Sunday 3rd March,200210748العددالأحد 19 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أضواءأضواء
أوراق من الهند 2 - 6
جاسر عبدالعزيز الجاسر

الورقة الأولى... المبادرة السعودية
عشية وصولي إلى مطار مومبي الذي وصلته على الطائرة السعودية صباحاً بعد أن غادرت مطار الملك فهد في الظهران في الساعات الأولى حيث لم يتسن لي الاطلاع على تفاصيل مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، إلا أني وفي فندق تاج محل في مومبي ومن خلال المحطتين الفضائيتين «القناة الاولى السعودية» وال«ام.بي.سي» ومن الصحف الهندية التي تصدر بالإنجليزية كونت فكرة عن المبادرة التي أصبحت الموضوع الرئيسي والعنوان الأول للمحطات التلفازية الهندية والصحف الهندية التي تصدر باللغات الهندية المتعددة، طبعاً لم اكن افهم ما يقوله المذيعون ولا اعرف ما تكتبه الصحف الهندية، إلا أن الخط العريض لعناوين الصحف وصور الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وبمساعدة المترجم الهندي «عبدالباسط» ايقنت أن الموضوع الرئيسي والاهتمام الأول لهذه المحطات والصحف هو مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز متجاوزة في ذلك الأحداث التي تجري في افغانستان وفي كلكتا حيث كانت الصحف والمحطات تتابع احداث العمل الإرهابي ضد المركز الأمريكي في الولاية الهندية، وأحداث اختطاف وذبح الصحفي الامريكي في كراتشي.
وفي لقاءاتي مع عدد من الساسة والمفكرين والصحفيين الهنود في صالتي فندق تاج محل وحياة رجنسي كان الزملاء الهنود حريصين على معرفة تفاصيل دقيقة عن المبادرة في حين كنت اطمع أنا إلى أن احصل منهم على معلومات أكثر إضافة إلى نظرتهم إلى المبادرة وتقييمهم لمضامينها ومحتوياتها وتوقيتها وما يمكن أن تسفر عنه. وكان دافعي إلى ذلك عدة اسباب:
1 ان هؤلاء الكوكبة من الساسة والمفكرين والصحفيين الهنود والذين يضمون خليطاً من المسلمين والهندوس وأثينيات اخرى وهذا لا يمكن أن تشخصه تماماً لأن فرز انتماءاتهم السياسية أسهل من الفرز الديني والطائفي والعرقي الذي لا يمكن الاستدلال إليه إلا عن طريق الاسماء أو سؤال المترجم الذي لا يفلح عادة في هذه المهمة لأن هؤلاء النخبة لايعولون كثيراً على ذلك. لذلك افترضت أن نظرتهم للمبادرة ستكون محايدة مما يعط تقييما أفضل.
2 كنت وأنا أناقش المبادرة والقضية الفلسطينية وما يجري في الشرق الأوسط لا يمكن أن افصل ولو ذهنياً التوجه الهندي «الحديث» نحو اسرائيل واقتراب المفاهيم الهندية الاسرائيلية وبالذات في الخلط ما بين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال والإرهاب. وهذا يجعل الرأي الهندي أكثر تأثراً بالتفسير الاسرائيلي.
3 كنت ابحث عن التقصي ومعرفة مدى توافق أو اقتراب رأي النخب السياسية والفكرية والصحفية في هذه القضية بالذات وقضايا الشرق الأوسط مع الرأي الرسمي الهندي.
على ضوء هذه الركائز الثلاث كنت أحاول توجيه الحوارات لأصل إلى النتيجة التي كنت أبحث عنها.
وقد وجدت أن «التأثير» الاسرائيلي على هند نهرو وأنديرا ليس بالذي نتصور، وأنه حتى إن وجدت اسرائيل موطىء قدم وتقبلاً لدى بعض الساسة الهندوس وبعض الوزراء الحاليين في حكومة أتال بهاري باجباي، إلا أن المفكرين والصحفيين الهنود وبالذات غير المرتبطين بالمتعصبين الهندوس ومايزالون متعاطفين مع القضايا العربية وبالذات القضية الفلسطينية، ولقد سمعت تعليقاً من صحفي هندي غير مسلم عتاباً لا يمكن أن يصدر إلا عن متعاطف قوي مع القضية الفلسطينية وهو متألم جداً لما يتعرضون له من عدوان، إذ يقول انكم العرب اغرب قوم في هذا العصر اذ تشاهدون كل يوم ما تقولون عنهم أنهم أشقاؤكم يذبحون وأنتم لا تحركون ساكناً، ويضيف هذا الصحفي: كيف تفسر لي وجود أربع دول لها حدود مع «اسرائيل» وقواتها تحرس حدود «اسرائيل» لمنع المتطوعين العرب من انقاذ الفلسطينيين من الذبح.
ويضيف بسخرية: نحن هنا في الهند نعاني من دولة واحدة تسهل مهمة دخول وتسلل المحاربين إلى كشمير..!!
يضيف ذلك الصحفي ويسانده كل من التقيته من زملائه الهنود والساسة بأن الشيء الجديد في الفعل العربي الذي كنا نتابع فيه صمتاً وجموداً سياسياً الشيء الجديد مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز فهذه المبادرة والقول للنخب الهندية هي اقوى اقتراح عربي يتم طرحه على مدى الصراع في الشرق الأوسط، ليس فقط لتضمنها تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية في حالة تنفيذ اسرائيل لما جاء في المبادرة بالعودة إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران عام 1967م، بل لأن المبادرة صدرت عن المملكة العربية السعودية التي ليست فقط كونها الصوت العربي الأقوى المسموع في العالمين الإسلامي والعربي، بل أيضا لقدرة قيادتها على ترجمة مبادراتها إلى واقع وتحويلها إلى مبادرة عربية واسلامية مدعمة بتأييد دولي مذكرين بمبادرة الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط. وهنا يذكر الساسة والصحفيون الهنود بأن المهم أن يتلقف العرب وكل محبي السلام المبادرة وترجمتها واقعياً محذرين من اجهاضها من قبل اسرائيل.. لأن المبادرة في محصلتها النهائية لا تخدم ولا تتوافق مع خطط واهداف شارون والمعسكر الذي اوصله للحكم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved