Saturday 16th March,200210761العددالسبت 2 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نهارات أخرىنهارات أخرى
رحيل الزهرات وفاتحة زمن جديد!
فاطمة العتيبي

استيقظ الوطن يوم أمس بادئاً صباح أول جمعة مباركة تفتتح له عاماً هجرياً جديداً..
على تفاعل قيادي سام من لدن سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز.. الذي غسلت كلماته بعض أحزاننا وفجيعتنا باستشهاد اربع عشرة طالبة..
وهدأت روع آلاف الأمهات اللاتي يودعن بناتهن وابنائهن وهم في طريقهم نحو مدارسهم..
** كان المحزن والمقلق في الموضوع أن المدارس التي يفترض أن تكون وقوداً يشعل مشاعر الأمن النفسي والفكري ويقدم أجيالنا خطوات إلى الأمام.. أننا اكتشفنا فجأة أن كثيراً منها هو محض فتيل قد يشتعل بأي لحظة تجاه حافة الموت..
** إن توجيه سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وتفاعله مع استعداد رجال الأعمال لبناء المدارس وتأجيرها للدولة وتحفيزه لمؤسسات التعليم الثلاث وزارة التعليم العالي ووزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات لكي تمنح الفرصة لرجال الأعمال لكي يفيدوا ويستفيدوا..
ثم توجيهه الشامل بالكشف على كل المباني المستأجرة في المؤسسات التعليمية الثلاث وسرعة استبدال المتهالك منها خوف تكرار الحادثة المؤلمة.. في موقف عظيم أبدل الحزن العظيم بتفاؤل منه أعظم.. إن ذلك كله جاء نتيجة قدرة سمو الأمير حفظه الله على استقراء الأمور والحسم في اتخاذ القرار والشعور بالمسؤولية تجاه إنسان هذا الوطن فالصحافة ومشاعر المواطنين وشكاوى مختلف القطاعات كانت بمثابة المصباح الذي استضاء به سمو ولي العهد لكي يقف على الحقيقة ويتدارك الخطر قبل تفاقمه.. فالدولة تصرف وتعتمد الميزانيات.
والمسؤولون يطلعون على التقارير المقدمة بأن كل شيء يتم وفق ما خطط له..
لكن هل هذا صحيح..؟؟
هذا هو السؤال الممض والحارق..
الآن يا سمو الأمير.. يا أبا الجميع..
نضع في فاتحة عامنا الهجري الجديد أحلامنا الجديدة.. نتوق الى أن نهاجر من مواضع الارتجال إلى حيث التنظيم في كافة مواقع القطاعات الخدمية التي تمس المواطنين.. واستشهاد الأربع عشرة طالبة بالرغم من حزنه القاتم.. إلا ان هذه الزهرات الراحلات أضاءت لوطن بأكمله طريقاً جديداً يعمد إلى مراقبة الأوضاع وتنظيم العمل المؤسسي فا لميزانيات عالية لكن أي نوع من الخدمة يتلقاها المواطن يا سمو الأمير.. في التعليم وفي الصحة وفي الإسكان وفي الدفاع المدني وفي التوظيف.. والقائمة طويلة يا سيدي..
** لقد استيقظنا على أمل جديد وحلم جديد.. وهجرة إلى حيث العمل المؤسسي المنظم والخشية من المحاسبة.. والمساءلة والشعور بأن كل أنّة مواطن هي ألم باهظ يجتاح الوطن من البحر إلى البحر.. ومن الصحراء إلى الصحراء..
خدمت لنا ودام لنا تفاعلك ودامت لنا توجيهاتك ونفع الله بك هذا الوطن ودينه وأهله.
ورحم الله زهرات الوطن وشهيداته.. وألهم ذويهن الصبر والسلوان.. ومن بين كل سخونة الدموع ليذكر أهاليهن أن بناتهم رحلن وفتحن للوطن بوابة جديدة تشرق منها شمس الإحساس بالمسؤولية والمحاسبة والمكاشفة الإعلامية التي تقض مضاجع الإهمال والتهاون.. ولهم كل مواساتي ودعواتي لهن بالرحمة.

11496 الرياض 26659

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved