Saturday 16th March,200210761العددالسبت 2 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بمناسبة ندوة (الإسلام وحوار الحضارات)بمناسبة ندوة (الإسلام وحوار الحضارات)
المملكة العربية السعودية سباقة إلى الدعوة لعقد ندوات عن الإسلام وحوار الحضارات

كانت المملكة العربية السعودية سباقة إلى الدعوة إلى حوار الحضارات في نطاق الحوار الإسلامي المسيحي وذلك بعقد ندوات علمية عن حقوق الإنسان في الإسلام فيما بين فريق من كبار علماء المملكة العربية السعودية وبين آخرين من كبار رجال وعلماء الفكر والقانون في أوروبا.
فقد أرسلت حكومة المملكة العربية السعودية مذكرة حول حقوق الإنسان في الإسلام وتطبيقاتها في المملكة وقد وجهت إلى الهيئات الدولية المختصة ومنها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأمانة العامة لمنظمة هيئة الأمم المتحدة وذلك إثر تلقي وزارة الخارجية السعودية مذكرة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية المؤرخة في 15/6/1970م والمتضمنة رسالة نائب مدير قسم حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 14 «دورة 25» والقرار رقم 1421 «دورة 46» للمجلس الاقتصادي والاجتماعي حول موضوع تنفيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يتضمنها «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» الصادر عن هيئة الأمم المتحدة، و«الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
وقد تضمنت مذكرة وزارة الخارجية السعودية شرحا لحقوق الإنسان في الإسلام التي تطبقها المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها وتشتمل على الحقوق التالية:
1 كرامة الإنسان: وردت آيات كثيرة وأحاديث تنص على كرامة الإنسان.. قال تعالى:{وّلّقّدً كّرَّمًنّا بّنٌي آدّمّ} [الإسراء: 70] .
2 المساواة بين الناس: يساوي الدين الإسلامي الحنيف بين الناس ولا ينظر إلى أي شخص من ناحية العرق والجنس ولا في النسب ولا في المال.. قال صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى»، كما قال صلى الله عليه وسلم «النساء شقائق الرجال».
3 النداء بوحدة الأسرة الإنسانية: قال صلى الله عليه وسلم: «الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله».. ان خير بني الإنسان عند الله هو أكثرهم نفعاً لهذه الأسرة.
4 الدعوة إلى التعاون والتعارف على الخير: قال تعالى: {وّجّعّلًنّاكٍمً شٍعٍوبْا وّقّبّائٌلّ لٌتّعّارّفٍوا إنَّ أّكًرّمّكٍمً عٌندّ اللَّهٌ أّتًقّاكٍمً} [الحجرات: 13]. قال تعالى: {لا يّنًهّاكٍمٍ اللَّهٍ عّنٌ الَّذٌينّ لّمً يٍقّاتٌلٍوكٍمً فٌي الدٌٌَينٌ وّلّمً يٍخًرٌجٍوكٍم مٌَن دٌيّارٌكٍمً أّن تّبّرٍَوهٍمً وّتٍقًسٌطٍوا إلّيًهٌمً إنَّ اللَّهّ يٍحٌبٍَ الًمٍقًسٌطٌينّ} [الممتحنة: 8] ، فالإسلام اوجب التعاون على الخير والبر إلى جميع بني الإنسان دون النظر إلى جنسه ودينه.
5 حرية العقيدة وعدم جواز ممارسة الاكراه فيها: عملاً بقول الحق تبارك وتعالى: {لا إكًرّاهّ فٌي الدٌَينٌ} [البقرة: 256] ، {أّفّأّنتّ تٍكًرٌهٍ النَّاسّ حّتَّى" يّكٍونٍوا مٍؤًمٌنٌينّ } [يونس: 99] ، فلا يجوز استعمال الضغط والعنف على حرية الإنسان في عقيدته.
6 حرمة العدوان على مال الإنسان وعلى دمه: عملاً بقوله تعالى {لا تّدًخٍلٍوا بٍيٍوتْا غّيًرّ بٍيٍوتٌكٍمً حّتَّى" تّسًتّأًنٌسٍوا...} [النور: 27]
7 التكافل الاجتماعي: عملاً بقول الله تعالى في القرآن الكريم {وّفٌي أّمًوّالٌهٌمً حّقَِ لٌَلسَّائٌلٌ وّالًمّحًرٍومٌ } [الذاريات: 19] .
8 ايجاب العلم على كل مسلم: عملاً بقول رسول الله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» وقول الله سبحانه في الحث على طلب العلم: {قٍلٌ انظٍرٍوا مّاذّا فٌي السَّمّوّاتٌ وّالأّرًضٌ } [يونس: 101] وقوله تعالى: {إنٌ اسًتّطّعًتٍمً أّن تّنفٍذٍوا مٌنً أّقًطّارٌ السَّمّوّاتٌ وّالأّرًضٌ فّانفٍذٍوا لا تّنفٍذٍونّ إلاَّ بٌسٍلًطّانُ } [الرحمن: 33] اي سلطان العلم.
9 فرض العقوبة على الممتنعين عن التعلم أو التعليم: مما لم يصل إليه بعد حقوق الإنسان في أي دولة وذلك عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما قبل إنشاء المدارس ودور العلم: «ليتعلمن قوم جيرانهم وليعلمن قوم جيرانهم وإلا عاجلتهم العقوبة».
10 فرض الحجر الصحي: في حالات الأمراض المعدية منذ خمسة عشر قرناً عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع وانتم بأرض فلا تخرجوا منها فراراً منه».
وهناك حقوق أخرى للإنسان في الشريعة الإسلامية لا يتسع المجال لذكر نصوصها ويتضح من هذه النصوص التشريعية في الإسلام مقدار حرص الإسلام على حقوق الإنسان الأساسية.
ومقدار عناية الإسلام بحقوق الانسان الاقتصادية والثقافية على وجه الخصوص.
ولذلك فإن المملكة العربية السعودية حريصة على الحفاظ على حقوق الإنسان وبرقي التعامل معها على أساس تشريعي سماوي، وليس على توصيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة وهو من صنع البشر وربما استفادوا مما أقرته الشريعة الإسلامية في صياغة هذه الحقوق.(1)
ولذلك عقدت هذه الندوة في المملكة العربية السعودية وفي أوروبا لكي يوضح علماء المملكة العربية السعودية هذه الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية وتطبقها المملكة لعدة ندوات كان لها أثرها المحمود لدى الآخرين.
ومما تقدم نجد ان المملكة العربية السعودية سباقة في طرح فكرة الحوار بين الحضارات من منظور إسلامي، وما هذه الندوة التي تعقد اليوم في رحاب مكتبة الملك عبدالعزيز العامة إلا امتداد لتلك الندوات العلمية واستمرار للمنهج العلمي الذي تتبعه المملكة في اظهار الحقيقة أمام العالم أجمع(1).
ونتيجة لذلك وبناء على الرغبة التي أبداها كبار رجال القانون والفكر في أوروبا عن طريق السفارة السعودية في باريس للاجتماع بالعلماء في المملكة العربية السعودية للتعمق في مفاهيم حقوق الإنسان في الإسلام، فقد نظمت وزارة العدل برئاسة الوزير السعودي ثلاث ندوات لهذا الغرض ابتداء من يوم الأربعاء 7 صفر سنة 1392ه الموافق 22 مارس سنة 1972م وقد شارك في الندوة من الجانب السعودي كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، كما مثل الجانب الأوروبي كبار رجال الفكر والقادة.
وقد افتتحت الندوة بكلمة من قبل وزير العدل مرحباً بالضيوف الكرام وموجزاً مذكرته المطولة التي تحدث فيها عن مبادئ الإسلام في رعاية حقوق الإنسان وحمايتها وضمانها في شتى المجالات، وقد استشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والوقائع التاريخية المؤيدة لذلك. وأشار إلى المذكرة التي قدمتها وزارة الخارجية السعودية إلى الهيئات الدولية، وإلى المذكرة التي قدمتها وزارة العدل إلى الوفد الأوروبي مترجمة إلى الفرنسية، وانتهى إلى القول: إن الإسلام أسمى من ميثاق حقوق الإنسان وأكثر استيعاباً، وأبقى على الزمن لأن مصدره إلهي.
ثم رد رئيس الوفد الأوروبي بكلمة ودية على كلمة معالي وزير العدل ورئيس الوفد السعودي ثم بدأ رجال الوفد الأوروبي اسئلتهم حول الدين الإسلامي وباشر الوفد العلمي السعودي في الاجابة فوراً على تلك الأسئلة وعلى جميع النقاط بالتفاصيل في نفس الجلسة وفيما تبعها من الجلستين التاليتين، وقد حرص الوفد الأوروبي على الاستزادة من الشرح في تلك الجلسات، وقد سُرُّوا بما سمعوا من بيانات مقنعة. وقد استهل الوفد السعودي إجاباتهم بشكرهم على صراحتهم في قولهم انه لن يكون هناك فائدة من اجتماعهم مع علماء المملكة إذا لم يثيروا جميع ما لديهم مما يستحق البحث والملاحظة، وان تلك الصراحة المهذبة في السؤال وتلك النقاط الحساسة التي أثاروها لا ينبغي لهم ان يتحرجوا من ذكرها، وان ذكرها لا يحرج العلماء بل انه يزيدهم ايماناً ويتقبلون كل ذلك بصدر رحب، وليس لهم في ذلك فضل، وانما يرجع الفضل كله للقرآن الكريم الذي فرض عليهم هذا التلقي الكريم لكل من يحاورهم ويجادلهم قال تعالى: {ادًعٍ إلّى" سّبٌيلٌ رّبٌَكّ بٌالًحٌكًمّةٌ وّالًمّوًعٌظّةٌ الًحّسّنّةٌ} [النحل: 125] وقال تعالى: {وّلا تٍجّادٌلٍوا أّهًلّ الًكٌتّابٌ إلاَّ بٌالَّتٌي هٌيّ أّحًسّنٍ} [العنكبوت: 46] .
وقد بدأ علماء الوفد السعودي بشرح الشريعة الإسلامية ما بين القواعد العامة الثابتة والأحكام التفصيلية التي قد تتغير فالقواعد العامة في الشريعة الإسلامية لا تقبل التغيير ولا التبديل وما بين التطبيقات للأحكام التفصيلية على تلك القواعد العامة، وهي وحدها التي قد تتغير فيها الأحكام تبعاً لتغيرات المصالح والأزمان، وكل ذلك سواء فيه القواعد العامة أو الأحكام التفصيلية يتفق كما ذكرناه أعلاه مع قواعد العلم والعقل والتفكير.
أما القواعد العامة فقد تضمنها القرآن الكريم، ولذلك اعتبر القرآن الكريم من هذه الناحية هو دستورنا ونظامنا الأساسي في الشريعة الإسلامية، ونبني عليه كل أحكام شريعتنا التفصيلية، كما هو المفهوم في الشرائع الوضعية، حيث يكون لها دستور في قواعده العامة من ناحية الحقوق الأساسية فلا تغيير ولا تبديل، ثم يكون لها أحكام قانونية تفصيلية تطبيقاً لها على قواعد الدستور العام.
ولذلك فإن ما جاء في القرآن الكريم من القواعد العامة لا يجوز فيه التغيير ولا التبديل كالقول بوجوب العدل في الحكم على أساس عدم التمييز في الحكم لا بسبب الدين ولا بسبب الجنس، أو اللون، أو القرابة، أو ضد القريب من دون أي تمييز في الحكم بالعدل مهما اختلف الطرفان فيما ذكرناه من أسباب مميزة، ومعنى ذلك ان القرآن لا يقبل بصورة ما، ومهما تغيرت الظروف والأسباب ان تبطل قاعدة الأخذ بالعدل ضمن تلك الشروط القرآنية، وان يؤخذ محلها بقاعدة الظلم.
ومن هذه القواعد العامة في القرآن الكريم أيضاً إعلان كرامة الناس أجمعين من غير تمييز ما بين إنسان وإنسان إلا بتقوى الله، وإعلان ان الناس جميعهم أسرة واحدة ومن أب واحد، ومن أم واحدة، وان لهم إلهاً واحداً، وإن الله إنما جعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا وليتعاونوا في كل ما فيه خيرهم، لا ليعادي بعضهم بعضا، ومعنى ذلك ان القرآن الكريم لا يقبل أيضاً بشكل من الأشكال، ومهما تغيرت الظروف والأسباب ان تلغى هذه القاعدة في وحدة الأسرة بل يجب ان تبقى على أساس من التعارف والتعاون وعدم التمايز، ولا يجوز ان يأتي أحد فيقيم التمايز العنصري البغيض بين الناس(2).
1 مذكرة حكومة المملكة العربية السعودية شريعة حقوق الإنسان في الإسلام وتطبيقها في المملكة العربية السعودية الموجهة للهيئات الدولية المختصة 1390ه الموافق 1970م.
2 المرجع: كتاب الحوار.. الإسلامي المسيحي.
ندوات علمية «حقوق الإنسان في الإسلام». فيما بين فريق من كبار علماء المملكة العربية السعودية وبين آخرين من كبار رجال الفكر والقانون في أوروبا 7 صفر 1392ه الموافق 22 مارس 1972م.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved