تربطني بأسرة الدكتور عمر محمد السبيل رحمه الله رابطة الجوار والزمالة.. حيث كان شقيقاه عبدالله.. وعبدالعزيز.. زملاء دراسة في المعهد العلمي الذي يقع بحي العتيبية بمكة المكرمة وكان والدنا الشيخ محمد السبيل عضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام يوجهنا كأبناء له إلى كيفية التعلم بالنصح والارشاد الذي جعلنا بفضل الله ثم بتوجيهات الشيخ السبيل نصل إلى مراحل تعليمية جيدة.
وكان الدكتور الشيخ عمر السبيل رحمه الله طفلاً وقتها لم يلتحق بالمدرسة وكنا نتوسم فيه الخير لأنه كان يحفظ القرآن على يد والده الشيخ السبيل ثم التحق بالمدرسة الابتدائية ثم المتوسطة ثم الثانوية فالجامعة.
وكان ملازماً لوالده.. حتى أنه لم يكن كثير الخروج من المنزل الذي كان يقطن فيه بشارع الجزائر حيث كان يسكن والده وأسرته التي كانت أسرة علم ودين حتى ان الشيخ السبيل أطال الله في عمره كان يحدثنا في المسجد بالحي والشيخ عمر وهو صغير ملازم له.
وبعد انتقال الأسرة إلى حي العزيزية ثم العوالي كان رحمه الله متواصلاً مع جيرانه في الحي الذي عاش فيه منذ طفولته.
ولا أنسى موقفه رحمة الله عليه عندما كان يصلي على بعض الجنائز بالحرم وكنت ضمن الصف.. التفت نحوي وقال: عسى ما شر.. قلت له أنت صليت على الوالدة رحمة الله عليها وقام معنا ولازمنا حتى انتهينا من دفنها وهو يدعو لوالدتي بالمغفرة والثواب والأجر.. ودخول الجنة.. كان هذا الموقف الذي لا أنساه أبداً طوال حياتي من الشيخ عمر السبيل رحمه الله فيا شيخنا الشاب رحمك الله.. لقد عرفنا عنك كل خير من حسن التعامل والتعاطف والتسامح مع جيرانك وأحبابك ولكنه قضاء الله وقدره فندعو لك بالجنة وقد شهدنا لك بالخير والصلاح وندعو لأسرتك بالصبر والسلوان.
{ إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ} [البقرة: 156]
|