* بروكسل د ب أ:
سيتنافس العنف المتصاعد في الشرق الأوسط مع أولويات الاتحاد الأوروبي الداخلية في الاستحواذ على انتباه زعماء الاتحاد في قمتهم المقرر عقدها في برشلونة.
وفي الوقت الذي عززت الحكومة الإسبانية تدابيرها الأمنية في المدينة الساحلية، التي يتحدث قاطنوها باللغة الكاتالونية، استعدادا لوصول الزعماء الخمسة عشر للاتحاد الأوروبي وآلاف من الأشخاص الذين سينظمون احتجاجات ضد العولمة، قال الدبلوماسيون إن الأولوية في قمة برشلونة ستكون لقضايا إصلاح الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن هناك نحو عشرة أعضاء جدد من المتوقع أن ينضموا للاتحاد بحلول 2004 وسيركز جدول الأعمال الرسمي للقمة على جهود الاتحاد الأوروبي لتنفيذ تعهد سابق قطعه على نفسه منذ عامين لتحويل أوروبا إلى أكثر اقتصاديات العالم نشاطا وقدرة على التنافس بحلول عام 2010، لكن في ظل السياسات الآحادية التوجه التي تنتهجها بوضوح الولايات المتحدة، فإن أوروبا تتعرض لضغوط لكن تضطلع بدور أكثر قوة على المسرح العالمي خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي رومانو برودي يوم الاربعاء «في برشلونة، ستظهر أوروبا وحدتها وستضع كل قوتها السياسية والاقتصادية لخدمة السلام في الشرق الأوسط».
وشدد برودي على أنه «ليس هناك وقت يمكن إضاعته» مع ارتفاع أعداد القتلى وازدياد المعاناة في المنطقة، لكن برودي ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا ازنار الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي وآخرين عازمون على أن اجتماعات القمة التي ستستمر يومين يجب أن تتوصل إلى اتفاق حول تحرير الطاقة وإيجاد التناغم في قطاع الخدمات المالية في أوروبا، لكن برودي وعلى غير العادة بدأ مؤتمره الصحفي الذي عقده قبل القمة أمس الأول الخميس بمناشدة من أجل السلام في الشرق الأوسط.
وقال برودي «ليس هناك حل عسكري لهذا الموقف»، ثم طلب برودي من الحضور الوقوف دقيقة حدادا على المصور الإيطالي المستقل رافاييل سيريللو 42 عاما الذي قتل في رام الله بعد إصابته برصاصة من بندقية آلية مثبتة على دبابة إسرائيلية.
ويقول دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن قضايا الشرق الأوسط ستتصدر مباحثات قمة برشلونة وسط توقعات بأن يلقي زعماء التكتل بثقلهم الكامل خلف مبادرة الأرض مقابل السلام التي اقترحها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله، ومن المتوقع أن يرحب زعماء الاتحاد الأوروبي بعودة الولايات المتحدة إلى الانخراط سياسيا في المنطقة، كما سيرحبون بقرار جديد للأمم المتحدة يدعو إلى قيام الدولة الفلسطينية، كما يتضمن جدول أعمال القمة مجموعة من المقترحات لإصلاح مؤسسات الاتحاد الأساسية ومن بين هذه المقترحات الانتقادات اللاذعة التي وجهها مسؤول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد خافيير سولانا لنظام رئاسة الاتحاد التي تتولاها كل دولة لمدة ستة أشهر، وسيحذر سولانا الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام لمجلس الاتحاد الأوروبي الزعماء في برشلونة في أن عمليات تولي رئاسة الاتحاد تحولت إلى «مسألة هيبة وطنية».
ومن جهته قال ازنار في خطاب قبل القمة أرسله إلى كل المشاركين «من الحيوي أن نأتي إلى برشلونة بهدف التوصل إلى نتائج ملموسة ستمكننا من تحقيق الأهداف التي يدعو إليها مواطنونا: وظائف أكثر، قدرة أكبر على النمو ورخاء أعظم للجميع».
أما برودي فقال إنه يجب على القادة أن «يقولوا لاخوتنا المواطنين إننا عملنا لتقليص أثمان الطاقة حتى تتمكن الشركات من العمل وإفادة المستهلكين».
وقال «سأطلب تحديد موعد لفتح السوق أمام المستهلكين غير المحليين والتزام واضح بالمتابعة».
وقال برودي إن إنهاء الاحتكارات في مجال الطاقة كان المفتاح لتحفيز الأداء التنافسي لأوروبا وتقليص تكاليف التصنيع، وحذر قائلا «لو لم نقم بذلك، ستتحمل أوروبا 15 مليار يورو سنويا».
لكن من المتوقع أن تصر فرنسا مجددا على معارضتها للتحرير الكامل لقطاع الطاقة خلال قمة برشلونة، وتؤكد باريس أن الحكومات عليها التزام «خدمة عامة» لتوفير حرية وصول كل المواطنين لشبكات الكهرباء.
وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في بروكسل الاسبوع الجاري «نريد عملية تحرير الطاقة أن تكون متدرجة ومحكومة»، وحذر من أن الانفتاح «الوحشي» في القطاع قد يضر بالمستهلكين.
واعترف مسؤولون بالاتحاد الأوروبي بأن إقناع فرنسا بالموافقة على الخطة الكاملة لتحرير قطاع الطاقة بما فيها المستخدمون الصناعيون والمنازل قبل الانتخابات الرئاسية الوشيكة ليس ممكنا.
ويدعو برودي أيضا إلى التوصل إلى اتفاق في برشلونة حول إيجاد تناغم بين الخدمات المالية للاتحاد الأوروبي.
وقال إن ذلك سيضيف 5.0 بالمائة لمعدلات نمو أوروبا السنوية.
وشدد برودي على أنه يجب إتمام عمليات إصلاح السوق حتى يسمح ذلك بخلق مزيد من الوظائف.
|