استغرقت مصابيح كزينون Xenon حوالي عشرة أعوام حتى أصبحت جزءاً مهماً من التجهيزات الأساسية أو الإضافية لعدد كبير من السيارات، فلمبات غاز الكزينون الذي يتطلب شحنة كهربائية أولى قوية لإشعاله تفوق 20 ألف فولت لبرهة قصيرة، أثبتت تفوقها خصوصاً لدى الذين استخدموها ولم يعودوا مستعدين للعودة منها الى لمبات الهالوجين العادية.
ويمكن القول إن مصابيح كزينون التي نراها اليوم، لم تعد أكثر من نقطة انطلاق لآفاق تكنولوجية جديدة تفوق كل ما عرفناه في هذا المجال حتى الآن، وتعطي هذه المصابيح نورا أقوى، واستهلاكها للطاقة أقل وعمر خدمتها أطول مما حوّلها الى منصة لقفزات تقنية ستسمح قريبا بالإنارة متبدلة التوجيه والكثافة أوتوماتيكياً حسب سرعة السيارة والطقس والإنارة الخارجية، فيما يسمى «نظام الإنارة المتبدلة بذكاء»، وشركة هيلا Hella الألمانية التي تصمم وتنتج عدداً من أنظمة صناعة السيارات، ومنها الإنارة التي تتمتع فيها بحصة 60 في المئة من سوق مصابيح الكزينون في أوروبا تعد بوصولها الى الأسواق على مرحلتين، أولاهما في عام 2003م مع المصابيح الموجهة للنور مع انعطاف السيارة، ثم في عام 2005م مع «نظام الإنارة المتبدلة بذكاء».
الى جانب التقنيتين المذكورتين، لا بد من الإشارة الى ثالثة عرضت في نموذج فولفو للحماية Volvo SCC، والمتمثلة بفصل مصدر توليد النور عن مخرج النور وفيمايلي موجز للتقنيات الثلاث:
تقنية توصيل النور
وترتكز التقنية التي عرضتها شركة هيلا في نموذج فولفو إس سي سي، على نقل النور من مصدر توليد النور وهو عبارة عن وحدة توليد للنور من لمبة هالوجينية أو أخرى عاملة بغاز الكزينون الى مخرج النور في المصباح الأمامي.
وينتقل النور داخل سلك او اسلاك مصنوعة من الألياف البصرية ليصل الى ثلاثة مخارج نور أو أكثر ليمر عبر عدسات خاصة ومتتابعة، من شأنها إطالة مسافة إرسال النور مع تزايد السرعة، أو تقصيرها لتوسيع دائرة الإنارة عند هبوط السرعة، أو تنعطف ايضاً مع حركة المقود.
ومن أبرز فوائد هذه التقنية إخراج وحدة توليد النور من المصباح مع ما ينتج عنها من حرارة عالية، وما ينتج من تصغير حجم المصباح وتضمينه لمبات إضافية لم يعد حاجة الى تركيبها في أقسام منفصلة ضمن وحدة المصباح الكبرى بهدف حمايتها من الحرارة العالية الناشئة عن اللمبة الأساسية، وكذلك يمكن سحب النور من مصدر واحد اي لمبة واحدة، عبر عدة أسلاك من الألياف البصرية الى مخارج نور مختلفة لكل منها مهمتها، مثل النور العادي أو الخفيف أو العالي، عوضاً عن لمبات عدة كما هي الحال الآن.
ويضاف الى قائمة الفوائد توسيع هامش حرية مصممي السيارات بتصغير الحجم المطلوب للمصباحين الأماميين.
تقنية الإنارة الانعطافية
ولا تعتمد هذه التقنية على مبدأ تحريك وحدة المصباح (اللمبة والعاكس وعلبتهما) ميكانيكيا بناء على نسبة لف المقود مثل المبدأ الذي عرف في سيارة سيتروان دي إس الشهيرة عام 1967م والتي كانت تقوم بتوجيه اثنين من المصابيح الأمامية الأربعة، مع وجهة انعطاف السيارة، بل تعتمد التقنية الجديدة على تحريك عدسات خاصة أمام مخرج النور، لتوجيهه مع وجهة الانعطاف مع ثبات المصباح ككل ودون أي حركة له. وستبدأ هذه التقنية بالظهور خلال السنتين المقبلتين في السيارات الثمينة أولاً قبل بدء انتشارها تدريجياً في الموديلات الأخرى. ولن تشكل هذه التقنية إلا مرحلة بسيطة في الطريق الى نظام الإنارة المتبدلة بذكاء (فاريليس) الأكثر فاعلية وفائدة في تعدد مهماته، ليس في توجيه النور مع المنعطف فحسب، بل في تبديل قطر الإنارة ومسافتها وشكلها، حسب الضرورة.
نظام الإنارة المتبدلة بذكاء (فاريليس)
من المتوقع أن تحل القفزة النوعية الكبرى في تقنيات الإنارة في عام 2005 مع نظام الإنارة المتبدلة بذكاء (فاريليس) والذي يمكن تضمينه تقنية توصيل النور بواسطة ألياف بصرية بين مصدر النور وبين مخرجه (المذكورة) ويشكل هذا النظام خطوة تطويرية أخرى لمصابيح الكزينون المزدوجة bixenon والمعروفة في بعض موديلات آودي وبورشه ومرسيدسبنز وغيرها، فعوضاً عن لمبة كزينون للإنارة العادية ولمبة أخرى للإنارة العالية، يكتفي مصباح كزينون المزدوج bixenon بلمبة كزينون واحدة، مع عاكس يتحرك فورياً لتركيز النور على الطريق أو لإطلاق النور العالي.
ويستطيع نظام الإنارة المتبدلة بذكاء (فاريليس) أن يمنح خمس وجهات إنارة مختلفة حسب الحاجة، مثل توسيع قطر الإنارة وتقصير المدى لكشف زاوية أوسع في اتجاه الأرصفة والشوارع المحاذية، أو تضييق قطر الإنارة بتحريك عدسات الإنارة في المصباح لإطالة مداه على الطريق السريع، أو لتغيير تركيز النور بين الجانبين الأيمن والأيسر من الطريق.
تقنية فاريو إكسVariox
وهي إحدى التقينات التي يمكن أن تقترحها شركة هيلا في هذا المجال وهي تعتمد حاجزاًَ متحركاً بين مخرج النور أو اللمبة، وبين العدسة الموجهة للنور.
ويتحرك هذا الحاجز بأسطوانة دوارة تتضمن جوانب بأشكال مختلفة، ليتبدل شكل الإنارة تبعاً لحركة الأسطوانة الخاضعة لنظام إلكتروني (مثل شرائح الصور الشفافة «slide» والمبتدلة قبل عرضها على الحائط أو الشاشة الكبيرة).
من هنا يمكن تصور ربط نظام الإنارة أكثر بالشبكة الإلكترونية في السيارة ككل، لتحدد طبيعة الإنارة الملائمة وفقاً للمعلومات المستقاة من أجهزة رصد وضعية المقود وسرعة السيارة والطقس (مطر أو ضباب أو انعكاسات قوية على الثلج) والإنارة المحيطة بالسيارة ووجود إنارة مقابلة أو غيابها، وحتى معلومات نظام الملاحة الإلكترونية لتوجيه قسم من النور في اتجاه منعطف معتم قد لا يلاحظه السائق بسبب التعب أو الإرهاق، إضافة الى تشغيل المصابيح أوتوماتيكياً عند غروب الشمس.
|