Sunday 3rd March,200210748العددالأحد 19 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

سمُّنا في عسلنا!سمُّنا في عسلنا!
عولمة.. أم مسخ للهوية؟!

عزيزتي الجزيرة.. تحية طيبة
يبدو أن التسابق بين القنوات الفضائية لا يزال على أشده لكسب المشاهدين إليها بأي طريقة كانت حتى لو وصل بها الأمر إلى عرض البرامج الهابطة والمسلسلات متدنية المستوى، التي تقدمها مذيعات أشبه ما يكن بعارضات أزياء في ملابس غير محتشمة تخدش الذوق العام وتنافي العادات والتقاليد والدين، هذه العولمة التي جاءت نتيجة التطور السريع في وسائل الإعلام والذي اقتحم وبشكل مفاجئ بيوتنا وبمحض إرادتنا، وأصبح عند البعض من ضروريات الترفيه حتى لو كان في معظمه ليس بالترفيه البريء الراقي، حتى اصبح المشاهد اليوم يملك وبضغطة زر من الريموت مئات كثيرة من القنوات الفضائية، ويستطيع وهو يقبع في مجلسه أن ينتقل بين أقطار العالم من خلال قنوات عربية وعالمية وأن يغرف من كم هائل منها.. ويجب أن نعترف ونحن بكامل قوانا العقلية وبجرأة شديدة بأننا قد أدخلنا إلى منازلنا ما نعتقد في قرارة أنفسنا بأنها وسائل تسلية وترفيه لا يكاد يخلو منها منزل، ولكنها في حقيقة الأمر ولو أمعنا النظر جيداً لوجدناها تناقض تماماً تلك«البراءة» التي اعتقدناها فيها حتى أضحينا مثل الذي يدس السم في العسل له ولأسرته وهو يعلم أن «إثمهما» أكبر من نفعهما وان اسرته وأفرادها أمانة في رقبته ويجب أن يحسن التعامل مع هذه الأمانة بأن يحسن اختيار كل ما يقدمه لهم حيث قال الله تعالى في محكم تنزيله« ياأيها الذين أمنوا قووا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة»، فنحن ـ ويجب أن نقولها بكل صراحة ـ قد أدخلنا لمنازلنا الدش الذي يحتوي سابقاً على عشرات القنوات الفضائية ولكن في عصر الستالايت الرقمي تحول هذا الرقم إلى أضعافه بكثير، وياليت البعض منا قد أوجد الرقابة المطلوبة على هذا الجهاز الصغير بحجمه والكبير بضرره، وإنما اشتراه العديد منهم في بادىء الأمر للتسلية ثم تناساه بعد أن شعر بالملل منه في خضم سهراته خارج البيت ومشاغله الخاصة، وتركه لبقية أفراد الأسرة للإطلاع على ما فيه من صالح وطالح، حتى أن أصغرهم سنا أصبح يعرف كيف يتنقل عبر القنوات الفضائية بواسطة الريموت، ولننظر الآن بعين أكثر مجهرية لما يقدم من برامج لنجد وبما لا يدع مجالاً للشك أن هناك قنوات لا تتقيد بالوازع الديني ولا بالأعراف التقليدية والعادات العربية المتعارف عليها، ولم تضع حدوداً للحياء أو للممنوع لأنها تفعل ذلك من منطلق الحرية الذاتية التي اعتادت عليها والتي تعتمد بشكل أكبر على جذب المشاهدين بإثارة الغرائز ومخاطبة الأحاسيس عن طريق فتيات حسناوات لا تخرج إحداهن إلى الشاشة إلا وهي متبرجة وبكامل زينتها وكأنها ذاهبة إلى حفل زواج، وهذه القنوات المتفتحة في نظرهم لا تتقيد بأوقات معينة لعروضها الهابطة، فهي تعرض كل شيء وفي أى وقت وبدون رقابة، وبالأخص في ليلة الأحد حيث هي إجازة المسيحيين فهي تبدأ ومنذ العصر بعرض أفلام لا ادري كيف تسمح لنفسها بعرضها وهي تعرف أنه حتى الدول الغربية لا تقوم بعرضها إلا في آخر الليل بل وتقدم تحذيراً قبله على شكل اعلان مسبق بأنه «للكبار فقط» اللهم إلا إذا كانت هذه القنوات التي وللأسف هي عربية تقصد من وراء ذلك أن توجه سمومها للمراهقين من الشباب والبنات الذين تعرف أنهم في هذا الوقت يقبعون أمام الشاشات، وقد أدت هذه«الفوضوية» الفضائية والعشوائية في الطرح البرامجي البعيد عن التقيد المطلوب لظهور أجيال متحررة من الضوابط نوعاً ما ومقلدة كلياً في كل شيء سواء في اللباس الغريب أو الحركات المبتذلة أو حتى في قصات الشعر وتركيب العدسات اللاصقة الملونة وعرفوا كذلك أعيادهم واحتفالاتهم وفسادهم، حتى تناسى البعض من الأبناء اللباس الوطني لكثرة ما يلبسه من ملابس غريبه واصبح نتيجة لذلك «كالغريب» في بلاده..
إن هذه مجرد عينات بسيطة وأمور تدريجية لا تزال في بدايتها، قد لا تخضع الآن لمعايير محددة، ولكنها لا تزال حالياً تحت سيطرتنا وبين أيدينا ويجب علينا معالجة نتائجها قبل أن تفلت الأمور منها، ويتحول مجتمعنا المسلم العربي المحتشم المتقيد بموروثاته من الأجداد إلى مجتمع يفقد أبناؤه هوياتهم الواضحة باسم«العولمة» التي اجتاحت العالم شرقاً وغرباً.

محمد بن راكد العنزي
محرر جريدة الجزيرة بمحافظة طريف

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved