لكل حادثة عزاء ومع كل بلية من المولى أجر وعطاء والزمان يومان سراء و ضراء والدهر مقبل ومدبر والأيام آخذة ومعطية وحكمة الله نافذة وقدرته باهرة وقد قال جل وعلا {إنَّ مّعّ الًعٍسًرٌ يٍسًرْا} وان مما أثلج الصدر وهدأ شدة الأمر وجمع صدع الفؤاد على ذلك المصاب الجلل في حادثة المتوسطة «31» للبنات بالعاصمة المقدسة هي تلك الكلمات المضيئة من سمو سيدي ولي العهد «حفظه الله» التي توجها بإصدار أوامره الكريمة بتشكيل لجنة عاجلة برئاسة سيدي سمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبدالعزيز «حفظه الله» وعضوية كل من معالي وزير التعليم العالي ومعالي وزير المعارف ومعالي وزير المالية ومعالي الرئيس العام لتعليم البنات لدراسة أوضاع المدارس والجامعات المهددة والآيلة للسقوط بشكل عاجل وحاسم.
ومع تلك الكلمات والتوجيهات الصائبة لسمو سيدي ولي العهد «حفظه الله» التي تعتبر بحق وثيقة وقاعدة أساسية يجب أن تنطلق منها كل الجهود العملية وتبنى على أساسها أطر الخطط التنظيمية حيث تبرز فيها بجلاء أهمية الرقابة الذاتية والتي يتعامل فيها المرء مع ربه وخالقه ويؤدي مسؤوليته وأمانته على هذا الأساس ووفق هذا المنطلق، فحينما تبرأ سموه من كل مهمل ومتهاون إنما يحمّل الأمانة على عاتق كل مسؤول ويدفع بالمسؤولية أمام الله جل وعلا، على كل من تولى أمراً من أمور هذه البلاد الطاهرة.،
ثم إن اهتمام سموه «حفظه الله» بهذه الحادثة ما هي إلا تجسيد لعلو همة هذا القائد الفذ وحكمته الرائدة وشمولية نظرته ومخافته من الله عز وجل، وهي أيضاً بطياتها ترجمة لمعاني القيادة وعنايتها بكل مواطن «وان كل مسؤول مهما كبرت أو صغرت مسؤوليته هو تحت أجندة الرقابة وأدوات المتابعة من قبل ولاة الأمر»، تحقيق لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ثم إننا ندرك تماماً إيمان قيادتنا الرشيدة بأهمية جهاز الدفاع المدني كتنظيم انساني له مسؤولياته ومهامه الجسام كما ندرك تماماً أننا لسنا في معزل عن متابعة ورقابة قيادتنا الرشيدة بدءاً من ولي الأمر «حفظه الله» خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني ثم بمقام وزارة الداخلية وعلى رأسها رجل الأمن الأول سيدي سمو وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو مساعده للشؤون الأمنية.
بل إننا نجد أن أدق التفاصيل لعملنا ومهامنا تتابع، ويتم تقييم أدائنا من قبلهم حفظهم الله، ويسهمون بحق مساهمة فعالة في تذليل كافة الصعوبات التي تواجه أطر أدائنا وتسخير كافة الامكانات البشرية والآلية والتنظيمية لتفعيل دور هذا التنظيم الحيوي والهام وتدابيره الوقائية حتى أضحى ولله الحمد تنظيماً عالمياً وليس اقليمياً وهذا ما أكدته المنظمة الدولية للحماية المدنية التي أشادت بدور الدفاع المدني السعودي.
ومما ينبغي أن يعرف أن الدفاع المدني ينطلق في أداء دوره الانساني من خلال محورين أساسيين أولهما الحماية والسلامة أما الآخر فهو التنفيذ والمواجهة.
فمن خلال المحور الأول تنطلق خططنا الوقائية واستراتيجيتنا العملية التي نحاول من خلالها إيجاد مفاهيم علمية لدى كافة شرائح المجتمع يتحقق من خلالها بناء فكري لمضامين الحماية والسلامة، وقد أخذت تلك الخطط على عاتقها ايجاد تنظيمات معينة مع كافة مؤسسات وأجهزة الدولة وكذلك القطاع الخاص تهدف إلى مواجهة أسوأ الاحتمالات، وقد أخذت هذه الخطط أشكالاً تنفيذية متعددة بداية بالخطط الفرضية والحوادث الوهمية سواء في الجامعات أو المدارس أو المستشفيات أو المصانع أو غيرها من المنشآت، كما يتم تحقيق توعية ارشادية شاملة ومتكاملة من خلال التعليمات والاشتراطات الوقائية لكافة الجهات وتحديد مكامن الأخطار، وأننا نجد التعاون حقيقة من كافة الجهات فيما يخص تنفيذ الخطط الفرضية إلا أننا نود أن يتفاعل أفراد المجتمع في تحقيق متطلبات السلامة واجراءاتها فمتى وجد لدى المجتمع القدرة الكاملة والنية الصادقة للتعامل مع الأحداث بموضوعية ومصداقية تامة كلما أمكن إعطاء هذا التنظيم الانساني قدرات أكثر وفعالية أكبر لسبل وطرق المواجهة، ولكن حينما نجد أن بعض أفراد المجتمع، لا يعون هذا الدور ولا يسهمون في تحقيقه فإن الفعالية ولاشك سوف تكون أقل من المأمول، إذ نحن جميعاً مطالبون بتحقيق مفاهيم ومضامين السلامة، وأرباب القلم وأصحاب الكلمة هم الآخرون مطالبون بالمساهمة في تحقيق وعي شامل لكافة أفراد المجتمع حتى نحقق قول الله تعالى «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا أن الله يحب المحسنين» فالوقاية هي غاية المجتمع شرعاً وعرفاً.
* مدير عام الدفاع المدني
|