.. من عاداتنا الحسنة في مؤسساتنا التربوية والتعليمية بنين وبنات، أننا إذا أردنا إبداء التقدير، وتوجيه الشكر والثناء لعنصر من موظفينا، أو واحد من طلابنا وطالباتنا المبرزين والمجيدين، كتبنا له ما نطلق عليها اسم:«شهادة شكر وتقدير»، وقدمناها له في حفل عام في «حياته»..!
.. أما طالباتنا ال «14» رحمهن الله رحمة الأبرار فهن كن في حفل عظيم يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، انتقلن بعده، من عالم الأحياء إلى عالم الأموات في غمضة عين، فلم نتمكن من تقديم الشكر لهن في حياتهن، ولذا أرى.. والرأي قبل شجاعة الشجعان..! أنه من اللائق بنا، أن نعبر لهن عن شكرنا وتقديرنا، حتى وهن أموات في الأجداث راقدات..! فنسطر لكل بطلة منهن، شهادة«شكر وامتنان»، على دورها البطولي الذي ساهمت به في عمليات«الإيقاظ والإنقاذ»، على كافة المستويات التعليمية والبلدية والصحافية وغيرها.
.. إذن.. إليكن يا أيتها الصغيرات الراقدات تحت الثرى، هذه «العبارات» الصادقة، مع«العبرات» الأصدق:
1 أمل.. شكراً لك. فقد سارعت وزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات بعد رحيلك المفاجىء، إلى تبني خطة سلامة عامة في مبانيها ومدارسها، ما كان مستأجراً منها أو مملوكاً..!
2 ليلى.. شكراً شكراً. فقد عرفنا بعد أن غادرتينا ياصغيرتي، أن الألواح الحديدية الصلبة، تغلق نوافذ سكن الطالبات في الكليات، وتمنع الهواء والنور عن زميلاتك في المدارس، وأن هذا يهددهن ويشكل خطراً محدقاً بحياتهن..! عجباً.. كيف لم نر هذا من قبل، ولم نعرف به إلا بعدك..؟!
3 فايزة.. شكراً. هاهي أمانة العاصمة المقدسة تكتشف حيكم الشعبي في «الهنداوية» في يوم رحيلك المر، فتنفر إليه مسرعة، بقضها وقضيضها..! الشوارع نظفت يافايزة..! بل مسحت ولمعت..! ثم فتحت أمام الحشود التي جاءت إلى أطلال مدرستك في الحي، وأهلك وجيرتك يشكرون البلديات على هذا الكرم الحاتمي..!
4 أسماء وهبي.. شكراً أسماء. ففي يوم دفنك فقط، عرفنا أن لدى جهاز الدفاع المدني، تعليمات مشددة، بمغالبة كل من يحاول التصدي لفرق الإنقاذ، ومنع رجاله الميامين، من أداء مهامهم الإنسانية، بحجج واهية واجتهادات خاصة خاطئة.
5 شروق.. شكراً ياشروق. في يوم مغيب شمسك، تشرق شمس جديدة على حدائق عديدة، لم نعرفها من قبل. من كان يصدق أن فصلك الذي هو غرفة بمقاس«4x4» أمتار، يدر دخلاً سنوياً قدره«9» آلاف ريال..؟!
6 فاطمة.. شكراً يافطوم.. بعد رحيلك، أعلن مسؤولو تعليم البنات في المدينة المنورة، أن«400» مدرسة مستأجرة هناك، لا تتوفر فيها شروط السلامة العامة..! أفي المدينة وحدها..؟ لطفك اللهم.
7 فوزية.. شكراً فوزية كنت في حياتك في مدرسة تهدد حياتك، وأنت لا تعلمين، وكان بعض مديري تعليم البنات، في شغل شاغل، يحررون الشكاوى تلو الشكاوى، في كتاب الأعمدة والرأي، ومحرري الإعلام والصحافة، ويطالبونهم بعدم المساس ب«حيازاتهم» الوظيفية..! ومن هذا البعض، من مازال يعتقد أن للصحافة يداً في خروجه من هذه الحيازة..!
8 مروة محمد.. شكراً مروة. أي بنيتي، رحيلك المؤسف، رفع أكثر من علامة استفهام، حول دور الأمانات والبلديات في تخصيص أمكنة للمرافق العامة في مخططات المدن، ومنها المدارس، وحول دورها الأهم، في الحفاظ على ما توفر من هذه المرافق العامة، ومنها الحدائق التي تتسرب تحت جنح الظلام. وعلامة استفهام أخرى حول دور إدارات تعليم البنات والبنين، في المحافظة على الأراضي المخصصة لمباني المدارس في المخططات الجديدة، واستغلالها قبل أن تختفي تحت جنح الظلام.
9 حنان.. شكراً ياحنان. فقد أيقظتنا رقدتك، فاقتنعنا أخيراً، أن في زوايا المدرسة رقم«101» ..! في حي السلامة بالرياض، ثعباناً يرعب زميلاتك ويهدد حياتهن فقتلناه بشجاعة.! وأن في جدران المدرسة رقم «258»..! في حي النسيم بالرياض، نملاً أبيض ينخر جدرانها، ويعجل بسقوطها، فأعدمناه بشجاعة..!
10 سماح..«السماح» ياسماح. فها نحن نكشف المستور بالمنشور، بعد أن انطفأ في عينيك النور، ونرى كيف أن «200» من مديرات المدارس في الشرقية، يكشفن عن تعليمات سابقة لديهن، تمنع رجال الدفاع المدني من دخول المدارس، وإنقاذ من يمكن إنقاذه من الطالبات عند حدوث حريق ما في أي مدرسة، إلا..! بعد عزل الطالبات كلياً عن مكان الحريق ومسرح العمليات..! لطفك اللهم..!
11 أسماء.. شكراً يا أسماء. فها هو صوت من الوسط التعليمي في مجلس الشورى، ينادي باستدعاء أي مسؤول يتسبب في قضية مثل قضية مدرستك المنكوبة، لمساءلته ومناقشته ومحاسبته، فالمجلس يمثل الشعب، وهذه من مسؤلياته. فشكراً لهذا الصوت من المجلس.
12 صفاء شايب.. شكراً ياصفاء. فقد طالبت مديرات ومعلمات في الرئاسة، بضرورة تنظيم دورات في السلامة العامة في كل مدرسة، مع بداية كل عام، تركز على توفر شروط السلامة العامة، وترسخ مبدأ التصرف السليم في الموقف العصيب، لتفادي المزيد من الضحايا.
13 مروة فتحي.. شكراً مروة. هاهي صحافتنا تأتي فجأة إلى حي الهنداوية، وتتنقل في زنقاته الضيقة، وتحاور الكبير والصغير، النساء والرجال، الشيب والشبان، مثلما لم تفعل من قبل.
14 صفاء عثمان.. شكراً لك يابنيتي. فبعد رحيلك المحزن دعينا نحن رجال الصحافة من قبل الرئاسة العامة لتعليم البنات، وأعطي كل واحد منا، حقيبة يدوية، فيها تقارير رسمية، تتحدث عن«انجازات ومنجزات الرئاسة»..! فلم نجد من بينها، تقريراً واحداً، واحداً فقط.. يترحم عليك وعلى زميلاتك، أو يأسف ويندم على الواقعة الفاجعة. ثم يعتذر لكن..!
.. أعتذر لك ياصفاء.. ولك يا أمل.. ويامروة وأسماء وليلى وشروق وفاطمة وفايزة وفوزية وحنان وسماح.. أعتذر. فليس لدي أنا غير هذه السطور، إنها شهادات تقدير مستحقة، أبعث بها إليكن في القبور.
fax027361552 |