غدا بيننا والصحب قفرٌ وبلقعُ
وعيني لذكراهمْ تفيض وتدمعُ
أناجي نجوماً بالليالي وأكتسي
لباساً من البؤس المهيب يروِّعُ
تموج بيَ الأفكار في غسق الدجى
فأهفو إلى عهدٍ به العزُّ يسطعُ
وإنْ غنّتِ الذكرى بعزِّ أحبتي
بدا قلبيَ المحزون بالقهر يفجعُ
أقلِّب طرف العين دوماً فلا أرى
سوى جحفل الإذلال بالأرض يرتعُ
إذا ناب خطبٌ بالبرية ينبري
خطيبٌ فيأتي فارسٌ وسميدغُ
وإنّي كسهمٍ راشقٍ ومسدَّدٌ
وإنّي كسيفٍ بالكريهة يقطعُ
وما الفعل إلا للأشاوس ديدنٌ
وليس لهم قولٌ وصوتٌ يجعجعُ
دماءٌ أريقتْ وُالتيتُّمُ هائمٌ
وفقرٌ عظيمٌ بالخلائق مدقٍعُ
يصيح بعالي الصوت قدسٌ معذبٌ
فقد بات من كأس العذاب يجرّعُ
يئن فلا حيٌّ يغيث جنابه
ولا منجد ٌ يخزي العدوّ ويقمعُ
مضتْ حقبةٌ والظلم أجج جرحَه
ودنسه العربيد والناس هُجَّعُ
غداً سوف يعلو بالذرا مجد أمتي
وفي نصرها تشدو الطيور وتسجعُ
ولابد أن يُجلى الظلام عن الألى
ولابدَ من صبحٍ عليهمْ يشعشعُ