقول: إن غياب التربية، وغياب القدوة، يؤديان إلى ضعف الإيمان بالله.. ويقود هذا الخلل إلى الانحراف والفساد والضلال.! ويبقى البيت أولاً وآخراً، مسؤولاً، لأنه فرط، ولم يغرس، ولم يحقق التربية الصالحة في نفوس البنوة، فانحرفت، وعاشت في تيارات تتنازعها ذات اليمين وذات الشمال، حتى أودت بها، وحولتها عن النهج القويم، لأن المولود، كما قال نبيّنا خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم: ««يولد على الفطرة».
* التربية يا قوم، والحرص على الأمانة، مسؤولية، أبت السموات والأرض الجبال، أن يحملنها، لماذا؟ لقد أشفقن منها، «وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً». نعم! تخلينا عن تربية أبنائنا على الخير والقيم، وسحنا وراء شهوات نفوسنا ومتعها، جرفتنا الدنيا، فأصبحنا كما وصفنا الحديث الشريف: الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا. وما يجدي الاستيقاظ بعد فوات الأوان؟ أيقول أحدنا، كما يحدث الكتاب العزيز: «..ارجعون، لعلي أعمل صالحا فيما تركت»، ويُرد عليه: «كلا، إنها كلمة هو قائلها».
* متى نستيقظ ونفيق من غفلتنا؟ إننا يجب أن ندعو خالقنا ليل نهار، ألا يجعلنا من الغافلين، وأن يلهمنا رشدنا، وندعوه سبحانه، أن يهدينا سواء السبيل، لكي نترك ما فرطنا في جنب الله، ونعنى بأبنائنا وبناتنا، وننشئهم على ما ينفعهم دنيا وآخرة، أداء لرسالة الأمانة، وخوفاً من العقاب، الذي يطال المفرطين، فنصبح من الظالمين، ونعض على أيدينا، ثم نردد: ولات ساعة مندم.
«الحديث موصول»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved