* تحقيق : فهد الزغيبي
يعتبر السوق السعودي من أهم الأسواق الإستهلاكية ليس في الشرق الأوسط فقط ولكن في العالم وهذا ما يجعله هدفا أساسيا لتسويق منتجات أغلب الشركات العالمية. وسوق الحاسب الآلي ومنتجاته ومستلزماته يعتبر أحد أضخم الأسواق الحالية في المملكة ويلافي اقبالا منقطع النظير من كافة فئات المجتمع وبالتالي كان مرتعا خصبا للتلاعبات وتسويق المنتجات على غير حقيقتها. والعديد من المستخدمين يملكون تجارب سابقة في هذا المجال وقد يكون كثيرة العمالة الأجنبية في هذا السوق واختفاء العنصر السعودي سببا أساسيا لعمليات الاحتيال والنصب.
«القرية الإلكترونية» اصطدمت بأحد أنواع هذه الاحتيالات مؤخرا بعد أن تلقت العديد من الشكاوي بهذا الشأن من المستخدمين والمواطنين وهذا الاحتيال كان بخصوص نوع جديد من اقراص الليزر الجديدة CD الفارغة والتي يقوم مشتروها بتخزين ما يريدون عليها بواسطة محركات كتابة الأقراص CDWriters والنوع الجديد الذي شهد عملية النصب هو من سعة 900 ميجا بايت كما تقول أغلفته.
التجربة خير برهان
«القرية الإلكترونية» سارعت بعد تلقى الشكاوي المتعددة بتجربة عدد من الأقراص المذكورة وقامت بشراء 5 منها ومن أماكن متفرقة من بينها محلات تجارية كبيرة ومتخصصة بمستلزمات الحاسب الآلي وبعد الحصول على على تلك الأقراص تم الانتقال إلى المرحلة التالية وهو الكتابة على الأقراص لمعرفة حقيقة القدرة الاستيعابية لها للتخزين وكانت المفاجأة. فقد رفضت بعض الأقراص تخزين أكثر من 720 ميجابايت مما يعني أقل ب 180 ميجا بايت من المساحة المذكورة على أغلفة الأقراص (900ميجابابت) والمغلفة من المصنع مباشرة كما يبدو والبعض الآخر لم يشتغل نهائيا كما وأنه معطوب.
ويجب التنويه إلى أن عملية التخزين تمت باستخدام محركات كتابة أقراص متعددة ومختلفة الصنع وأيضا باستخدام عدد مختلف من أجهزة الحاسب الآلي وبمواصفات من ينتيوم 3 إلى بنتيوم 4 بسرعة 1700 ميجاهيرتز وذلك للتأكدمن مواصفات الحاسب الالي ونوع محرك الأقراص لا يؤثر في مصداقية تلك الأقراص المزيفة والتي شهدت اقبالا من المستخدمين بسبب كبر مساحتها التخزينية.
باعة متجولون
وبالتالي حاولت «القرية الإلكترونية» الإتصال بالتاجر المسؤول عن هذه الأقراص ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل فلم يتم التعرف عليه ولا حتى عنوان مقره وأوضح أصحاب المحلات التجارية أن من يقوم بإحضارها إليهم هم باعة متجولون. وعند سؤال أصحاب المحلات عن علمهم بحقيقة الأقراص وأنها مزيفة أجابو جميعا بأنهم لا يقومون بتجربة كل ما يأتيهم ولكن يكتفون ببيعها للزبائن ومتى ما تلقوا شكاوى كثيرة من زبائنهم فإنهم يقومون بمراجعة البائع لتوضيح ذلك له واستبدال التالف منها بآخر صالح للاستخدام.
وجهة نظر المستخدم
العديد من المستخدمين مستائين مما يحدث بسوق الحاسب الآلي ويقولون أن سيطرةالعمالة الأجنبية وغياب المراقبة كان سببا رئيسيا لتكاثر عمليات النصب والاحتيال في الأجهزة الحاسوبية ومستلزماتها والكثير من عمليات الضمان على الأجهزة وملحقاتها ليست حقيقية ودائما ما يقول الباعة إن هذه القطعة أو تلك غير مشمولة بالضمان.
التقينا في سوق الكمبيوتر الرئيسي في الرياض بخالد القحطاني وهو أحد المترددين على هذا السوق منذ زمن طويل وبعد سؤاله عن تلك الأقراص وهل قام بتجربتها أجاب «نعم لقد قمت بشراء عدد منها فور نزولها في السوق ووضعتها بجانب الجهاز لوقت الحاجة ولكن أحد الأصدقاء أخبرني أنه واجه مشاكل في تخزين ملفاته عليها وانها رفضت نسخ 860 ميجابايت وهي أقل من مواصفات القرص فقمت بفتح أحدها وتجربته واتضح لي أن القرص لا يمكنه تخزين أكثر من 720 ميجابايت وهذه هي السعة الحقيقية للقرص وليس ما هو مذكور عليه» وعندما سألناه عن ماذا فعل بعد ذلك قال «أخذت ما تبقى لدي منها وذهبت إلى المحل الذي اشتريتها منه وأخبرته أنني أريد ارجاعها بسبب أنها غير مطابقة للمواصفات المكتوبة عليها ورفض في البداية ولكن بعد حوالي الساعة من المحاولات اقتنع أخيرا واسترجعها وقال أن السبب في موافقته هو أنني زبون قديم له ولا يريد أن يخسرني من أجل بعض الأقراص التالفة ولكنه طلب مني أخذ أحد السلع كمقابل لأنه لا يستطيع رد ثمنها إلي».
وفي مكان آخر التقت القرية «الإلكترونية» سعود التويجري الذي أوضح بأنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بشراء منتجات مغشوشة ومزيفة في مجال الحاسب الآلي وأوضح «هذا السوق مليء بالغش التجاري فالكثير من العمالة الأجنبية يقومون بالنصب وغش المشترين عن طريق بيعهم منتجات غير أصلية وغير مطابقة للمواصفات الواضحة عليها والمكتوبة ولا أحد يعلم كيف قاموا بإدخالها للسوق. فمن المفترض أن هناك هيئة عامة للمواصفات والمقاييس وجمارك على الحدود وأيضا من المفترض أن هناك ما يعرف بحماية المستهلك. ولكن يبدو أن معدات ومستلزمات الحاسب الآلي غير خاضعة للمراقبة كما ينبغي». وعندما سئل هل قام يإخبار حماية المستهلك عن عمليات الغش التي قام بذكرها أجاب «حماية المستهلك الكثيرون لا يعلمون أين هي ولا كيف يمكنهم الاتصال بها ولا يرونها إلا على صفحات الصحف من خلال ردودها على شكاوي المواطنين».
وكان لقاء مع أحد المواطنين صالح الراشد وفور سؤاله عن حقيقة الأقراص والغش التجاري اجاب «صح النوم .. فالغش أصبح صفة ملازمة لهذا السوق وأصبح لزاما على أي شخص يأتي لهذا السوق ويريد شراء جهاز حاسب أو أي شيء آخر أن يأتي بشخص متخصص معه لكي لا يتعرض لعملية احتيال وغش». ويعلل الراشد سبب كثرة الغش قائلا «جهل المستخدم وغياب الرقابة الصارمة سبب رئيسي فالعمالة الأجنبية تحتل السوق وتسوق ما تريد وكمية العمالة الأجنبية يضاعف الاحتياج الفعلي للسوق فأصحاب البرامج المقرصنة ينتشرون في كل مكان ويلاقونك في أي ممر وفي مواقف السيارات.. فأين الرقابة عنهم؟» أين الحل؟ لا نريد الخوض أكثر في هذا التحقيق فما ذكر أكثر من كافي لتوضيح حقيقة سوق الحاسب الآلي في الرياض والذي يتضح لك جليا من أول وهلة لك فيه أن العمالة الأجنبية تسيطر عليه بشكل تام فعددهم هائل ويمارسون عمليات غير شرعية كالغش وبيع البرامج المقرصنة وكل هذا يضر باقتصاد البلد في البداية ويضر بالمواطنين الذين يتعرضون لعمليات غش مستمرة وان كان غياب الرقابة عن هذه المحلات سببارئيسيا لتوزيع المنتجات المغشوشة فالرقابة ليست إلا في البرامج المقرصنة وتقوم بها وزارة الإعلام بين وقت وآخر.
أسباب كثيرة ومتعددة وأسئلة أكثر في موضوع الغش التجاري في مجال الحاسب الآلي فكيف استطاعت هذه المنتجات المغشوشة الدخول للمملكة؟ وأين حماية المستهلك من هذالغش الفاضح؟ وأين هيئة المواصفات والمفاييس عن هذه المنتجات التي لاتطابق المواصفات الموضحة عليها؟
كل هذه أسئلة تحتاج لإجابة وحلول سريعة لمواجهة ذلك التلاعب الذي لا يستفيد منه إلا العمالة الوافدة التي داومت على جميع أساليب الغش فصفحات الصحف امتلأت بعمليات كشف كثيرة لنواحٍ متعددة للغش التجاري ويبقى سوق الحاسب الآلي أحد المجالات التي يتوجب وضعها تحت عين الرقيب باسرع وقت ممكن.
هل من الممكن سعودة محلات الحاسب الآلي كما حدث مع محلات بيع الذهب وغيرها؟ خاصة وأن المحلات التجارية للحاسب الآلي انتشرت جدا في الآونة الأخيرة وأصبحت تراها في جميع الأسواق التجارية والشوارع الرئيسية وغير الرئيسية في الرياض بل أنها أصبحت كمحلات البقالة والمواد الغذائية في انتشارها وهذا دليل واضح على الإقبال الكبير من الشعب السعودي على شراء منتجات الحاسب الآلي في السنوات الأخيرة.
نداء توجهه «الجزيرة» إلى كل من مصلحة الجمارك السعودية و هيئة المواصفات والمقاييس السعودية وحماية المستهلك في وزارة التجارة لوضع حد صارم لهذاالنوع من الغش التجاري .. فهل من مجيب؟.
|