Saturday 16th March,200210761العددالسبت 2 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

وما الذي بقي؟!وما الذي بقي؟!
سليم صالح الحريص

يُطلُّ عام جديد وتدور الأيام وتتوالى الشهور. بقينا نعدد الأيام ونراقب منازل النجوم والأهلَّة ونترقب الوسم والثريا وما تبعها ونغالط ونتغالط في أشياء لا تقدم أو تؤخر في أشيائنا الخاصة لكنها لعبت دورها في تأخرنا بل هي أسهمت في عودتنا إلى حيث كنا.
لم نعد نميز بين صواب وخطأ ولم تعد لحاسة الشم قيمة ولم يعد الاحساس بالأشياء ذا قيمة، تغيرت فينا أشياء كثيرة وغُيِّر فينا الكثير ونحن نرى ونشاهد بأم العين وكأنَّ ما يحدث لا يعنينا بشيء أو هو لا يمس صميم حياتنا وعناصرها.. هل هو الإحباط؟؟ هل هو اليأس؟؟ صورة تجعلك في حالة إعياء.. فإن كنا لا نحسُّ بما يجري ولا نستقرئ ما ينطوي عليه وما يقصد به فمن هو إذن المعني؟؟ ومن هو المستهدف يا تُرى؟؟ ألا يُفيقنا تواتر الأمور وتتابعها المرحلي؟؟ أسئلة تقلقني.. وصمت يستفزني.. لا أحد حولك!!
استيقظنا صباح العيد وقد حجر على فرحنا.. قالها أحد الأصدقاء.. نحن ممنوعون من الفرح!! فاجأني.. فكان الألم مُدَمِياً والانكسار يصيبنا في مقتل، توارى الفرح بعيداً عن حيّنا.
.. نعيش بلا ذاكرة.. قلت لصاحبي وهل يريدون منا أن نُعدِم كل ما تحمله الذاكرة ولا يريدون أن نتذكر حتى أوجاعنا بالأمس.. قال وهو يتحدث ساخراً من واقع أصبنا به: هكذا يبدو الأمر!!
.. قلت: حرمنا من الفرح.. ومُنِعنا من التذكُّر فهل هناك مستجدات جديدة؟
قال لي: اقتل طموحك ان كانت السنوات العجاف التي مرت أبقت شيئاً منه؟
فما يظهر اليوم من مؤشرات تعني أن الطموح لم يعد له مكان في حزمة التعاطي اليوم.
.. قلت: أكمل يا صاحبي فقد استوى عندي كلُّ شيء ولم يعد عندي ما أبكي عليه أو أذرف دمعة حرّى على فراقه.. قال: هل أنت الذي تقول هذا؟؟ أجبته والمرارة تطغى على لساني: أريد أن أسألك سؤالاً واحداً وعليك أن تجيبني بصراحة.. ألا ترى بأن الحال المعاش هنا اليوم هو قمة الهوان والامتهان؟؟
.. قال: أصبت كبد الحقيقة فأي هوان لا يجيء بعد أن حرمنا من الفرح؟؟ ووأد الطموح وضرورة طأطأة الرأس لمن كانوا في الأمس.....!!
.. ألم يحلِّق في فضاء فكرك السؤال كيف نستمرئ هذا «الهوان»؟؟ وكيف استعذبنا شربه؟
.. أصبحنا اليوم نبحث عن الذات.. نبحث عن.. مَنْ نحن؟! وكيف أصبحنا أرقاماً قابلة للكسر.. أرقاماً تقبل القسمة والتقسيم والتقزيم لكنها لا تدخل في خانة الجمع.. تكملة عدد وأرقام مفرغة من جوهرها.
.. غرَّبونا برغبتهم وتغرَّبنا رغم أنوفنا.. ننام وأمنياتنا أن تبقى واحتنا على حالها ولا غير. لكننا نحلُم وينشر الصباح خيمته ليولِّد حلمنا انكساراً آخر يهدّ من عزائمنا ويقصقص أجنحتنا لتُرضَى أطراف أخرى على حسابنا وكأننا وضعنا في خانة الأصفار شِمالاً.. وهذه النوعية لا قيمة لها.
.. بات القلق ملازماً لافكارنا والتوتر يصاحبنا حتى في لحظات النوم.
.. أحزاننا تبدو ألوانها أكثر جنائزية وتتبدى لك صورة الانكسار في نظرات يُتْمنا وتيتمنا الذي لم يعد للأدمع قدرة على بلورته.
... همومنا تغط في سباتها وقضايانا لبست ثياب الديمومة ولم نعد نملك قدرة على العيش بدونها.
.. هل تساءلت يا صاحبي عن هذه الأنانية التي نتعامل بها؟! والتي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من تشظٍّ وتشرذم.
.. قد كنا ذات يوم نزرع ونحصد لكننا اليوم لم نعد نبذر فما بُذِر وحُصِد وخُزِّن في حواصلنا جاء من يأخذه وكأننا لا نستحقه أو أنه كبير علينا ولا يجوز (الازدواجية)!
.. ألا ترى يا صاحبي أن أولويات كثيرة باتت لا تحتل مكانها الصحيح والثوابت في حياتنا اليومية جعلت متغيرات تخضعها الأهواء والرغبات والأمزجة وتتفرد بها القرارات الفردية التي تفعل الأهواء الشخصية!!!
.. تتجلَّى الكثير من الحقائق وتتناسل الكثير من الصور كل يوم والتي تكون أسوأ مما سبقها، أقادم أسوأ يجعلنا نتحسر على يوم يمضي؟!!
.. هنا كل صبح نلتقي على عتبات بيتنا وتلتم معنا خيباتنا ويأسنا لندور في حلقات ال(لا) و(ليس معقولاً) ولا (أعتقد) لكن الحقيقة تولد وتخلق في غيابنا ونبقى ندور في حلبات المراوحة والبحث عن الذات.
.. بقينا في ملفات النسيان نضمُّ الشوك إلى خواصرنا ونطحن (الحصرم) على ضروسنا المتهالكة المنخورة.. يؤلم خواصرنا الشوك ويدمي اقدامنا (الحصى) وأتعبنا الخوف من مواجهة الأمور بوضوح واعتقدنا بأن صمتنا تعبير عن احتجاجنا بل رفضنا لكل ما يُرسم لنا بالخفاء من أناس تخصصوا في العمل خلف الجدران الصماء.. متى نستيقظ؟؟ ومتى يستيقظ مَنْ بيده أمرنا؟! علينا أن نبدأ بأنفسنا ولنتعرف أولاً على مثالبنا ومساوئنا وأي طريق نسلك؟.. عندها نكون وضعنا الأقدام على الطريق..
خاتمة
إن تصرخ لتُسمَع خير من أن تموت منتظراً أن ينقذك كسير يجاورك!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved