editorial picture

الأولوية لوقف العدوان

تزداد حدة الهجمة الاسرائيلية على وقع كلمات قادمة عبر الأطلسي تتحدث عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها..
ويبدو أن الأوضاع باتت تُقرأ مقلوبة وصار للإسرائيليين الذين اغتصبوا الأرض وشرَّدوا السكان حقوق، بينما أصحاب الأرض والحق يجري تصنيفهم ضمن قائمة الارهابيين الذين ينبغي تصفيتهم.
الهجمات والاجتياحات الاسرائيلية المستمرة للمخيمات الفلسطينية في جنين وبلاطة أثارت استياءً عالمياً، لكن هذا الاستياء يبقى مجرد تعبير عن الغضب لا يرقى الى مرتبة العمل الفعلي الذي من شأنه كف أيدي الارهاب الاسرائيلي عن البطش بالفلسطينيين.
وبينما يستشرف العالم بأمل فرصة جديدة للسلام أتاحتها مبادرة سمو ولي العهد، فإن الممارسات الاسرائيلية تظهر المدى البعيد في عدم الاهتمام بما يجري من تحركات نشطة أثارتها هذه المبادرة التي لقيت تجاوباً عالمياً واسعاً واعتبرها الكثيرون فرصة لا ينبغي تفويتها من أجل السلام.
وعلى الرغم من القناعة الراسخة بأن واشنطن يمكن أن تدفع إلى الأمام جهود السلام، إلا أن تصريحاتها في خضم هذه الهجمة الشرسة ضد المخيمات «بأن لإسرائيل حقاً في الدفاع عن نفسها» تلقي بالمزيد من الشكوك حول ما إذا كانت واشنطن ستمارس ضغوطاً على اسرائيل لوقف عدوانها ومن ثم تهيئة الأجواء للتحركات السلمية وهو أمر مطلوب بشدة لحماية الفلسطينيين.
ولا يكفي أن تدعو الولايات المتحدة اسرائيل الى ضبط النفس، بل أن تحملها على وقف هذا التقتيل والتدمير والترويع، وإذا فعلت واشنطن ذلك تكون قد تجاوبت مع الرغبة الدولية في إعطاء فرصة لتحريك جهود السلام، فمن شأن ذلك أن يبقي الأمل قائماً، وإلا فإن اطلاق يد اسرائيل الآثمة يعني السماح بانزلاق الأوضاع نحو الهاوية.


jazirah logo